تفسير: أو إطعام في يوم ذي مسغبة، الآية 14 من سورة البلد

الآية 14 من سورة البلد

قال تعالى: (أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ) [البلد - الآية 14]

تفسير جلالين

«أو أطْعَمَ في يوم ذي مسغبة» مجاعة.

تفسير السعدي

أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ أي: مجاعة شديدة، بأن يطعم وقت الحاجة أشد الناس حاجة.

تفسير بن كثير

وقوله : ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) قال ابن عباس : ذي مجاعة.

وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وغير واحد.

والسغب : هو الجوع.

وقال إبراهيم النخعي : في يوم الطعام فيه عزيز.

وقال قتادة : في يوم يشتهى فيه الطعام.

تفسير الوسيط للطنطاوي

وقوله- سبحانه-: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ بيان لفضيلة ثانية من الفضائل التي تؤدى إلى مجاهدة النفس، وحملها على طاعة الله- تعالى-.

والمسغبة: المجاعة، مصدر ميمى بمعنى السّغب، يقال: سغب الرجل- كفرح ونصر- إذا أصابه الجوع.

ووصف اليوم بذلك على سبيل المبالغة كما في قولهم: نهاره صائم.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي «أطعم» بصيغة الفعل الماضي.

أى: اقتحام العقبة.

أى: التمكن من حمل النفس على طاعة الله- تعالى- يتمثل في فك الرقاب.

وفي إطعام المحتاجين في يوم يشتد فيه جوعهم.

تفسير البغوي

" فك رقبة * أو إطعام "قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي : " فك " بفتح الكاف ، " رقبة " نصب ، " أو أطعم " بفتح الهمزة والميم على الماضي.

وقرأ الآخرون " فك " برفع الكاف ، " رقبة " جرا ، " أو إطعام " [ بكسر الهمزة ، فألف بعد العين ، ورفع الميم منونة ] على المصدر.

وأراد بفك الرقبة إعتاقها وإطلاقها ، ومن أعتق رقبة كانت فداءه من النار.

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، حدثنا أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، حدثني ابن الهاد ، عن عمر بن علي بن حسين ، عن سعيد بن مرجانة قال : سمعته يحدث عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار ، حتى يعتق فرجه بفرجه ".

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا محمد بن كثير العبدي ، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي ، عن طلحة بن مصرف اليامي ، عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة ، قال : " لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ، أعتق النسمة وفك الرقبة " ، قال : قلت : أوليسا واحدا ؟ قال : " لا عتق النسمة : أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة : أن تعين في ثمنها ، والمنحة الوكوف وأنفق على ذي الرحم الظالم ، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير ".

وقال عكرمة قوله : " فك رقبة " ، يعني فك رقبة من الذنوب بالتوبة " أو إطعام في يوم ذي مسغبة " ، مجاعة ، يقال : سغب يسغب سغبا إذا جاع.

تفسير القرطبي

قوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة أي مجاعة.

والسغب : الجوع.

والساغب الجائع.

وقرأ الحسن أو إطعام في يوم ذا مسغبة بالألف في ذا - وأنشد أبو عبيدة :فلو كنت جارا يا ابن قيس بن عاصم لما بت شبعانا وجارك ساغباوإطعام الطعام فضيلة ، وهو مع السغب الذي هو الجوع أفضل.

وقال النخعي في قوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة قال : في يوم عزيز فيه الطعام.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من موجبات الرحمة إطعام المسلم السغبان.

تفسير الطبري

وقوله: ( أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ )يقول: أو أطعم في يوم ذي مجاعة، والساغب: الجائع.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) يوم مجاعة.

حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثني خالد بن حيان الرقي أبو يزيد، عن جعفر بن برقان، عن عكرِمة في قول الله ( أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) قال: ذي مجاعة.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ( فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) قال: الجوع.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) يقول: يوم يُشْتَهَى فيه الطعام.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عثمان الثقفي، عن مجاهد، عن ابن عباس ( فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) قال: مجاعة.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن المُغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله: ( فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) قال: مجاعة.