تفسير: فمن خاف من موص…، الآية 182 من سورة البقرة

الآية 182 من سورة البقرة

قال تعالى: (فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ) [البقرة - الآية 182]

تفسير جلالين

«فمن خاف من موص» مخففا ومثقلا «جنفا» ميلا عن الحق خطأ «أو إثما» بأن تعمَّد ذلك بالزيادة على الثلث أو تخصيص غني مثلا «فأصلح بينهم» بين الموصي والموصى له بالأمر بالعدل «فلا إثم عليه» في ذلك «إن الله غفور رحيم».

تفسير السعدي

وأما الوصية التي فيها حيف وجنف, وإثم، فينبغي لمن حضر الموصي وقت الوصية بها, أن ينصحه بما هو الأحسن والأعدل, وأن ينهاه عن الجور والجنف, وهو: الميل بها عن خطأ, من غير تعمد, والإثم: وهو التعمد لذلك.

فإن لم يفعل ذلك, فينبغي له أن يصلح بين الموصى إليهم, ويتوصل إلى العدل بينهم على وجه التراضي والمصالحة, ووعظهم بتبرئة ذمة ميتهم فهذا قد فعل معروفا عظيما, وليس عليهم إثم, كما على مبدل الوصية الجائزة، ولهذا قال: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أي: يغفر جميع الزلات, ويصفح عن التبعات لمن تاب إليه, ومنه مغفرته لمن غض من نفسه, وترك بعض حقه لأخيه, لأن من سامح, سامحه الله، غفور لميتهم الجائر في وصيته, إذا احتسبوا بمسامحة بعضهم بعضا لأجل براءة ذمته، رحيم بعباده, حيث شرع لهم كل أمر به يتراحمون ويتعاطفون، فدلت هذه الآيات على الحث على الوصية, وعلى بيان من هي له, وعلى وعيد المبدل للوصية العادلة, والترغيب في الإصلاح في الوصية الجائرة.

تفسير بن كثير

وقوله : ( فمن خاف من موص جنفا أو إثما ) قال ابن عباس ، وأبو العالية ، ومجاهد ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، والسدي : الجنف : الخطأ.

وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها ، بأن زاد وارثا بواسطة أو وسيلة ، كما إذا أوصى ببيعه الشيء الفلاني محاباة ، أو أوصى لابن ابنته ليزيدها ، أو نحو ذلك من الوسائل ، إما مخطئا غير عامد ، بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر ، أو متعمدا آثما في ذلك ، فللوصي والحالة هذه أن يصلح القضية ويعدل في الوصية على الوجه الشرعي.

ويعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به جمعا بين مقصود الموصي والطريق الشرعي.

وهذا الإصلاح والتوفيق ليس من التبديل في شيء.

ولهذا عطف هذا فبينه على النهي لذلك ، ليعلم أن هذا ليس من ذلك بسبيل ، والله أعلم.

وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد ، قراءة ، أخبرني أبي ، عن الأوزاعي ، قال الزهري : حدثني عروة ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال : " يرد من صدقة الحائف في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته ".

وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه ، من حديث العباس بن الوليد ، به.

قال ابن أبي حاتم : وقد أخطأ فيه الوليد بن مزيد.

وهذا الكلام إنما هو عن عروة فقط.

وقد رواه الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، فلم يجاوز به عروة.

وقال ابن مردويه أيضا : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن يوسف ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا عمر بن المغيرة ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الحيف في الوصية من الكبائر ".

وهذا في رفعه أيضا نظر.

وأحسن ما ورد في هذا الباب ما قال عبد الرزاق :حدثنا معمر ، عن أشعث بن عبد الله ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله ، فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة ، فيعدل في وصيته ، فيختم له بخير عمله ، فيدخل الجنة ".

قال أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم : ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ) [ البقرة : 229 ].

تفسير الوسيط للطنطاوي

ثم استثنى - سبحانه - حالة يجوز فيها التغيير فقال ، ( فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ).

خاف : من الخوف ، وهو في الأصل حالة تعتري النفس عند الانقباض من شر يتوقع حصوله على سبيل الظن أو على سبيل العلم.

والجنف : الميل والجور.

