تفسير: ثم كلا سوف تعلمون، الآية 4 من سورة التكاثر

الآية 4 من سورة التكاثر

قال تعالى: (ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ) [التكاثر - الآية 4]

تفسير جلالين

«ثم كلا سوف تعلمون» سوء عاقبة تفاخركم عند النزع ثم في القبر.

تفسير السعدي

كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ أي: لو تعلمون ما أمامكم علمًا يصل إلى القلوب، لما ألهاكم التكاثر، ولبادرتم إلى الأعمال الصالحة.

تفسير بن كثير

يعني أيها المؤمنون.

تفسير الوسيط للطنطاوي

وجملة ( ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) مؤكدة تأكيدا لفظيا للجملة التى قبلها ، وهذا التأكيد المقصود منه المبالغة فى الردع والزجر والتحذير من التكاثر والتفاخر.

تفسير البغوي

ثم كرره تأكيدا فقال : ( ثم كلا سوف تعلمون ) قال الحسن ، ومقاتل : هو وعيد بعد وعيد ، والمعنى : سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم إذا نزل بكم الموت.

وقال الضحاك : " كلا سوف تعلمون " ، يعني الكفار ، " ثم كلا سوف تعلمون " يعني المؤمنين ، وكان يقرأ الأولى بالياء والثانية بالتاء.

تفسير القرطبي

ثم كلا سوف تعلمون وعيد بعد وعيد ; قاله مجاهد.

ويحتمل أن يكون تكراره على وجه التأكيد والتغليظ ; وهو قول الفراء.

وقال ابن عباس : كلا سوف تعلمون ما ينزل بكم من العذاب في القبر.

ثم كلا سوف تعلمون : في الآخرة إذا حل بكم العذاب.

فالأول في القبر ، والثاني في الآخرة ; فالتكرار للحالتين.

وقيل كلا سوف تعلمون عند المعاينة ، أن ما دعوتكم إليه حق.

ثم كلا سوف تعلمون : عند البعث أن ما وعدتكم به صدق.

وروى زر بن حبيش عن علي - رضي الله عنه - ، قاله : كنا نشك في عذاب القبر ، حتى نزلت هذه السورة ، فأشار إلى أن قوله : كلا سوف تعلمون يعني في القبور.

وقيل : كلا سوف تعلمون ; إذا نزل بكم الموت ، وجاءتكم رسل لتنزع أرواحكم.

ثم كلا سوف تعلمون : إذا دخلتم قبوركم ، وجاءكم منكر ونكير ، وحاط بكم هول السؤال ، وانقطع منكم الجواب.

قلت : فتضمنت السورة القول في عذاب القبر.

وقد ذكرنا في كتاب ( التذكرة ) أن الإيمان به واجب ، والتصديق به لازم ; حسبما أخبر به الصادق ، وأن الله تعالى يحيي العبد المكلف في قبره ، برد الحياة إليه ، ويجعل له من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ; ليعقل ما يسأل عنه ، وما يجيب به ، ويفهم ما أتاه من ربه ، وما أعد له في قبره ، من كرامة وهوان.

وهذا هو مذهب أهل السنة ، والذي عليه الجماعة من أهل الملة.

وقد ذكرناه هناك مستوفى ، والحمد لله ، وقيل : كلا سوف تعلمون عند النشور أنكم مبعوثون ثم كلا سوف تعلمون في القيامة أنكم معذبون.

وعلى هذا تضمنت أحوال القيامة من بعث وحشر ، وسؤال وعرض ، إلى غير ذلك من أهوالها وأفزاعها حسب ما ذكرناه في كتاب ( التذكرة ، بأحوال الموتى وأمور الآخرة ).

وقال الضحاك : كلا سوف تعلمون يعني الكفار ، ثم كلا سوف تعلمون : قال المؤمنون.

وكذلك كان يقرؤها ، الأولى بالتاء والثانية بالياء.

تفسير الطبري

وقوله: ( ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) يقول: ثم ما هكذا ينبغي أن تفعلوا أن يلهيكم التكاثر بالأموال، وكثرة العدد، سوف تعلمون إذا زرتم المقابر، ما تلقون إذا أنتم زرتموها، من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر.

وكرّر قوله: ( كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) مرتين، لأن العرب إذا أرادت التغليظ في التخويف والتهديد كرّروا الكلمة مرتين.

ورُوي عن الضحاك في ذلك ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك ( كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) قال: الكفار ( ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) قال: المؤمنون.

وكذلك كان يقرأها.