تفسير: الحج أشهر معلومات فمن…، الآية 197 من سورة البقرة

الآية 197 من سورة البقرة

قال تعالى: (ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ) [البقرة - الآية 197]

تفسير جلالين

«الحج» وقته «أشهر معلومات» شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وقيل كله «فمن فرض» على نفسه «فيهن الحج» بالإحرام به «فلا رفث» جماع فيه «ولا فسوق» معاص «ولا جدالَ» خصام «في الحج» وفي قراءة بفتح الأولين والمراد في الثلاثة النهي «وما تفعلوا من خير» كصدقة «يعلمه الله» فيجازيكم به، ونزل في أهل اليمن وكانوا يحجون بلا زاد فيكون كلاًّ على الناس: «وتزودوا» ما يبلغكم لسفركم «فإن خير الزاد التقوى» ما يُتَّقى به سؤال الناس وغيره «واتقون يا أولي الألباب» ذوي العقول.

تفسير السعدي

يخبر تعالى أن الْحَجَّ واقع في أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ عند المخاطبين, مشهورات, بحيث لا تحتاج إلى تخصيص، كما احتاج الصيام إلى تعيين شهره, وكما بين تعالى أوقات الصلوات الخمس.

وأما الحج فقد كان من ملة إبراهيم, التي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم.

والمراد بالأشهر المعلومات عند جمهور العلماء: شوال, وذو القعدة, وعشر من ذي الحجة, فهي التي يقع فيها الإحرام بالحج غالبا.

فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ أي: أحرم به, لأن الشروع فيه يصيره فرضا, ولو كان نفلا.

واستدل بهذه الآية الشافعي ومن تابعه, على أنه لا يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره، قلت لو قيل: إن فيها دلالة لقول الجمهور, بصحة الإحرام [بالحج] قبل أشهره لكان قريبا، فإن قوله: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ دليل على أن الفرض قد يقع في الأشهر المذكورة وقد لا يقع فيها, وإلا لم يقيده.

وقوله: فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ أي: يجب أن تعظموا الإحرام بالحج, وخصوصا الواقع في أشهره, وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه, من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية, خصوصا عند النساء بحضرتهن.

والفسوق وهو: جميع المعاصي, ومنها محظورات الإحرام.

والجدال وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة, لكونها تثير الشر, وتوقع العداوة.

والمقصود من الحج, الذل والانكسار لله, والتقرب إليه بما أمكن من القربات, والتنزه عن مقارفة السيئات, فإنه بذلك يكون مبرورا والمبرور, ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان, فإنها يتغلظ المنع عنها في الحج.

واعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله بترك المعاصي حتى يفعل الأوامر، ولهذا قال تعالى: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ أتى ب " من " لتنصيص على العموم، فكل خير وقربة وعبادة, داخل في ذلك، أي: فإن الله به عليم, وهذا يتضمن غاية الحث على أفعال الخير, وخصوصا في تلك البقاع الشريفة والحرمات المنيفة, فإنه ينبغي تدارك ما أمكن تداركه فيها, من صلاة, وصيام, وصدقة, وطواف, وإحسان قولي وفعلي.

ثم أمر تعالى بالتزود لهذا السفر المبارك, فإن التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين, والكف عن أموالهم, سؤالا واستشرافا، وفي الإكثار منه نفع وإعانة للمسافرين, وزيادة قربة لرب العالمين، وهذا الزاد الذي المراد منه إقامة البنية بلغة ومتاع.

وأما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه, في دنياه, وأخراه, فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار, وهو الموصل لأكمل لذة, وأجل نعيم دائم أبدا، ومن ترك هذا الزاد, فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر, وممنوع من الوصول إلى دار المتقين.

فهذا مدح للتقوى.

ثم أمر بها أولي الألباب فقال: وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ أي: يا أهل العقول الرزينة, اتقوا ربكم الذي تقواه أعظم ما تأمر به العقول, وتركها دليل على الجهل, وفساد الرأي.

