تفسير: والليل إذا يغشى، الآية 1 من سورة الليل

الآية 1 من سورة الليل

قال تعالى: (وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ) [الليل - الآية 1]

تفسير جلالين

«والليل إذا يغشى» بظلمته كل ما بين السماء والأرض.

تفسير السعدي

هذا قسم من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [أي: يعم] الخلق بظلامه، فيسكن كل إلى مأواه ومسكنه، ويستريح العباد من الكد والتعب.

تفسير بن كثير

تفسير سورة الليل وهي مكية.

تقدم قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ : " فهلا صليت ب " سبح اسم ربك الأعلى " " والشمس وضحاها " " والليل إذا يغشى " ؟ ".

قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة : أنه قدم الشام فدخل مسجد دمشق ، فصلى فيه ركعتين وقال : اللهم ، ارزقني جليسا صالحا.

قال : فجلس إلى أبي الدرداء ، فقال له أبو الدرداء : ممن أنت ؟ قال : من أهل الكوفة.

قال : كيف سمعت ابن أم عبد يقرأ : ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) ؟ قال علقمة : " والذكر والأنثى ".

فقال أبو الدرداء : لقد سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما زال هؤلاء حتى شككوني.

ثم قال : ثم ألم يكن فيكم صاحب الوساد وصاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره ، والذي أجير من الشيطان على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟.

وقد رواه البخاري هاهنا ومسلم ، من طريق الأعمش ، عن إبراهيم قال : قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء ، فطلبهم فوجدهم ، فقال : أيكم يقرأ علي قراءة عبد الله ؟ قالوا : كلنا ، قال : أيكم أحفظ ؟ فأشاروا إلى علقمة ، فقال : كيف سمعته يقرأ : ( والليل إذا يغشى ) ؟ قال : " والذكر والأنثى ".

قال : أشهد أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هكذا ، وهؤلاء يريدوني أن أقرأ : ( وما خلق الذكر والأنثى ) والله لا أتابعهم.

هذا لفظ البخاري.

تفسير الوسيط للطنطاوي

تفسير سورة الليلمقدمة وتمهيد1- سميت هذه السورة في معظم المصاحف سورة «الليل» وفي بعض كتب التفسير سميت بسورة «والليل» ، وعنون لها الإمام البخاري بسورة «والليل إذا يغشى» ، وعدد آياتها إحدى وعشرون آية.

وجمهور العلماء على أنها مكية، وقال بعضهم: هي مدنية، وقال آخرون: بعضها مكي، وبعضها مدني، والحق أن هذه السورة من السور المكية الخالصة، وكان نزولها بعد سورة.

«الأعلى» وقبل سورة «القمر» ، فهي تعتبر السورة التاسعة في النزول من بين السور المكية.

قال الإمام الشوكانى.

وهي مكية عند الجمهور، فعن ابن عباس قال: نزلت سورة «والليل إذا يغشى» بمكة.

وأخرج ابن مردويه عن الزبير مثله.

وفي رواية عن ابن عباس أنه قال: إنى لأقول إن هذه السورة نزلت في السماحة والبخل.

2- وحقا ما قاله ابن عباس- رضى الله عنهما-، فإن السورة الكريمة، قد احتوت على بيان شرف المؤمنين، وفضائل أعمالهم، ومذمة المشركين، وسوء فعالهم، وأنه- تعالى- قد أرسل رسوله للتذكير بالحق ولإنذار المخالفين عن أمره- تعالى- أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.

أقسم الله - سبحانه - فى افتتاح هذه السورة بثلاثة أشياء ، على أن أعمال الناس مختلفة.

أقسم - أولا - بالليل فقال : ( والليل إِذَا يغشى ) أى : وحق الليل إذا يغشى النهار ، فيغطى ضياءه ، ويذهب نوره ، ويتحول الكون معه من حالة إلى حالة ، إذ عند حلول الليل يسكن الخلق عن الحركة ، ويأوى كل إنسان أو حيوان أو مأواه ، ويستقبلون النوم الذى فيه ما فيه من الراحة لأبدانهم ، كما قال - تعالى - : ( وَجَعَلْنَا الليل لِبَاساً.

وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً ).

تفسير البغوي

مكية"والليل إذا يغشى"، أي يغشى النهار بظلمة فيذهب بضوئه.

تفسير القرطبي

سورة الليلمكية.

وقيل : مدنية.

وهي إحدى وعشرون آية بإجماعبسم الله الرحمن الرحيموالليل إذا يغشىقوله تعالى : والليل إذا يغشى أي يغطي.

ولم يذكر معه مفعولا للعلم به.

وقيل : يغشى النهار.

وقيل : الأرض.

وقيل : الخلائق.

وقيل : يغشى كل شيء بظلمته.

وروى سعيد عن قتادة قال : أول ما خلق الله النور والظلمة ، ثم ميز بينهما ، فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما ، والنور نهارا مضيئا مبصرا.

تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)يقول تعالى ذكره مقسما بالليل إذا غشَّى النهار بظلمته، فأذهب ضوءه، وجاءت ظُلمته: ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) النهار.