تفسير: ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر، الآية 11 من سورة القمر

الآية 11 من سورة القمر

قال تعالى: (فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ) [القمر - الآية 11]

تفسير جلالين

«ففتحنا» بالتخفيف والتشديد «أبواب السماء بماءٍ منهمر» منصب انصبابا شديدا.

تفسير السعدي

فأجاب الله سؤاله، وانتصر له من قومه، قال تعالى: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أي: كثير جدا متتابع.

تفسير بن كثير

قال الله تعالى : ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ).

قال السدي : هو الكثير ( وفجرنا الأرض عيونا ) أي : نبعت جميع أرجاء الأرض ، حتى التنانير التي هي محال النيران نبعت عيونا ، ( فالتقى الماء ) أي : من السماء ومن الأرض ( على أمر قد قدر ) أي : أمر مقدر.

قال ابن جريج ، عن ابن عباس : ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) كثير ، لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده ، ولا من السحاب ; فتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم ، فالتقى الماءان على أمر قد قدر.

وروى ابن أبي حاتم أن ابن الكواء سأل عليا عن المجرة فقال : هي شرج السماء ، ومنها فتحت السماء بماء منهمر.

تفسير الوسيط للطنطاوي

ولقد كانت نتيجة هذا الدعاء، الإجابة السريعة، كما يشعر بذلك التعبير بالفاء في قوله- تعالى- بعد ذلك: فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ.

أى: فأجبنا لنوح دعاءه، ففتحنا أبواب السماء بماء كثير منهمر، أى: منصب على الأرض بقوة وبكثرة وتتابع.

يقال: همر فلان الماء يهمر- بكسر الميم وضمها- إذا صبه بكثرة.

وقراءة الجمهور فَفَتَحْنا بتخفيف التاء، وقرأ ابن عامر بتشديدها على المبالغة.

قال الجمل: والمراد من الفتح والأبواب والسماء: حقائقها فإن للسماء أبوابا تفتح وتغلق.

والباء في قوله: بِماءٍ للتعدية على المبالغة، حيث جعل الماء كالآلة التي يفتح بها، كما تقول: فتحت بالمفتاح.

تفسير البغوي

( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) منصب انصبابا شديدا ، لم ينقطع أربعين يوما ، وقال يمان : قد طبق ما بين السماء والأرض.

تفسير القرطبي

ففتحنا أبواب السماء أي فأجبنا دعاءه وأمرناه باتخاذ السفينة وفتحنا أبواب السماء بماء منهمر أي كثير ; قاله السدي.

قال الشاعر :أعيني جودا بالدموع الهوامر على خير باد من معد وحاضروقيل : إنه المنصب المتدفق ; ومنه قول امرئ القيس يصف غيثا :راح تمريه الصبا ثم انتحى فيه شؤبوب جنوب منهمرالهمر الصب ; وقد همر الماء والدمع يهمر همرا.

وهمر أيضا إذا أكثر الكلام وأسرع.

وهمر له من ماله أي أعطاه.

قال ابن عباس : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر من غير سحاب لم يقلع أربعين يوما.

وقرأ ابن عامر ويعقوب : " ففتحنا " مشددة على التكثير.

الباقون " ففتحنا " مخففا.

ثم قيل : إنه فتح رتاجها وسعة مسالكها.

وقيل : إنه المجرة وهي شرج السماء ومنها فتحت بماء منهمر ; قاله علي رضي الله عنه.

تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)يقول تعالى ذكره ( فَفَتَحْنَا ) لما دعانا نوح مستغيثا بنا على قومه ( أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) وهو المندفق, كما قال امرؤ القيس في صفة غيث:رَاحَ تَمْريه الصبا ثُمَّ انْتَحَىفِيهِ شُؤْبُوبُ جنوبٍ مُنْهَمِرْ (3)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) قال: ينصبّ انصبابا.

-----------------الهوامش :(3) البيت لامرئ القيس بن حجر ، من مقطوعة في ثمانية أبيات يصف فيها غيثا : ( مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي 110 - 111 ) قال شارحه : راح : عاد السحاب بالمطر آخر النهار.

وتمريه : تستدبره ، وأصله من مرى الضرع ، وهو مسحه باليد ليدر ، والسحاب حين تضربه ريح الصبا الباردة ، يتجمع ويتكاثف ، فيسقط مطرا ، ثم جاءت الجنوب عندهم محملة بالأمطار من بحر الهند ، فأضافت إلى هذا السحاب شؤبوبا آخر جنوبيًّا ، فتضاعف المطر وانهمر انهمارًا.

أ.

ه.

وموضع الشاهد في البيت : أن المنهمر في قوله تعالى : " بماء منهمر " معناه : المتدفق.

الشديد الانصباب أ.

ه.