الآية 2 من سورة الواقعة
قال تعالى: (لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ) [الواقعة - الآية 2]
تفسير جلالين
«ليس لوقعتها كاذبة» نفس تكذب بأن تنفيها كما نفتها في الدنيا.
تفسير السعدي
لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ أي: لا شك فيها، لأنها قد تظاهرت عليها الأدلة العقلية والسمعية، ودلت عليها حكمته تعالى.
تفسير بن كثير
وقوله : ( ليس لوقعتها كاذبة ) أي : ليس لوقوعها إذا أراد الله كونها صارف يصرفها ، ولا دافع يدفعها ، كما قال : ( استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ) [ الشورى : 47 ] ، وقال : ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ) [ المعارج : 1 ، 2 ] ، وقال تعالى : ( ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ) [ الأنعام : 73 ].
ومعنى ) كاذبة ) - كما قال محمد بن كعب - : لا بد أن تكون.
وقال قتادة : ليس فيها مثنوية ولا ارتداد ولا رجعة.
قال ابن جرير : والكاذبة : مصدر كالعاقبة والعافية.
تفسير الوسيط للطنطاوي
وقوله- تعالى-: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ مؤكد لما قبله، من أن وقوع يوم القيامة حق لا ريب فيه.
وكاذبة: صفة لموصوف محذوف، وهي اسم فاعل بمعنى المصدر.
أى: عند ما تقع القيامة، لا تكذبها نفس من النفوس التي كانت تجحدها في الدنيا، بل كل نفس حينئذ تكون مصدقة لها.
قال القرطبي: قوله: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ.
الكاذبة مصدر بمعنى الكذب، والعرب قد تضع الفاعل والمفعول موضع المصدر، كقوله- تعالى-: لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً أى:لغو.
أى: ليس لقيام القيامة كذب ولا تخلف، بل هي واقعة يقينا.
أو الكاذبة صفة والموصوف محذوف، أى: ليس لوقعتها حال كاذبة أو نفس كاذبة.
وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ.
وقوله- سبحانه-: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ.
تفسير البغوي
( ليس لوقعتها ) لمجيئها ( كاذبة ) كذب كقوله : " لا تسمع فيها لاغية " ( الغاشية - 11 ) أي : لغوا يعني أنها تقع صدقا وحقا.
و " الكاذبة " اسم كالعافية والنازلة.
تفسير القرطبي
ليس لوقعتها كاذبة الكاذبة مصدر بمعنى الكذب ، والعرب قد تضع الفاعل والمفعول موضع المصدر ، كقوله تعالى : لا تسمع فيها لاغية أي لغوا ، والمعنى لا يسمع لها كذب ؛ قاله الكسائي.
ومنه قول العامة : عائذا بالله أي معاذ الله ، وقم قائما أي قم قياما.
ولبعض نساء العرب ترقص ابنها :قم قائما قم قائما أصبت عبدا نائماوقيل : الكاذبة صفة والموصوف محذوف ، أي ليس لوقعتها حال كاذبة ، أو نفس كاذبة ، أي كل من يخبر عن وقعتها صادق.
وقال الزجاج : ليس لوقعتها كاذبة أي لا يردها شيء.
ونحوه قول الحسن وقتادة.
وقال الثوري : ليس لوقعتها أحد يكذب بها.
وقال الكسائي أيضا : ليس لها تكذيب ، أي ينبغي ألا يكذب بها أحد.
وقيل : إن قيامها جد لا هزل فيه.
تفسير الطبري
وقوله: ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) يقول تعالى: ليس لوقعة الواقعة تكذيب ولا مردودية ولا مثنوية، والكاذبة في هذا الموضع مصدر، مثل العاقبة والعافية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) : أي ليس لها مثنوية، ولا رجعة، ولا ارتداد.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر; عن قتادة، في قوله: ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) قال: مثنوية.