الآية 13 من سورة طه
قال تعالى: (وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ) [طه - الآية 13]
تفسير جلالين
«وأنا اخترتك» من قومك «فاستمع لما يُوحى» إليك مني.
تفسير السعدي
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ أي: تخيرتك واصطفيتك من الناس، وهذه أكبر نعمة ومنة أنعم الله بها عليه، تقتضي من الشكر ما يليق بها، ولهذا قال: فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى أي: ألق سمعك للذي أوحي إليك، فإنه حقيق بذلك، لأنه أصل الدين ومبدأه، وعماد الدعوة الإسلامية.
تفسير بن كثير
وقوله : ( وأنا اخترتك ) كقوله ( إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) [ الأعراف : 144 ] أي : على جميع الناس من الموجودين في زمانه.
و قد قيل : إن الله تعالى قال : يا موسى ، أتدري لم خصصتك بالتكليم من بين الناس ؟ قال : لا.
قال : لأني لم يتواضع لي أحد تواضعك.
وقوله : ( فاستمع لما يوحى ) أي : اسمع الآن ما أقول لك وأوحيه إليك.
تفسير الوسيط للطنطاوي
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ أى: اصطفيتك من بين أفراد قومك لحمل رسالتي، وتبليغ دعوتي فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إليك منى، ونفذ ما آمرك به.
تفسير البغوي
( وأنا اخترتك ) اصطفيتك برسالاتي ، قرأ حمزة : " وأنا " مشددة النون ، " اخترناك " على التعظيم.
( فاستمع لما يوحى ) إليك :.
تفسير القرطبي
قوله تعالى : وأنا اخترتك أي اصطفيتك للرسالة.
وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم والكسائي ( وأنا اخترتك ).
وقرأ حمزة ( وأنا اخترناك ).
والمعنى واحد إلا أن وأنا اخترتك هاهنا أولى من جهتين : إحداهما أنها أشبه بالخط ، والثانية أنها أولى بنسق الكلام ؛ لقوله - عز وجل - : يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك وعلى هذا النسق جرت المخاطبة ؛ قاله النحاس.
قوله تعالى : فاستمع لما يوحى فيه مسألة واحدة : قال ابن عطية : وحدثني أبي - رحمه الله - قال : سمعت أبا الفضل الجوهري رحمه الله تعالى يقول : لما قيل لموسى صلوات الله وسلامه عليه : فاستمع لما يوحى وقف على حجر ، واستند إلى حجر ، ووضع يمينه على شماله ، وألقى ذقنه على صدره ، ووقف يستمع ، وكان كل لباسه صوفا.
قلت : حسن الاستماع كما يجب قد مدح الله عليه فقال : الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وذم على خلاف هذا الوصف فقال : نحن أعلم بما يستمعون به الآية.
فمدح المنصت لاستماع كلامه مع حضور العقل ، وأمر عباده بذلك أدبا لهم ، فقال : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون وقال هاهنا : فاستمع لما يوحى لأن بذلك ينال الفهم عن الله تعالى.
روي عن وهب بن منبه أنه قال : من أدب الاستماع سكون الجوارح وغض البصر ، والإصغاء بالسمع ، وحضور العقل ، والعزم على العمل ، وذلك هو الاستماع كما يحب الله تعالى ؛ وهو أن يكف العبد جوارحه ، ولا يشغلها.
فيشتغل قلبه عما يسمع ، ويغض طرفه فلا يلهو قلبه بما يرى ، ويحصر عقله فلا يحدث نفسه بشيء سوى ما يستمع إليه ، ويعزم على أن يفهم فيعمل بما يفهم.
وقال سفيان بن عيينة أول العلم الاستماع ، ثم الفهم ، ثم الحفظ ، ثم العمل ، ثم النشر ؛ فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه - عليه الصلاة والسلام - بنية صادقة على ما يحب الله أفهمه كما يحب ، وجعل له في قلبه نورا.
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13)اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القرّاء الذين قرءوا " وأنَّا " بتشديد النون، و (أنا) بفتح الألف من " أنا " ردّا على: نودي يا موسى، كأن معنى الكلام عندهم: نودي يا موسى إني أنا ربك، وأنا اخترتك، وبهذه القراءة قرأ ذلك عامَّة قرّاء الكوفة.
وأما عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة فقرءوه: (وأنا اخْتَرْتُكَ) بتخفيف النون على وجه الخبر من الله عن نفسه أنه اختاره.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما قرّاء أهل العلم بالقرآن، مع اتفاق معنييهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيه، وتأويل الكلام: نودي أنَّا اخترناك.
فاجتبيناك لرسالتنا إلى من نرسلك إليه ( فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ) يقول: فاستمع لوحينا الذي نوحيه إليك وعه، واعمل به.