تفسير: إنا لمغرمون، الآية 66 من سورة الواقعة

الآية 66 من سورة الواقعة

قال تعالى: (إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ) [الواقعة - الآية 66]

تفسير جلالين

«إنا لمغرمون» نفقة زرعنا.

تفسير السعدي

إِنَّا لَمُغْرَمُونَ أي: إنا قد نقصنا وأصابتنا مصيبة اجتاحتنا.

تفسير بن كثير

ثم فسر ذلك بقوله : ( إنا لمغرمون بل نحن محرومون ) أي : لو جعلناه حطاما لظلتم تفكهون في المقالة ، تنوعون كلامكم ، فتقولون تارة : ( إنا لمغرمون ) أي : لملقون.

وقال مجاهد ، وعكرمة : إنا لمولع بنا ، وقال قتادة : معذبون.

وتارة تقولون : بل نحن محرومون.

وقال مجاهد أيضا : ( إنا لمغرمون ) ملقون للشر ، أي : بل نحن محارفون ، قاله قتادة ، أي : لا يثبت لنا مال ، ولا ينتج لنا ربح.

وقال مجاهد : ( بل نحن محرومون ) أي : مجدودون ، يعني : لا حظ لنا.

قال ابن عباس ، ومجاهد : ( فظلتم تفكهون ) : تعجبون.

وقال مجاهد أيضا : ( فظلتم تفكهون ) تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم.

وهذا يرجع إلى الأول ، وهو التعجب من السبب الذي من أجله أصيبوا في مالهم.

وهذا اختيار ابن جرير.

وقال عكرمة : ( فظلتم تفكهون ) تلاومون.

وقال الحسن ، وقتادة ، والسدي : ( فظلتم تفكهون ) تندمون.

ومعناه إما على ما أنفقتم ، أو على ما أسلفتم من الذنوب.

قال الكسائي : تفكه من الأضداد ، تقول العرب : تفكهت بمعنى تنعمت ، وتفكهت بمعنى حزنت.

تفسير الوسيط للطنطاوي

وقوله - سبحانه - : ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) مقول لقول محذوف.

أى : فصرتم بسبب تحطيم زروعكم تتعجبون ، وتقولون على سبيل التحسر : إنا لمهلكون بسبب هلاك أقواتنا ، من الغرام بمعنى الهلاك.

أو إنا لمصابون بالغرم والاحتياج والفقر ، بسبب ما أصاب زرعنا.

من الغرم وهو ذهاب المال بلا مقابل.

تفسير البغوي

( إنا لمغرمون ) قرأ أبو بكر عن عاصم " أئنا " بهمزتين وقرأ الآخرون على الخبر ، ومجاز الآية : فظلتم تفكهون وتقولون إنا لمغرمون.

وقال مجاهد وعكرمة لمولع بنا.

وقال ابن عباس وقتادة : معذبون ، والغرام العذاب.

وقال الضحاك وابن كيسان : غرمنا أموالنا وصار ما أنفقنا غرما علينا والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض ، وهو قوله :.

تفسير القرطبي

إنا لمغرمون وقرأ أبو بكر والمفضل " أإنا " بهمزتين على الاستفهام ، ورواه عاصم عن زر بن حبيش.

الباقون بهمزة واحدة على الخبر ، أي : يقولون إنا لمغرمون أي : معذبون ، عن ابن عباس وقتادة قالا : والغرام العذاب ، ومنه قول ابن المحلم :وثقت بأن الحفظ مني سجية وأن فؤادي متبل بك مغرموقال مجاهد وعكرمة : لمولع بنا ، ومنه قول النمر بن تولب :سلا عن تذكره تكتما وكان رهينا بها مغرمايقال : أغرم فلان بفلانة ، أي : أولع بها ، ومنه الغرام وهو الشر اللازم.

وقال مجاهد أيضا : لملقون شرا.

وقال مقاتل بن حيان : مهلكون.

النحاس : إنا لمغرمون مأخوذ من الغرام وهو الهلاك ، كما قال :يوم النسار ويوم الجفا كانا عذابا وكانا غراماالضحاك وابن كيسان : هو من الغرم ، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض ، أي : غرمنا الحب الذي بذرناه.

وقال مرة الهمداني : محاسبون.

تفسير الطبري

وقوله: ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: إنا لمولع بنا.

* ذكر من قال ذلك:حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا يزيد بن الحباب قال: أخبرني الحسين بن واقد، قال: ثني يزيد النحويّ عن عكرِمة، في قول الله تعالى ذكره ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) قال: إنا لمولع بنا.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال مجاهد في قوله: ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) أي لمولع بنا.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنا لمعذّبون.

* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) : أي معذّبون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنا لملقون للشرّ.

* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) قال: مُلْقون للشرّ.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: إنا لمعذّبون، وذلك أن الغرام عند العرب: العذاب، ومنه قول الأعشى:يُعاقِبْ يَكُنْ غَرَاما وَإنْ يعطجَزيلا فإنَّهُ لا يُبالي (3)يعني بقوله: يكن غرامًا: يكن عذابًا.

وفي الكلام متروك اكتفى بدلالة الكلام عليه، وهو: فظلتم تفكهون " تقولون " إنا لمغرمون، فترك تقولون من الكلام لما وصفنا.