تفسير: بل الله مولاكم وهو خير الناصرين، الآية 150 من سورة آل عمران

الآية 150 من سورة آل عمران

قال تعالى: (بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ) [آل عمران - الآية 150]

تفسير جلالين

«بل الله مولاكم» ناصركم «وهو خير الناصرين» فأطيعوه دونهم.

تفسير السعدي

ثم أخبر أنه مولاهم وناصرهم، ففيه إخبار لهم بذلك، وبشارة بأنه سيتولى أمورهم بلطفه، ويعصمهم من أنواع الشرور.

تفسير بن كثير

ثم أمرهم بطاعته وموالاته ، والاستعانة به ، والتوكل عليه ، فقال : ( بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ).

تفسير الوسيط للطنطاوي

ثم أمرهم- سبحانه- بطاعته والاعتماد عليه والاستعانة به وحده فقال بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ.

وحرف «بل» هنا للإضراب الانتقالى، لأنه- سبحانه- بعد أن حذر المؤمنين من إطاعة الكافرين وما يترتب عليها من مضار، انتقل إلى توجيههم إلى ما فيه عزتهم وكرامتهم وسعادتهم.

والمولى هنا بمعنى النصير والمعين، وهذا اللفظ لا يدل على النصرة والعون فقط، وإنما يدل على كمال المحبة والمودة والقرب، والنصرة تجيء ملازمة لهذه المعاني، لأنه من كان الله محبا له، كان- سبحانه- ناصرا له لا محالة.

والمعنى إنى أنهاكم- أيها المؤمنون- عن إطاعة الكافرين، لأنهم ليسوا أولياء لكم فتطيعوهم، بل الله- تعالى- هو وليكم ومعينكم وهو خير الناصرين، لأنه هو الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء فأخلصوا له العبادة والطاعة.

تفسير البغوي

ثم قال : ( بل الله مولاكم ) ناصركم وحافظكم على دينكم ، ( وهو خير الناصرين ).

تفسير القرطبي

ثم قال : بل الله مولاكم أي متولي نصركم وحفظكم إن أطعتموه.

وقرئ " بل الله " بالنصب ، على تقدير بل وأطيعوا الله مولاكم.

تفسير الطبري

القول في تأويل قوله جل ثناؤه : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150)قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: أن الله مسدِّدكم، أيها المؤمنون، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا.

* * *وإنما قيل: " بل الله مولاكم "، لأن في قوله: إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، نهيًا لهم عن طاعتهم، فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا لا تُطيعوا الذين كفروا فيردُّوكم على أعقابكم، ثم ابتدأ الخبر فقال: " بل الله مولاكم "، فأطيعوه، دون الذين كفروا، فهو خيرُ من نَصَر.

ولذلك رفع اسم " الله "، ولو كان منصوبًا على معنى: بل أطيعوا الله مولاكم، دون الذين كفروا = كان وجهًا صحيحًا.

* * *ويعني بقوله: " بل الله مولاكم "، وليّكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا، (5) " وهو خير الناصرين "، لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله.

فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا، وإياه فاستنصروا، دون غيره ممن يبغيكم الغوائل، ويرصدكم بالمكاره، كما:-8001- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " بل الله مولاكم "، إن كان ما تقولون بألسنتكم صدقًا في قلوبكم =" وهو خير الناصرين "، أي: فاعتصموا به ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدِّين عن دينكم.

(6)--------------------الهوامش :(5) انظر تفسير"المولى" فيما سلف 6: 141.

(6) الأثر: 8001- سيرة ابن هشام 3: 119 ، 120 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7998 ، مع اختلاف يسير في اللفظ.