الآية 8 من سورة فصلت
قال تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ) [فصلت - الآية 8]
تفسير جلالين
«إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون» مقطوع.
تفسير السعدي
ولما ذكر الكافرين، ذكر المؤمنين، ووصفهم وجزاءهم، فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بهذا الكتاب، وما اشتمل عليه مما دعا إليه من الإيمان، وصدقوا إيمانهم بالأعمال الصالحة الجامعة للإخلاص، والمتابعة.
لَهُمْ أَجْرٌ أي: عظيم غَيْرُ مَمْنُونٍ أي: غير مقطوع ولا نافد، بل هو مستمر مدى الأوقات، متزايد على الساعات، مشتمل على جميع اللذات والمشتهيات.
تفسير بن كثير
ثم قال بعد ذلك : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) قال مجاهد وغيره : لا مقطوع ولا مجبوب ، كقوله : ( ماكثين فيه أبدا ) [ الكهف : 3 ] ، وكقوله تعالى ( عطاء غير مجذوذ ) [ هود : 108 ].
وقال السدي : غير ممنون عليهم.
وقد رد عليه بعض الأئمة هذا التفسير ، فإن المنة لله على أهل الجنة ; قال الله تعالى : ( بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) [ الحجرات : 17 ] ، وقال أهل الجنة : ( فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ) [ الطور : 27 ] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ".
تفسير الوسيط للطنطاوي
وقوله - تعالى - : ( إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) بيان لحسن عاقبة المؤمنين ، بعد بيان سوء عاقبة الكافرين.
أى : إن الذين آمنوا إيمانا حقا وعملوا الأعمال الصالحات ، لهم أجر عظيم غير ( مَمْنُونٍ ) أى غير مقطوع عنهم ، من مننت الحبل إذا قطعته ، أو غير منقوص عما وعدهم الله به ، أو غير ممنون به عليهم ، بل يعطون ما يعطون من خيرات جزاء أعمالهم الصالحة فى الدنيا ، فضلا من الله - تعالى - وكرما.
تفسير البغوي
( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) قال ابن عباس : غير مقطوع.
وقال مقاتل : غير منقوص.
ومنه " المنون " ؛ لأنه ينقص منة الإنسان وقوته ، وقيل : غير ممنون عليهم به.
وقال مجاهد : غير محسوب.
وقال السدي : نزلت هذه الآية في المرضى والزمنى والهرمى ، إذا عجزوا عن الطاعة يكتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ، ثم مرض قيل للملك الموكل به : اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو أكفته إلي ".
تفسير القرطبي
قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون قال ابن عباس : غير مقطوع ، مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته ، ومنه قول ذي الإصبع :إني لعمرك ما بابي بذي غلق على الصديق ولا خيري بممنونوقال آخر :فترى خلفها من الرجع والوق ع منينا كأنه أهباءيعني بالمنين الغبار المنقطع الضعيف.
وعن ابن عباس أيضا ومقاتل : غير منقوص.
ومنه المنون ; لأنها تنقص منة الإنسان أي : قوته ، وقاله قطرب ، وأنشد قول زهير :فضل الجياد على الخيل البطاء فلا يعطي بذلك ممنونا ولا نزقاقال الجوهري : والمن القطع ، ويقال النقص ، ومنه قوله تعالى : لهم أجر غير ممنون.
وقال لبيد :عبس كواسب لا يمن طعامهاوقال مجاهد : غير ممنون غير محسوب.
وقيل : غير ممنون عليهم به.
قال السدي : نزلت في الزمنى والمرضى والهرمى ، إذا ضعفوا عن الطاعة كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه.
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8)يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله, وعملوا بما أمرهم الله به ورسوله, وانتهوا عما نهاهم عنه, وذلك هو الصالحات من الأعمال.
( لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ )يقول: لمن فعل ذلك أجر غير منقوص عما وعدهم أن يأجرهم عليه.
وقد اختلف في تأويل ذلك أهل التأويل, وقد بيَّناه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقد:حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) قال بعضهم: غير منقوص.
وقال بعضهم: غير ممنون عليهم.
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) يقول: غير منقوص.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, قوله: ( لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) قال: محسوب.