يقال : جنف في وصيته وأجنف، مال وجار، فهو جنف وأجنف.

وقيل : أجنف مختص بالوصية وجنف في مطلق الميل عن الحق.

ويقال : جنف وجنف عن طريقة جنفاً وجنوفاً.

والإِثم : العمل الذي يبغضه الله.

يقال : أثم فهو آثم وأثيم.

قال بعضهم : والمراد بالجنف هنا : الميل عن الحق في الوصية خطأ ، بقرينة مقابلته بالإِثم وهو الميل عن الحق فيها عمداً.

هذا ، ويرى جمهور العلماء أن هذه الآية الكريمة واردة في الوصي يرى أن الموصي قد حاد في وصيته عن حدود العدل ، فللوصي حينئذ أن يصلح فيها بحيث يجعلها متفقة مع ما شرعه الله ، وهو في هذه الحالة لا إثم عليه لأنه قد غير الباطل بالحق وعلى هذا الرأي يكون المعنى : أن الوصي إذا رأى في الوصية ميلا عن الحق خطأ أو عمداً وأصلح بين الموصي لهم يردهم إلى الوجه المشروع فلا إثم عليه في التغيير في الوصية.

والضمير في قوله : ( بَيْنَهُمْ ) عائد على الموصي لهم.

ويرى آخرون أن هذه الآية واردة في شأن كل من يبغي الإِصلاح من الناس ، بأن يرى الموصِي يوصِي ، فظهر له - أي هذا المصلح - أن الموصِي قد جانب العدل والصواب في وصيته ، فيأخذ في الإِصلاح ، بأن يرشده بأن فعله هذا لا يتفق مع شريعة العدل التي أمر بها الله ، ويحاول قدر استطاعته أن يزيل ما حدث من خلاف بين الموصِي والموصَى لهم.

وعلى هذا الرأي يكون المعنى : إن خرج الموصِي في وصيته عن حدود العدالة ، ورأى أمارات ذلك منه من يريد الإِصلاح من الناس ، وتوقع أن شراً سيترتب على هذه الوصية التي فيها جور ، أو شاهد نزاعاً بين الموصى لهم بسبب ذلك ، فلا إثم على هذا المصلح في أن يصلح بين الموصِى والموصَى لهم ، وأن يرشد الموصى إلى سلوك طريق العدل والحق.

وعليه فيكون الضمير في قوله : ( بَيْنَهُمْ ) يعود على الموصى والموصى لهم.

ويبدو لنا أن الرأي الأول أقرب إلى الصواب ، لأن سياق الآية يؤيده ، إذ هي بمنزلة الاستثناء من قوله - تعالى - : ( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ ).

وهذا إنما يكون بعد موت الموصِى لا في حياته.

وقوله : ( إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) تذييل أتى به - سبحانه - للوعد بالثواب للمصلح على إصلاحه ، فإن من يغفر الذنوب ويرحم المذنبين تكون مغفرته ورحمته أقرب إلى من يقصد بعمله الإِصلاح ولو اعتمد على ظن غالب أو أخطأ وجه الصواب فيما أتى من أعمال.

وبهذا تكون الآيات الكريمة قد بينت للناس حكما آخر من أحكامها السامية ، يتعلق بالوصية في الأموال ، وفي هذا الحكم دعوة إلى التراحم والتكافل ، وغرس لأواصر المودة والمحبة بين الأبناء والآباء وبين الأقارب بعضهم مع بعض.

