الآية 15 من سورة نوح
قال تعالى: (أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا) [نوح - الآية 15]
تفسير جلالين
«ألم تروا» تنظروا «كيف خلق الله سبع سماوات طباقا» بعضها فوق بعض.
تفسير السعدي
واستدل أيضا عليهم بخلق السماوات التي هي أكبر من خلق الناس، فقال: أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا أي: كل سماء فوق الأخرى.
تفسير بن كثير
وقوله : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) ؟ أي : واحدة فوق واحدة ، وهل هذا يتلقى من جهة السمع فقط ؟ أو هي من الأمور المدركة بالحس ، مما علم من التسيير والكسوفات ، فإن الكواكب السبعة السيارة يكسف بعضها بعضا ، فأدناها القمر في السماء الدنيا وهو يكسف ما فوقه ، وعطارد في الثانية ، والزهرة في الثالثة ، والشمس في الرابعة ، والمريخ في الخامسة ، والمشتري في السادسة ، وزحل في السابعة.
وأما بقية الكواكب - وهي الثوابت - ففي فلك ثامن يسمونه فلك الثوابت.
والمتشرعون منهم يقولون : هو الكرسي ، والفلك التاسع ، وهو الأطلس ، والأثير عندهم الذي حركته على خلاف حركة سائر الأفلاك ، وذلك أن حركته مبدأ الحركات ، وهي من المغرب إلى المشرق ; وسائر الأفلاك عكسه من المشرق إلى المغرب ، ومعها يدور سائر الكواكب تبعا ، ولكن للسيارة حركة معاكسة لحركة أفلاكها ، فإنها تسير من المغرب إلى المشرق.
وكل يقطع فلكه بحسبه ، فالقمر يقطع فلكه في كل شهر مرة ، والشمس في كل سنة مرة ، وزحل في كل ثلاثين سنة مرة ، وذلك بحسب اتساع أفلاكها وإن كانت حركة الجمع في السرعة متناسبة ، هذا ملخص ما يقولونه في هذا المقام ، على اختلاف بينهم في مواضع كثيرة ، لسنا بصدد بيانها ، وإنما المقصود أن الله سبحانه : ( خلق الله سبع سماوات طباقا).
تفسير الوسيط للطنطاوي
والاستفهام في قوله: أَلَمْ تَرَوْا.
للتقرير، والرؤية: بصرية وعلمية، لأنهم يشاهدون مخلوقات الله- تعالى- ويعلمون أنه- سبحانه- هو الخالق.
وطِباقاً أى: متطابقة كل طبقة أعلى من التي تحتها.
أى: لقد علمتم ورأيتم أن الله- تعالى- هو الذي خلق سَبْعَ سَماواتٍ متطابقة، بعضها فوق بعض.
تفسير البغوي
" ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ".
تفسير القرطبي
قوله تعالى : ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ذكر لهم دليلا آخر ، أي ألم تعلموا أن الذي قدر على هذا ، فهو الذي يجب أن يعبد.
ومعنى " طباقا " بعضها فوق بعض ، كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب ; قاله ابن عباس والسدي.
وقال الحسن : خلق الله سبع سموات طباقا على سبع أرضين ، بين كل أرض وأرض ، وسماء وسماء خلق وأمر.
وقوله : ألم تروا على جهة الإخبار لا المعاينة ; كما تقول : ألم ترني كيف صنعت بفلان كذا.
و " طباقا " نصب على أنه مصدر ; أي مطابقة طباقا.
أو حال بمعنى ذات طباق ; فحذف ذات وأقام طباقا مقامه.
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًايقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح صلوات الله وسلامه عليه، لقومه المشركين بربهم، محتجا عليهم بحجج الله في وحدانيته: (أَلَمْ تَرَوْا ) أيها القوم فتعتبروا(كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ) بعضها فوق بعض، والطباق: مصدر من قولهم: طابقت مطابقة وطباقا.
وإنما عني بذلك: كيف خلق الله سبع سموات، سماء فوق سماء مطابقة.