تفسير: هماز مشاء بنميم، الآية 11 من سورة القلم

الآية 11 من سورة القلم

قال تعالى: (هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ) [القلم - الآية 11]

تفسير جلالين

«هماز» غياب أي مغتاب «مشاء بنميم» ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم.

تفسير السعدي

هَمَّازٍ أي: كثير العيب [للناس] والطعن فيهم بالغيبة والاستهزاء، وغير ذلك.

مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ أي: يمشي بين الناس بالنميمة، وهي: نقل كلام بعض الناس لبعض، لقصد الإفساد بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء.

تفسير بن كثير

وقوله ) هماز ) قال ابن عباس ، وقتادة : يعني الاغتياب.

( مشاء بنميم ) يعني : الذي يمشي بين الناس ، ويحرش بينهم ، وينقل الحديث لفساد ذات البين وهي الحالقة ، وقد ثبت في الصحيحين من حديث مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال : " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة " الحديث.

وأخرجه بقية الجماعة في كتبهم ، من طرق عن مجاهد به.

وقال أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام أن حذيفة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا يدخل الجنة قتات ".

رواه الجماعة - إلا ابن ماجه - من طرق ، عن إبراهيم به.

وحدثنا عبد الرزاق ، حدثنا الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن همام ، عن حذيفة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا يدخل الجنة قتات " يعني : نماما.

وحدثنا يحيى بن سعيد القطان أبو سعيد الأحول ، عن الأعمش حدثني إبراهيم - منذ نحو ستين سنة - عن همام بن الحارث قال : مر رجل على حذيفة فقيل : إن هذا يرفع الحديث إلى الأمراء.

فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - أو : قال - : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يدخل الجنة قتات ".

وقال أحمد : حدثنا هاشم ، حدثنا مهدي ، عن واصل الأحدب ، عن أبي وائل قال : بلغ حذيفة عن رجل أنه ينم الحديث ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يدخل الجنة نمام ".

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن ابن خثيم ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد بن السكن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ألا أخبركم بخياركم ؟ ".

قالوا : بلى يا رسول الله.

قال : " الذين إذا رءوا ذكر الله ، عز وجل ".

ثم قال : " ألا أخبركم بشراركم ؟ المشاءون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، والباغون للبرآء العنت ".

ورواه ابن ماجه عن سويد بن سعيد ، عن يحيى بن سليم ، عن ابن خثيم به.

وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي حسين ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم - يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - : " خيار عباد الله الذين إذا رءوا ذكر الله ، وشرار عباد الله المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العنت ".

تفسير الوسيط للطنطاوي

( هَمَّازٍ ) أى : عياب للناس ، أو كثير الناس الاغتياب لهم ، من الهمز ، وأصله : الطعن فى الشئ بعود أو نحوه ، ثم استعير للذى يؤذى الناس بلسانه وبعينه وبإرشاته ، ويقع فيهم بالسوء ، ومنه قوله - تعالى - : ( ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ) ( مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ ) أى : يقال للحديثي السَّيَّئ لكى يفسد بين الناس.

والنميم والنميمة مصدران بمعى السعاية والإِفساد.

يقال : نَمَّ فلان الحديث - من بابى قتل وضرب - إذا سار بين الناس بالفتنة.

وأصل النم : الهمس والحركة الخفيفة ثم استعملت فى السعى بين الناس بالفساد على سبيل المجاز.

تفسير البغوي

( هماز ) مغتاب يأكل لحوم الناس بالطعن والغيبة.

قال الحسن : هو الذي يغمز بأخيه في المجلس ، كقوله : " همزة " ( مشاء بنميم ) قتات يسعى بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم.

تفسير القرطبي

هماز قال ابن زيد : الهماز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم.

واللماز باللسان.

وقال الحسن : هو الذي يهمز ناحية في المجلس ; كقوله تعالى : " همزة ".

وقيل : الهماز الذي يذكر الناس في وجوههم.

واللماز الذي يذكرهم في مغيبهم ; قاله أبو العالية وعطاء بن أبي رباح والحسن أيضا.

وقال مقاتل ضد هذا الكلام : إن الهمزة الذي يغتاب بالغيبة.

واللمزة الذي يغتاب في الوجه.

وقال مرة : هما سواء.

وهو القتات الطعان للمرء إذا غاب.

ونحوه عن ابن عباس وقتادة.

قال الشاعر :تدلي بود إذا لاقيتني كذبا وإن أغب فأنت الهامز اللمزهمشاء بنميم أي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم.

يقال : نم ينم نما ونميما ونميمة ; أي يمشي ويسعى بالفساد.

وفي صحيح مسلم عن حذيفة أنه بلغه أن رجلا ينم الحديث ، فقال حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يدخل الجنة نمام ".

وقال الشاعر :ومولى كبيت النمل لا خير عنده لمولاه إلا سعيه بنميمقال الفراء : هما لغتان.

وقيل : النميم جمع نميمة.

تفسير الطبري

وقوله: ( هَمَّازٍ ) يعني: مغتاب للناس يأكل لحومهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( هَمَّازٍ ) يعني الاغتياب.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ( هَمَّازٍ ) يأكل لحوم المسلمين.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( هَمَّازٍ ) قال: الهماز: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، وليس باللسان وقرأ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الذي يلمز الناس بلسانه، والهمز أصله الغمز فقيل للمغتاب: هماز، لأنه يطعن في أعراض الناس بما يكرهون، وذلك غمز عليهم.

وقوله: ( مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) يقول: مشاء بحديث الناس بعضهم في بعض، ينقل حديث بعضهم إلى بعض.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلكحدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ( هَمَّازٍ ) يأكل لحوم المسلمين ( مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) : ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض.

حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) : يمشي بالكذب.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر عن الكلبي، في قوله: ( مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) قال: هو الأخنس بن شريق، وأصله من ثقيف، وعداده في بني زُهْرة.

القول في تأويل قوله تعالى : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13).