تفسير البغوي

قوله تعالى : ( فمن خاف ) أي علم كقوله تعالى : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله " ( 229 - البقرة ) أي علمتم ( من موص ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب بفتح الواو وتشديد الصاد كقوله تعالى : " ما وصى به نوحا " ( 13 - الشورى ) " ووصينا الإنسان " ( 8 - العنكبوت ) وقرأ الآخرون بسكون الواو وتخفيف الصاد كقوله تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم " ( 11 - النساء ) " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ( 12 - النساء ( جنفا ) أي جورا وعدولا عن الحق ، والجنف الميل ( أو إثما ) أي ظلما قال السدي وعكرمة والربيع : الجنف الخطأ والإثم العمد ( فأصلح بينهم فلا إثم عليه ) واختلفوا في معنى الآية قال مجاهد : معناها أن الرجل إذا حضر مريضا وهو يوصي فرآه يميل إما بتقصير أو إسراف أو وضع الوصية في غير موضعها فلا حرج على من حضره أن يأمره بالعدل وينهاه عن الجنف فينظر للموصى وللورثة وقال آخرون إنه أراد به أنه إذا أخطأ الميت في وصيته أو جار متعمدا فلا حرج على وليه أو وصيه أو والي أمور المسلمين أن يصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصى لهم ويرد الوصية إلى العدل والحق فلا إثم عليه أي فلا حرج عليه ( إن الله غفور رحيم ) وقال طاوس : جنفة توليجة وهو أن يوصي لبني بنيه يريد ابنه ولولد ابنته ولزوج ابنته يريد بذلك ابنتهقال الكلبي : كان الأولياء والأوصياء يمضون وصية الميت بعد نزول قوله تعالى " فمن بدله بعدما سمعه " الآية وإن استغرق المال كله ولم يبق للورثة شيء ثم نسخها قوله تعالى : " فمن خاف من موص جنفا " الآية قال ابن زيد : فعجز الموصي أن يوصي للوالدين والأقربين كما أمر الله تعالى وعجز الموصي أن يصلح فانتزع الله تعالى ذلك منهم ففرض الفرائضروي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ، " ثم قرأ أبو هريرة : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) إلى قوله ( غير مضار ).

تفسير القرطبي

قوله تعالى : فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيمفيه ست مسائل :الأولى : قوله تعالى : فمن خاف من شرط ، وخاف بمعنى خشي ، وقيل : علم ، والأصل خوف ، قلبت الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها ، وأهل الكوفة يميلون خاف ليدلوا على الكسرة من فعلت.

" من موص " بالتشديد قراءة أبي بكر عن عاصم وحمزة والكسائي ، وخفف الباقون ، والتخفيف أبين ; لأن أكثر النحويين يقولون " موص " للتكثير ، وقد يجوز أن يكون مثل كرم وأكرم.

جنفا من جنف يجنف إذا جار ، والاسم منه جنف وجانف ، عن النحاس ، وقيل : الجنف الميل.

قال الأعشى :تجانف عن حجر اليمامة ناقتي وما قصدت من أهلها لسوائكاوفي الصحاح : " الجنف " الميل ، وقد جنف بالكسر يجنف جنفا إذا مال ، ومنه قوله تعالى : فمن خاف من موص جنفا.

قال الشاعر [ هو عامر الخصفي ] :هم المولى وإن جنفوا علينا وإنا من لقائهم لزورقال أبو عبيدة : المولى ها هنا في موضع الموالي ، أي بني العم ، كقوله تعالى : ثم يخرجكم طفلا ، وقال لبيد :إني امرؤ منعت أرومة عامر ضيمي وقد جنفت علي خصوميقال أبو عبيدة : وكذلك الجانئ ( بالهمز ) وهو المائل أيضا ، ويقال : أجنف الرجل ، أي جاء بالجنف.

كما يقال : ألام ، أي أتى بما يلام عليه ، وأخس ، أي أتى بخسيس ، وتجانف لإثم ، أي مال ، ورجل أجنف ، أي منحني الظهر ، وجنفى ( على فعلى بضم الفاء وفتح العين ) : اسم موضع ، عن ابن السكيت ، وروي عن علي أنه قرأ " حيفا " بالحاء والياء ، أي ظلما ، وقال مجاهد : فمن خاف أي من خشي أن يجنف الموصي ويقطع ميراث طائفة ويتعمد الأذية ، أو يأتيها دون تعمد ، وذلك هو الجنف دون إثم ، فإن تعمد فهو الجنف في إثم ، فالمعنى من وعظ في ذلك ورد عنه فأصلح بذلك ما بينه وبين ورثته وبين الورثة في ذاتهم فلا إثم عليه.

إن الله غفور رحيم عن الموصي إذا عملت فيه الموعظة ورجع عما أراد من الأذية ، وقال ابن عباس وقتادة والربيع وغيرهم : معنى الآية من خاف أي علم ورأى وأتى علمه عليه بعد موت الموصي أن الموصي جنف وتعمد أذية بعض ورثته فأصلح ما وقع بين الورثة من الاضطراب والشقاق.

