تفسير: اصلوها فاصبروا أو لا…، الآية 16 من سورة الطور

الآية 16 من سورة الطور

قال تعالى: (ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ) [الطور - الآية 16]

تفسير جلالين

«اصلوْها فاصبروا» عليها «أو لا تصبروا» صبركم وجزعكم «سواء عليكم» لأن صبركم لا ينفعكم «إنما تجزون ما كنتم تعملون» أي جزاءه.

تفسير السعدي

اصْلَوْهَا أي: ادخلوا النار على وجه تحيط بكم، وتستوعب جميع أبدانكم وتطلع على أفئدتكم.

فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أي: لا يفيدكم الصبر على النار شيئا، ولا يتأسى بعضكم ببعض، ولا يخفف عنكم العذاب، وليست من الأمور التي إذا صبر العبد عليها هانت مشقتها وزالت شدتها.

وإنما فعل بهم ذلك، بسبب أعمالهم الخبيثة وكسبهم، [ولهذا قال] إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

تفسير بن كثير

( أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها ) أي : ادخلوها دخول من تغمره من جميع جهاته ( فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ) أي : سواء صبرتم على عذابها ونكالها أم لم تصبروا ، لا محيد لكم عنها ولا خلاص لكم منها ، ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) أي : ولا يظلم الله أحدا ، بل يجازي كلا بعمله.

تفسير الوسيط للطنطاوي

وملائكتنا تقول لكم:اصْلَوْها أى: ادخلوها، وقاسوا حرها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا أى: ادخلوها داخرين فاصبروا على سعيرها أو لا تصبروا، فهي مأواكم لا محالة.

سَواءٌ عَلَيْكُمْ الأمران، الصبر وعدمه، لأن كليهما لا فائدة لكم من ورائه.

فقوله: سَواءٌ عَلَيْكُمْ خبر لمبتدأ محذوف.

أى: الأمران سواء بالنسبة لكم.

إِنَّما تُجْزَوْنَ في هذا اليوم عاقبة، ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أى: في الدنيا.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله: إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؟قلت: لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع، لنفعه في العاقبة بأن يجازى عليه الصابر جزاء الخير، فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء، ولا عاقبة له ولا منفعة، فلا مزية له على الجزع.

وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين سوء عاقبة المكذبين، وحسن عاقبة المؤمنين، جاء الحديث عن المتقين، بعد الحديث عن الكافرين، فقال- تعالى-:.

تفسير البغوي

( اصلوها ) قاسوا شدتها ( فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ) الصبر والجزع ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ).

تفسير القرطبي

قوله تعالى : اصلوها أي تقول لهم الخزنة ذوقوا حرها بالدخول فيها.

فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم أي سواء كان لكم فيها صبر أو لم يكن ف ( سواء ) خبره محذوف ، أي سواء عليكم الجزع والصبر فلا ينفعكم شيء ، كما أخبر عنهم أنهم يقولون : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا.

إنما تجزون ما كنتم تعملون.

تفسير الطبري

وقوله: ( اصْلَوْها ) يقول: ذوقوا حرّ هذه النار التي كنتم بها تكذبون, وردوها فاصبروا على ألمها وشدتها, أو لا تصبروا على ذلك, سواء عليكم صبرتم أو لم تصبروا( إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) يقول: ما تجزون إلا أعمالكم: أي لا تعاقبون إلا على معصيتكم في الدنيا ربكم وكفركم.