تفسير بن كثير

اختلف أهل العربية في قوله : ( الحج أشهر معلومات ) فقال بعضهم : [ تقديره ] الحج حج أشهر معلومات ، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها ، وإن كان ذاك صحيحا ، والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ابن راهويه ، وبه يقول إبراهيم النخعي ، والثوري ، والليث بن سعد.

واحتج لهم بقوله تعالى : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) [ البقرة : 189 ] وبأنه أحد النسكين.

فصح الإحرام به في جميع السنة كالعمرة.

وذهب الشافعي ، رحمه الله ، إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به ، وهل ينعقد عمرة ؟ فيه قولان عنه.

والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره مروي عن ابن عباس ، وجابر ، وبه يقول عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، رحمهم الله ، والدليل عليه قوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة ، وهو أن : وقت الحج أشهر معلومات ، فخصصه بها من بين سائر شهور السنة ، فدل على أنه لا يصح قبلها ، كميقات الصلاة.

قال الشافعي ، رحمه الله : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، أخبرني عمر بن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال : لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في شهور الحج ، من أجل قول الله : ( الحج أشهر معلومات ) وكذا رواه ابن أبي حاتم ، عن أحمد بن يحيى بن مالك السوسي ، عن حجاج بن محمد الأعور ، عن ابن جريج ، به.

ورواه ابن مردويه في تفسيره من طريقين ، عن حجاج بن أرطاة ، عن الحكم بن عتيبة عن مقسم ، عن ابن عباس : أنه قال : من السنة ألا يحرم [ بالحج ] إلا في أشهر الحج.

وقال ابن خزيمة في صحيحه : حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج.

وهذا إسناد صحيح ، وقول الصحابي : " من السنة كذا " في حكم المرفوع عند الأكثرين ، ولا سيما قول ابن عباس تفسيرا للقرآن ، وهو ترجمانه.

وقد ورد فيه حديث مرفوع ، قال ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي بن قانع حدثنا الحسن بن المثنى ، حدثنا أبو حذيفة ، حدثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ".

وإسناده لا بأس به.

لكن رواه الشافعي ، والبيهقي من طرق ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل : أيهل بالحج قبل أشهر الحج ؟ فقال : لا.

وهذا الموقوف أصح وأثبت من المرفوع ، ويبقى حينئذ مذهب صحابي ، يتقوى بقول ابن عباس : " من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره ".

والله أعلم.

وقوله : ( أشهر معلومات ) قال البخاري : قال ابن عمر : هي شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة.

وهذا الذي علقه البخاري عنه بصيغة الجزم رواه ابن جرير موصولا حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة حدثنا أبو نعيم ، حدثنا ورقاء ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : ( الحج أشهر معلومات ) قال : شوال ، وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.

إسناد صحيح ، وقد رواه الحاكم أيضا في مستدركه ، عن الأصم ، عن الحسن بن علي بن عفان ، عن عبد الله بن نمير ، عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر فذكره وقال : على شرط الشيخين.

قلت : وهو مروي عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وعبد الله بن الزبير ، وابن عباس ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي ، والحسن ، وابن سيرين ، ومكحول ، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان.

وهو مذهب الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، وأبي يوسف ، وأبي ثور ، رحمهم الله.

واختار هذا القول ابن جرير ، قال : وصح إطلاق الجمع على شهرين وبعض الثالث للتغليب ، كما تقول العرب : " زرته العام ، ورأيته اليوم ".

وإنما وقع ذلك في بعض العام واليوم ; قال الله تعالى : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) [ البقرة : 203 ] وإنما تعجل في يوم ونصف.

وقال الإمام مالك بن أنس [ والشافعي في القديم ] : هي : شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله.

وهو رواية عن ابن عمر أيضا ; قال ابن جرير :حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : شوال وذو القعدة وذو الحجة.

وقال ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني ابن جريج ، قال : قلت لنافع : أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج ؟ قال : نعم ، كان عبد الله يسمي : " شوال وذو القعدة وذو الحجة ".