فلا إثم عليه أي لا يلحقه إثم المبدل المذكور قبل ، وإن كان في فعله تبديل ما ولا بد ، ولكنه تبديل لمصلحة ، والتبديل الذي فيه الإثم إنما هو تبديل الهوى.

الثانية : الخطاب بقوله : فمن خاف لجميع المسلمين.

قيل لهم : إن خفتم من موص ميلا في الوصية وعدولا عن الحق ووقوعا في إثم ولم يخرجها بالمعروف ، وذلك بأن يوصي بالمال إلى زوج ابنته أو لولد ابنته لينصرف المال إلى ابنته ، أو إلى ابن ابنه ، والغرض أن ينصرف المال إلى ابنه ، أو أوصى لبعيد وترك القريب ، فبادروا إلى السعي في الإصلاح بينهم ، فإذا وقع الصلح سقط الإثم عن المصلح.

والإصلاح فرض على الكفاية ، فإذا قام أحدهم به سقط عن الباقين ، وإن لم يفعلوا أثم الكل.

الثالثة : في هذه الآية دليل على الحكم بالظن ، لأنه إذا ظن قصد الفساد وجب السعي في الصلاح ، وإذا تحقق الفساد لم يكن صلحا إنما يكون حكما بالدفع وإبطالا للفساد وحسما له.

قوله تعالى : فأصلح بينهم عطف على " خاف " ، والكناية عن الورثة ، ولم يجر لهم ذكر لأنه قد عرف المعنى ، وجواب الشرط فلا إثم عليه.

الرابعة : لا خلاف أن الصدقة في حال الحياة والصحة أفضل منها عند الموت ، لقوله عليه السلام وقد سئل : أي الصدقة أفضل ؟ فقال : أن تصدق وأنت صحيح شحيح الحديث ، أخرجه أهل الصحيح ، وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة ، وروى النسائي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل الذي ينفق أو يتصدق عند موته مثل الذي يهدي بعدما يشبع.

الخامسة : من لم يضر في وصيته كانت كفارة لما ترك من زكاته.

روى الدارقطني عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حضرته الوفاة فأوصى فكانت وصيته على كتاب الله كانت كفارة لما ترك من زكاته ، فإن ضر في الوصية وهي :السادسة : فقد روى الدارقطني أيضا عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الإضرار في الوصية من الكبائر ، وروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار.

وترجم النسائي " الصلاة على من جنف في وصيته " أخبرنا علي بن حجر أنبأنا هشيم عن منصور وهو ابن زاذان عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال غيرهم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك وقال : لقد هممت ألا أصلي عليه [ ثم دعا مملوكيه ] فجزأهم ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ، وأخرجه مسلم بمعناه إلا أنه قال في آخره : وقال له قولا شديدا ، بدل قوله : لقد هممت ألا أصلي عليه.

تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182)قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية.

فقال بعضهم: تأويلها: فمن حضر مريضًا وهو يوصي عند إشرافه على الموت, فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له، أو أن يعمد جورًا فيها فيأمر بما ليس له الأمر به, فلا حرج على من حَضره فسمع ذلك منه أنْ يصلح بينه وبين وَرَثته، بأن يأمره بالعدل في وصيته, وأن ينهاهم عن مَنعه مما أذن الله له فيه وأباحه له.

* ذكر من قال ذلك:2690- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: " فمن خَافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه "، قال: هذا حين يُحْضَر الرجلُ وهو يموت, فإذا أسرف أمروه بالعدل، وإذا قصَّر قالوا: افعل كذا, أعطِ فلانًا كذا.

2691- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: " فمن خَافَ من مُوص جَنفا أو إثما "، قال: هذا حين يُحْضَر الرجلُ وهو في الموت, فإذا أشرف على الجور أمروه بالعدل, (1) وإذا قصر عن حق قالوا : افعل كذا, أعط فلانًا كذا.

* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن خافَ - من أولياء ميت، (2) أو وَالِي أمر المسلمين - من مُوص جنفا في وصيته التي أوصى بها الميت, فأصلح بين وَرَثته وبين الموصى لهم بما أوصَى لهم به, فرد الوصية إلى العدل والحقّ، فلا حرج ولا إثم.

* ذكر من قال ذلك:2692- حدثني المثنى, حدثنا أبو صالح كاتب الليث, حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس في قوله: " فمن خاف من مُوص جَنفًا " -يعني: إثْمًا- يقول: إذا أخطأ الميت في وصيته أو حاف فيها, فليس على الأولياء حرجٌ أن يردوا خطأه إلى الصواب.

2693- حدثنا الحسن بن يحيى، (3) حدثنا عبد الرزاق, أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: " فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا "، قال: هو الرجل يُوصي فيحيف في وصيته، فيردها الوليّ إلى الحقّ والعدل.

(4)2694- حدثنا بشر بن معاذ, حدثنا يزيد بن زريع, عن سعيد, عن قتادة قوله: " فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا "، وكان قتادة يقول: من أوصى بجورٍ أو حيْف في وصيته فردها وَليّ المتوفى أو إمام من أئمة المسلمين، إلى كتاب الله وإلى العدل, فذاك له.

2695- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: " فمن خَافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا "، فمن أوصى بوصية بجور، فردَّه الوصيُّ إلى الحق بعد موته، فلا إثم عليه - قال عبد الرحمن في حديثه: " فاصلح بينهم "، يقول: رده الوصيّ إلى الحق بعد موته، فلا إثم عليه.

2696- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا قبيصة, عن سفيان, عن أبيه, عن إبراهيم: " فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصْلح بينهم "، قال: رده إلى الحق.

2697- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا إسرائيل, عن سعيد بن مسروق, عن إبراهيم قال، سألته عن رجل أوصى بأكثر من الثلث؟ قال: اردُدها.

ثم قرأ: " فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا ".

2698- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا خالد بن يزيد صاحب اللؤلؤ قال، حدثنا أبو جعفر الرازي, عن الربيع بن أنس: " فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه "، قال: رده الوصي إلى الحق بعد موته، فلا إثم على الوصي.

* * *وقال بعضهم: بل معنى ذلك: فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا في عطيته عند حضور أجله بعضَ ورثته دون بعض, فلا إثم على من أصلح بينهم = يعني: بين الورثة.

* ذكر من قال ذلك:2699- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج, عن ابن جريج قال: قلت لعطاء قوله: " فمن خاف من موص جَنفًا أو إثمًا "، قال: الرجل يحيف أو يأثم عند موته، فيعطي ورثته بعضَهم دون بعض, يقول الله: فلا إثم على المصلح بينهم.

فقلت لعطاء: أله أن يُعطي وارثه عند الموت, إنما هي وصية, ولا وصية لوارث؟ قال: ذلك فيما يَقسم بينهم.

* * *وقال آخرون: معنى ذلك: فمن خاف من مُوص جنفًا أو إثمًا في وصيته لمن لا يرثه، بما يرجع نفعه على من يَرثه، فأصلح بينَ وَرَثته، فلا إثم عليه.

* ذكر من قال ذلك:2700- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني ابن طاوس, عن أبيه أنه كان يَقول: جَنفُه وإثمه، أنْ يوصي الرجل لبني ابنه ليكونَ المالُ لأبيهم, وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها؛ وذو الوارث الكثير والمالُ قليل، فيوصي بثلث ماله كله، فيصلح بينهم الموصَى إليه أو الأمير.

قلت: أفي حياته أم بعد موته؟ قال: ما سمعنا أحدًا يقول إلا بعد موته, وإنه ليوعظ عند ذلك.

2701- حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة, عن ابن طاوس, عن أبيه في قوله: " فمن خافَ من موص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم "، قال: هو الرجل يوصي لولد ابنته.

* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن خاف من موص لآبائه وأقربائه جَنفًا على بعضهم لبعض، فأصلح بين الآباء والأقرباء، فلا إثم عليه.

* ذكر من قال ذلك:2702- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه ".

