الآية 22 من سورة نوح
قال تعالى: (وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا) [نوح - الآية 22]
تفسير جلالين
«ومكروا» أي الرؤساء «مكرا كبَّارا» عظيما جدا بأن كذبوا نوحا وآذوه ومن اتبعه.
تفسير السعدي
وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا أي: مكرا كبيرا بليغا في معاندة الحق.
تفسير بن كثير
وقوله : ( ومكروا مكرا كبارا ) قال مجاهد : ( كبارا ) أي عظيما.
وقال ابن زيد : ( كبارا ) أي : كبيرا.
والعرب تقول : أمر عجيب وعجاب وعجاب.
ورجل حسان ، وحسان : وجمال وجمال ، بالتخفيف والتشديد ، بمعنى واحد.
والمعنى في قوله : ( ومكروا مكرا كبارا ) أي : باتباعهم في تسويلهم لهم بأنهم على الحق والهدى ، كما يقولون لهم يوم القيامة : ( بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) [ سبأ : 33 ] ولهذا قال هاهنا : ( ومكروا مكرا كبارا ).
تفسير الوسيط للطنطاوي
وقوله: وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً صفة أخرى من صفاتهم الذميمة، وهو معطوف على صلة «من» والجمع باعتبار معناها، كما أن الإفراد في الضمائر السابقة باعتبار اللفظ.
والمكر: هو التدبير في خفاء لإنزال السوء بالممكور به.
أى: أن هؤلاء الزعماء الذين استعملوا نعمك في الشر، لم يكتفوا بتحريض أتباعهم على معصيتي، بل مكروا بي وبالمؤمنين مكرا قد بلغ النهاية في الضخامة والعظم.
فقوله: كُبَّاراً مبالغة في الكبر والعظم.
أى: مكرا كبيرا جدا لا تحيط بحجمه العبارة.
وكان من مظاهر مكرهم: تحريضهم لسفلتهم على إنزال الأذى بنوح- عليه السلام- وبأتباعه، وإيهامهم لهؤلاء السفلة أنهم على الحق، وأن نوحا ومن معه على الباطل.
تفسير البغوي
( ومكروا مكرا كبارا ) أي كبيرا عظيما يقال : كبير وكبار بالتخفيف كبار بالتشديد ، كلها بمعنى واحد ، كما يقال : أمر عجيب وعجاب وعجاب بالتشديد وهو أشد في المبالغة.
واختلفوا في معنى مكرهم.
قال ابن عباس : قالوا قولا عظيما.
وقال الضحاك : افتروا على الله وكذبوا رسله وقيل : منع الرؤساء أتباعهم عن الإيمان بنوح [ وحرضوهم ] على قتله.
تفسير القرطبي
قوله تعالى : ومكروا مكرا كبارا أي كبيرا عظيما.
يقال : كبير وكبار وكبار ، مثل عجيب وعجاب وعجاب بمعنى ، ومثله طويل وطوال وطوال.
يقال : رجل حسن وحسان ، وجميل وجمال ، وقراء للقارئ ، ووضاء للوضيء.
وأنشد ابن السكيت :بيضاء تصطاد القلوب وتستبي بالحسن قلب المسلم القراءوقال آخر :والمرء يلحقه بفتيان الندى خلق الكريم وليس بالوضاءوقال المبرد : كبارا ( بالتشديد ) للمبالغة.
وقرأ ابن محيصن وحميد ومجاهد " كبارا " بالتخفيف.
واختلف في مكرهم ما هو ؟ فقيل : تحريشهم سفلتهم على قتل نوح.
وقيل : هو تعزيرهم الناس بما أوتوا من الدنيا والولد ; حتى قالت الضعفة : لولا أنهم على الحق لما أوتوا هذه النعم.
وقال الكلبي : هو ما جعلوه لله من الصاحبة والولد.
وقيل : مكرهم كفرهم.
وقال مقاتل : هو قول كبرائهم لأتباعهم : لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا.
تفسير الطبري
وقوله: ( وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ) يقول: ومكروا مكرا عظيما.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( كُبَّارًا ) قال: عظيما.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ) كثيرا، كهيئة قوله: لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا والكُبَّار: وهو &; 23-639 &; الكبير، كما قال ابن زيد، تقول العرب: أمر عجيب وعجاب بالتخفيف، وعُجَّاب بالتشديد؛ ورجل حُسَان وحَسَّان، وجُمال وَجمَّالٌ بالتخفيف والتشديد، وكذلك كبير وكُبَّار بالتخفيف والتشديد.