قال ابن جريج : وقال ذلك ابن شهاب ، وعطاء ، وجابر بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج.

وقد حكي هذا أيضا عن طاوس ، ومجاهد ، وعروة بن الزبير ، والربيع بن أنس ، وقتادة.

وجاء فيه حديث مرفوع ، ولكنه موضوع ، رواه الحافظ ابن مردويه ، من طريق حصين بن مخارق وهو متهم بالوضع عن يونس بن عبيد ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحج أشهر معلومات : شوال وذو القعدة وذو الحجة ".

وهذا كما رأيت لا يصح رفعه ، والله أعلم.

وفائدة مذهب مالك أنه إلى آخر ذي الحجة ، بمعنى أنه مختص بالحج ، فيكره الاعتمار في بقية ذي الحجة ، لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر.

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : قال عبد الله : الحج أشهر معلومات ، ليس فيها عمرة.

وهذا إسناد صحيح.

قال ابن جرير : إنما أراد من ذهب إلى أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة ، إنما هي للحج ، وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء أيام منى ، كما قال محمد بن سيرين : ما أحد من أهل العلم يشك في أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج.

وقال ابن عون : سألت القاسم بن محمد ، عن العمرة في أشهر الحج ، فقال : كانوا لا يرونها تامة.

قلت : وقد ثبت عن عمر وعثمان ، رضي الله عنهما ، أنهما كانا يحبان الاعتمار في غير أشهر الحج ، وينهيان عن ذلك في أشهر الحج ، والله أعلم.

وقوله : ( فمن فرض فيهن الحج ) أي : أوجب بإحرامه حجا.

فيه دلالة على لزوم الإحرام بالحج والمضي فيه.

قال ابن جرير : أجمعوا على أن المراد من الفرض هاهنا الإيجاب والإلزام.

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( فمن فرض فيهن الحج ) يقول : من أحرم بحج أو عمرة.

وقال عطاء : الفرض الإحرام.

وكذا قال إبراهيم ، والضحاك ، وغيرهم.

وقال ابن جريج : أخبرني عمر بن عطاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنه قال ( فمن فرض فيهن الحج ) فلا ينبغي أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض.

قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن الزبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وإبراهيم النخعي ، وعكرمة ، والضحاك ، وقتادة ، وسفيان الثوري ، والزهري ، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.

وقال طاوس ، والقاسم بن محمد : هو التلبية.

وقوله : ( فلا رفث ) أي : من أحرم بالحج أو العمرة ، فليجتنب الرفث ، وهو الجماع ، كما قال تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) [ البقرة : 187 ] ، وكذلك يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك ، وكذا التكلم به بحضرة النساء.

قال ابن جرير : حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس : أن نافعا أخبره : أن عبد الله بن عمر كان يقول : الرفث إتيان النساء ، والتكلم بذلك : الرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم.

قال ابن وهب : وأخبرني أبو صخر ، عن محمد بن كعب ، مثله.

قال ابن جرير : وحدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن رجل ، عن أبي العالية الرياحي ، عن ابن عباس : أنه كان يحدو وهو محرم وهو يقول :وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننل لميساقال أبو العالية فقلت : تكلم بالرفث وأنت محرم ؟ ! قال : إنما الرفث ما قيل عند النساء.

ورواه الأعمش ، عن زياد بن حصين ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ، فذكره.

وقال ابن جرير أيضا : حدثنا ابن أبي عدي ، عن عون حدثني زياد بن حصين ، حدثني أبي حصين بن قيس ، قال : أصعدت مع ابن عباس في الحاج ، وكنت خليلا له ، فلما كان بعد إحرامنا قال ابن عباس ، فأخذ بذنب بعيره فجعل يلويه و [ هو ] يرتجز ، ويقول :وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننل لميساقال : فقلت : أترفث وأنت محرم ؟ فقال : إنما الرفث ما قيل عند النساء.

وقال عبد الله بن طاوس ، عن أبيه : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ) قال : الرفث التعريض بذكر الجماع ، وهي العرابة في كلام العرب ، وهو أدنى الرفث.