أما " جنفًا ": فخطأ في وصيته، وأما " إثمًا ": فعمدًا يَعمد في وصيته الظلم.

فإن هذا أعظمُ لأجره أن لا يُنفذها, ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنه الحق، ينقص بعضًا ويزيد بعضًا.

قال: ونزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين.

2703- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه "، قال: " الجنَف " أن يحيف لبعضهم على بعض في الوصية," والإثم " أن يكون قد أثم في أبويه بعضهم على بعض," فأصلح بينهم " الموصَى إليه بين الوالدين والأقربين - الابن والبنون هُم " الأقربون " - فلا إثم عليه.

فهذا الموصَى الذي أوْصى إليه بذلك، وجعل إليه، فرأى هذا قد أجنفَ لهذا على هذا، فأصلح بينهم فلا إثم عليه, فعجز الموصِي أن يوصي كما أمره الله تعالى، وعجز الموصَى إليه أن يصلح، فانتزع الله تعالى ذكره ذلك منهم، ففرضَ الفرائض.

* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل الآية أن يكون تأويلها: فمن خاف من مُوصٍ جَنفًا أو إثمًا = وهو أن يميل إلى غير الحق خطأ منه، أو يتعمد إثمًا في وصيته، بأن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه بأكثر مما يجوز له أن يوصي لهم به من ماله, وغير ما أذن الله له به مما جاوز الثلث أو بالثلث كله، وفي المال قلة, وفي الوَرَثة كثرةٌ = فلا بأس على من حضره أن يصلح بين الذين يُوصَى لهم، وبين ورثة الميت، وبين الميت, بأن يأمرَ الميت في ذلك بالمعروف ويعرِّفه ما أباح الله له في ذلك وأذن له فيه من الوصية في ماله, وينهاه أن يجاوز في وصيته المعروف الذي قال الله تعالى ذكره في كتابه: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ، وذلك هو " الإصلاح " الذي &; 3-404 &; قال الله تعالى ذكره: " فأصلح بينهم فلا إثم عليه ".

وكذلك لمن كان في المال فَضْل وكثرةٌ وفي الورثة قِلة, فأراد أن يقتصر في وصيته لوالديه وأقربيه عن ثلثه, فأصلح من حَضرَه بينه وبين ورثته وبين والديه وأقربيه الذين يريد أن يوصى لهم، بأن يأمر المريض أن يزيد في وصيته لهم, ويبلغ بها ما رَخّص الله فيه من الثلث.

فذلك أيضًا هو من الإصلاح بينهم بالمعروف.

وإنما اخترنا هذا القول، لأن الله تعالى ذكره قال: " فمن خَاف من موص جَنفًا أو إثمًا "، يعني بذلك: فمن خاف من موص أن يَجْنَف أو يَأثم.

فخوفُ الجنف والإثم من الموصي، إنما هو كائن قبل وقوع الجنف والإثم, فأما بعد وجوده منه، فلا وجه للخوف منه بأن يَجنف أو يأثم, بل تلك حال مَنْ قد جَنفَ أو أثم, ولوْ كان ذلك معناه لقيل: فمن تبيّن من مُوص جَنفًا أو إثمًا -أو أيقن أو علم- ولم يقل: فمن خَافَ منه جَنفًا.

* * *فإن أشكل ما قلنا من ذلك على بعض الناس فقال: فما وجه الإصلاح حينئذ، والإصلاح إنما يكون بين المختلفين في الشيء؟قيل: إنّ ذلك وإن كان من معاني الإصلاح, فمن الإصلاح الإصلاحُ بين الفريقين، (5) فيما كان مخوفًا حدوثُ الاختلاف بينهم فيه، بما يؤمن معه حُدوث الاختلاف.

لأن " الإصلاح "، إنما هو الفعل الذي يكون معه إصلاحُ ذات البين, فسواء كان ذلك الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البين - قبلَ وقوع الاختلاف أو بعد وقوعه.

