تفسير: وجعلت له مالا ممدودا، الآية 12 من سورة المدثر

الآية 12 من سورة المدثر

قال تعالى: (وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا) [المدثر - الآية 12]

تفسير جلالين

«وجعلت له مالا ممدودا» واسعا متصلا من الزروع والضروع والتجارة.

تفسير السعدي

وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا أي: كثيرا.

تفسير بن كثير

( مالا ممدودا ) أي : واسعا كثيرا ، قيل : ألف دينار.

وقيل : مائة ألف دينار.

وقيل : أرضا يستغلها.

وقيل غير ذلك.

تفسير الوسيط للطنطاوي

وقوله: وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً أى: وجعلت له مالا كثيرا واسعا، يمد بعضه بعضا،فقوله: مَمْدُوداً اسم مفعول من «مدّ» الذي بمعنى أطال بأن شبهت كثرة المال، بسعة مساحة الجسم.

أو من «مدّ» الذي هو بمعنى زاد في الشيء من مثله، ومنه قولهم: مد الوادي النهر، أى:مده بالماء زيادة على ما فيه.

قالوا: وكان الوليد من أغنى أهل مكة، فقد كانت له أموال كثيرة من الإبل والغنم والعبيد والبساتين وغير ذلك من أنواع الأموال.

تفسير البغوي

( وجعلت له مالا ممدودا ) أي : كثيرا.

قيل : هو ما يمد بالنماء كالزرع والضرع والتجارة.

واختلفوا في مبلغه ، قال مجاهد وسعيد بن جبير : ألف دينار.

وقال قتادة : أربعة آلاف دينار.

وقال سفيان الثوري : ألف ألف [ دينار ].

وقال ابن عباس : تسعة آلاف مثقال فضة.

وقال مقاتل : كان له بستان بالطائف لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفا.

وقال عطاء عن ابن عباس : كان له بين مكة والطائف إبل وخيل ونعم [ وغنم ] وكان له عير كثيرة وعبيد وجوار.

وقيل : مالا ممدودا غلة شهر بشهر.

تفسير القرطبي

قوله تعالى : وجعلت له مالا ممدودا أي خولته وأعطيته مالا ممدودا ، وهو ما كان للوليد بين مكة والطائف من الإبل والحجور والنعم والجنان والعبيد والجواري ، كذا كان ابن عباس يقول ، وقال مجاهد : غلة ألف دينار ، قاله سعيد بن جبير وابن عباس أيضا ، وقال قتادة : ستة آلاف دينار ، وقال سفيان الثوري وقتادة : أربعة آلاف دينار ، الثوري أيضا : ألف ألف دينار ، مقاتل : كان له بستان لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفا ، وقال عمر - رضي الله عنه - : وجعلت له مالا ممدودا غلة شهر بشهر ، النعمان بن سالم : أرضا يزرع فيها ، القشيري : والأظهر أنه إشارة إلى ما لا ينقطع رزقه ، بل يتوالى كالزرع والضرع والتجارة.

تفسير الطبري

( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) اختلف أهل التأويل في هذا المال الذي ذكره الله، وأخبر أنه جعله للوحيد ما هو؟ وما مبلغه؟ فقال بعضهم: كان ذلك دنانير، ومبلغها ألف دينار.

* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن مجاهد ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: كان ماله ألف دينار.

حدثنا صالح بن مسمار المروزي، قال: ثنا الحارث بن عمران الكوفيّ، قال: ثنا محمد بن سوقة، عن سعيد بن جُبير، في قوله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: ألف دينار.

وقال آخرون: كان ماله أربعة آلاف دينار.

* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: بلغني أنه أربعة آلاف دينار.

وقال آخرون: كان ماله أرضًا.

* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، في قوله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: الأرض.

حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، مثله.

وقال آخرون: كان ذلك غلة شهر بشهر.

* ذكر من قال ذلك:حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حلبس، إمام مسجد ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عمر رضي الله عنه، في قوله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: غلة شهر بشهر.

حدثني أبو حفص الحيري، قال: ثنا حلبس الضُّبَعي، عن ابن جريج، عن عطاء مثله، ولم يقل: عن عمر.

حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا غالب بن حلبس، قال: ثنا أبي، عن ابن جريج، عن عطاء مثله، ولم يقل: عن عمر.

حدثنا أحمد بن الوليد، قال: ثنا أبو بكر عياش، قال: ثنا حلبس بن محمد العجلي، عن ابن جريج عن عطاء، عن عمر، مثله.

والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) وهو الكثير الممدود، عدده أو مساحته.