الآية 15 من سورة البلد
قال تعالى: (يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ) [البلد - الآية 15]
تفسير جلالين
«يتيما ذا مقربة» قرابة.
تفسير السعدي
يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أي: جامعًا بين كونه يتيمًا، فقيرًا ذا قرابة.
تفسير بن كثير
وقوله : ( يتيما ) أي : أطعم في مثل هذا اليوم يتيما ، ( ذا مقربة ) أي : ذا قرابة منه.
قاله ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ، والضحاك ، والسدي.
كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد :حدثنا يزيد ، أخبرنا هشام ، عن حفصة بنت سيرين ، عن سليمان بن عامر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم اثنتان ، صدقة وصلة ".
وقد رواه الترمذي والنسائي وهذا إسناد صحيح.
تفسير الوسيط للطنطاوي
وقوله- سبحانه-: يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ.
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ بيان لفضيلة ثالثة من الفضائل التي تؤدى إلى رضا الله- تعالى-.
وقوله: يَتِيماً منصوب على أنه مفعول به لقوله «إطعام» أو أطعم على القراءة الثانية.
واليتيم: هو الشخص الذي مات أبوه وهو صغير.
والمقربة: بمعنى القرابة، مصدر ميمى، من قرب فلان من فلان، إذا كان بينهما نسب قريب.
والمتربة: الحاجة والافتقار الشديد، مصدر ميمى من ترب الرجل- كطرب- إذا افتقر، حتى لكأنه قد لصق بالتراب من شدة الفقر، وأنه ليس له مأوى سوى التراب.
وأما قولهم: أترب فلان، فمعناه استغنى، حتى لكأن ماله قد صار كالتراب من كثرته.
أى: اقتحام العقبة من أكبر مظاهره: فك الرقاب، وإطعام الطعام لليتامى الأقارب، وللمساكين المحتاجين إلى العون والمساعدة.
وخص- سبحانه- الإطعام بكونه في يوم ذي مجاعة، لأن إخراج المال في وقت القحط، أثقل على النفس، وأوجب لجزيل الأجر، كما قال- تعالى-: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ.
وقيد- سبحانه- اليتيم بكونه ذا مقربة، لأنه في هذه الحالة يكون له حقان: حق القرابة، وحق اليتم، ومن كان كذلك فهو أولى بالمساعدة من غيره.
تفسير البغوي
"يتيماً ذا مقربة"، أي ذا قرابة، يريد يتيماً بينك وبينه قرابة.
تفسير القرطبي
يتيما ذا مقربة أي قرابة.
يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي.
يعلمك أن الصدقة على القرابة أفضل منها على غير القرابة ، كما أن الصدقة على اليتيم الذي لا كافل له أفضل من الصدقة على اليتيم الذي يجد من يكفله.
وأهل اللغة يقولون : سمي يتيما لضعفه.
يقال : يتم الرجل يتما : إذا ضعف.
وذكروا أن اليتيم في الناس من قبل الأب.
وفي البهائم من قبل الأمهات.
وقد مضى في سورة ( البقرة ) مستوفى ، وقال بعض أهل اللغة : اليتيم الذي يموت أبواه.
وقال قيس بن الملوح :إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكا إلى الله فقد الوالدين يتيم.
تفسير الطبري
وقوله: ( يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) يقول: أو أطعم في يوم مجاعة صغيرًا لا أب له من قرابته، وهو اليتيم ذو المقرَبة؛ وعُنِي بذي المقربة: ذا القرابة.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) قال: ذَا قرابة.