فإن قال قائل: فكيف قيل: " فأصلح بينهم ", ولم يجر للورثة ولا للمختلفين، أو المخوف اختلافهم، ذكرٌ؟قيل: بل قد جرى ذكر الذين أمر تعالى ذكره بالوصية لهم, وهم والدا المُوصي وأقربوه، والذين أمروا بالوصية في قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ، ثم قال تعالى ذكره: " فمن خافَ من مُوص " -لمن أمرته بالوصية له-" جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم " -وبين من أمرته بالوصية له-" فلا إثم عليه ".

والإصلاح بينه وبينهم، هو إصلاح بينهم وبين ورثة الموصي.

* * *قال أبو جعفر: وقد قرئ قوله: " فمنْ خَافَ منْ مُوص " بالتخفيف في" الصاد " والتسكين في" الواو " - وبتحريك " الواو " وتشديد " الصاد ".

فمن قرأ ذلك بتخفيف " الصاد " وتسكين " الواو "، فإنما قرأه بلغة من قال: " أوصيتُ فلانًا بكذا ".

ومن قرأ بتحريك " الواو " وتشديد " الصاد "، قرأه بلغة من يقول: " وصَّيت فلانًا بكذا ".

وهما لغتان للعرب مشهورتان: " وصَّيتك، وأوصيتك " (6)وأما " الجنف "، فهو الجورُ والعدول عن الحق في كلام العرب, ومنه قول الشاعر: (7)هُمُ المَوْلَى وَإِنْ جَنَفُوا عَلَيْنَاوَإِنَّا مِنْ لِقَائِهِمُ لَزُورُ (8)يقال منه: " جَنف الرجل على صاحبه يَجنَف " -إذا مال عليه وجَار-" جَنفًا ".

* * *فمعنى الكلام من خاف من موص جَنفًا له بموضع الوصية, وميلا عن الصواب فيها, وجورًا عن القصد أو إثمًا بتعمده ذلك على علم منه بخطأ ما يأتي من ذلك، فأصلح بينهم, فلا إثم عليه.

* * *وبمثل الذي قلنا في معنى " الجنف "" والإثم "، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:2704- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه, عن ابن عباس في قوله: " فمن خاف من موص جَنفًا "، يعني بالجنف: الخطأ.

2705- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح, عن عبد الملك, عن عطاء: " فمن خاف من موص جَنفًا "، قال: ميلا.

2706- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك, عن عطاء مثله.

2707- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا خالد بن الحارث ويزيد بن هارون قالا حدثنا عبد الملك, عن عطاء مثله.

2708- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر, عن الضحاك قال: الجنفُ الخطأ, والإثم العمد.

2709- حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا [أبو أحمد] الزبيري قال، حدثنا هشيم, عن جويبر, عن عطاء مثله.

2710- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا "، أما " جَنفًا " فخطأ في وصيته، وأما " إثمًا ": فعمدًا، يعمد في وصيته الظلم.

(9)2711- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: " فمن خَافَ من مُوص جنفًا أو إثمًا "، قال: خطأً أو عمدًا.

(10)2712- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر, عن الربيع: " فمن خَاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا "، قال: الجنف الخطأ, والإثم العمد.

2713- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا خالد بن يزيد صاحب اللؤلؤ قال، حدثنا أبو جعفر, عن الربيع بن أنس مثله.

2714- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا قبيصة, عن سفيان، عن أبيه, عن إبراهيم: " فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا "، قال: الجنف: الخطأ, والإثم العمد.

2715- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل بن مرزوق, عن عطية: " فمن خاف من مُوص جَنفًا "، قال: خطأ," أو إثمًا " متعمدًا.

2716- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق, عن ابن عيينة, عن ابن طاوس, عن أبيه: " فمن خَافَ من مُوص جَنفًا "، قال: ميلا.

2717- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " جَنفًا " حَيْفًا," والإثم " ميله لبعض على بعض.

وكلّه يصير إلى واحد، كما يكون " عفوًّا غَفورًا " و " غَفورًا رَحيمًا ".

2718- حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: الجنف الخطأ, والإثم: العمد.

2719- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، حدثنا الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان, عن الضحاك قال: الجنف الخطأ, والإثم العمد.

(11)* * *وأما قوله: " إنّ الله غَفورٌ رَحيم "، فإنه يعني: والله غَفورٌ للموصي (12) = فيما كان حدَّث به نفسه من الجنف والإثم, إذا تَرَك أن يأثم ويَجنف في وصيته, فتجاوزَ له عما كان حدَّث به نفسه من الجور, إذ لم يُمْضِ ذلك فيُغْفِل أن يؤاخذه به (13) =" رحيمٌ" بالمصلح بينَ المُوصي وبين من أراد أن يَحيف عليه لغيره، أو يَأثَم فيه له.

----------------الهوامش :(1) في المطبوعة : "فإذا أشرف على الموت أمروه بالعدل" ، وهو لا يستقيم مع سياق الخبر ، ولا مع الخبر الذي قبله عن مجاهد أيضًا.

ورجحت أن يكون الناسخ صحف"الجور" فجعلها"الموت" أو سها أو سبق قلمه.

أو لعله أخطأ وصحف وزاد ، وأن أصل عبارته كالسياق قبله : "فإذا أسرف أمروه بالعدل".

وكلاهما جائز ، وصواب في المعنى.

(2) في المطبوعة : "أوصياء ميت" ، وهما سواء.

(3) في المطبوعة : "الحسن بن عيسى" وهو خطأ صرف ، وهو إسناد دائر في التفسير أقربه إلينا رقم : 2684.

(4) في المطبوعة : "الوالي" ، والصواب ما أثبت ، أي ولي الميت.

(5) في المطبوعة : "فمن الإصلاح بين الفريقين.

" ، والصواب زيادة ، "الإصلاح" ، كما يدل عليه السياق.

(6) انظر تفسير (وصى) فيما سلف من هذا الجزء 3 : 93-96.

(7) هو عامر الخصفي ، من بني خصفة بن قيس عيلان.

(8) مجاز القرآن لأبي عبيدة : 66 ، 67 ، ومشكل القرآن : 219 ، واللسان (جنف) (ولي).

والمولى : ابن العم ، وأقام المفرد مقام الجمع ، وأراد"المولى" ، قال أبو عبيدة هو كقوله تعالى : (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) وزور جمع أزور : وهو المائل عن الشيء.

يقول : هم أبناء عمنا ، ونحن نكره أن نلاقيهم فنقاتلهم ، لما لهم من حق الرحم.

(9) الأثر : 2710- مضى رقم : 2702 مطولا.

(10) الأثر : 2711- كان في المطبوعة : "فمن خاف من موص جنفًا" قال : جنفًا إثما" ، وهي عبارة مضطربة فاسدة ، فلم أستجز تركها على فسادها ونقلت قول مجاهد الذي أخرجه سفيان بن عيينة وعبد بن حميد فيما نقله السيوطي في الدر المنثور 1 : 175.

(11) الخبر : 2719- الحسين بن الفرج الخياط البغدادي : شيخ لا يعبأ بروايته ، قال فيه ابن معين : "كذاب ، صاحب سكر ، شاطر"؛ مترجم في ابن أبي حاتم 1/2/62-63 ، وتاريخ إصبهان 1 : 266-267 ، وتاريخ بغداد 8 : 84-86 ، ولسان الميزان 2 : 307.

والطبري يروي عنه في التفسير كثيرًا بإسناد مجهول ، يقول : "حدثت عن الحسين بن الفرج".

ولعل ذلك من أجل ضعف حديثه ، فلا يصل الإسناد إليه.

وصرح في بعض مرات في التاريخ باسم من حدثه عنه ، انظر التاريخ 1 : 30 ، 42.

ويقع اسمه في المطبوعة على الصواب ، كما في 2898.

وكثيرًا ما يقع خطأ مصفحًا : "الحسن بن الفرج" ، كما في هذا الموضع ، وكما في : 2750.

ومن ذلك ما مضى : 691 ، وقلت هناك : "لم أعرف من هو؟".

فيصحح في ذاك الموضع ، وحيثما جاء في التفسير.

الفضل بن خالد : مضت ترجمته : 691.

(12) كان في المطبوعة : "غفور رحيم للموصى.

" ، وليس صوابًا ، وسياق عبارته دال على صواب ما أثبتنا.

(13) في المطبوعة : "فيفعل أن يؤاخذه به" ، ولعل الصواب ما أثبت.