وقال عطاء بن أبي رباح : الرفث : الجماع ، وما دونه من قول الفحش ، وكذا قال عمرو بن دينار.

وقال عطاء : كانوا يكرهون العرابة ، وهو التعريض بذكر الجماع وهو محرم.

وقال طاوس : هو أن تقول للمرأة : إذا حللت أصبتك.

وكذا قال أبو العالية.

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : الرفث : غشيان النساء والقبل والغمز ، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ، ونحو ذلك.

وقال ابن عباس أيضا وابن عمر : الرفث : غشيان النساء.

وكذا قال سعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وأبو العالية ، وعطاء ، ومكحول ، وعطاء بن يسار ، وعطية ، وإبراهيم النخعي ، والربيع ، والزهري ، والسدي ، ومالك بن أنس ، ومقاتل بن حيان ، وعبد الكريم بن مالك ، والحسن ، وقتادة والضحاك ، وغيرهم.

وقوله : ( ولا فسوق ) قال مقسم وغير واحد ، عن ابن عباس : هي المعاصي.

وكذا قال عطاء ، ومجاهد ، وطاوس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن كعب ، والحسن ، وقتادة ، وإبراهيم النخعي ، والزهري ، ومكحول ، وابن أبان ، والربيع بن أنس ، وعطاء بن يسار ، وعطاء الخراساني ، ومقاتل بن حيان.

وقال محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : الفسوق : ما أصيب من معاصي الله به صيد أو غيره.

وكذا روى ابن وهب ، عن يونس ، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول : الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم.

وقال آخرون : الفسوق هاهنا السباب ، قاله ابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ، ومجاهد ، والسدي ، وإبراهيم والحسن.

وقد يتمسك لهؤلاء بما ثبت في الصحيح " سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ".

ولهذا رواه هاهنا الحبر أبو محمد بن أبي حاتم ، رحمه الله ، من حديث سفيان الثوري عن يزيد عن أبي وائل ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ".

وروي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ومن حديث أبي إسحاق عن محمد بن سعد عن أبيه ].

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الفسوق هاهنا : الذبح للأصنام.

قال الله تعالى : ( أو فسقا أهل لغير الله به ) [ الأنعام : 145 ].

وقال الضحاك : الفسوق : التنابز بالألقاب.

والذين قالوا : الفسوق هاهنا هو جميع المعاصي ، معهم الصواب ، كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم ، وإن كان في جميع السنة منهيا عنه ، إلا أنه في الأشهر الحرم آكد ; ولهذا قال : ( منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) [ التوبة : 36 ] ، وقال في الحرم : ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) [ الحج : 25 ].

واختار ابن جرير أن الفسوق هاهنا : هو ارتكاب ما نهي عنه في الإحرام ، من قتل الصيد ، وحلق الشعر ، وقلم الأظفار ، ونحو ذلك ، كما تقدم عن ابن عمر.

وما ذكرناه أولى ، والله أعلم.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ".

وقوله : ( ولا جدال في الحج ) فيه قولان :أحدهما : ولا مجادلة في وقت الحج وفي مناسكه ، وقد بينه الله أتم بيان ووضحه أكمل إيضاح.

كما قال وكيع ، عن العلاء بن عبد الكريم : سمعت مجاهدا يقول : ( ولا جدال في الحج ) قد بين الله أشهر الحج ، فليس فيه جدال بين الناس.

وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ولا جدال في الحج ) قال : لا شهر ينسأ ، ولا جدال في الحج ، قد تبين ، ثم ذكر كيفية ما كان المشركون يصنعون في النسيء الذي ذمهم الله به.

وقال الثوري ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن مجاهد في قوله : ( ولا جدال في الحج ) قال : قد استقام الحج ، فلا جدال فيه.

وكذا قال السدي.

وقال هشيم : أخبرنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : ( ولا جدال في الحج ) قال : المراء في الحج.

وقال عبد الله بن وهب : قال مالك : قال الله تعالى : ( ولا جدال في الحج ) فالجدال في الحج والله أعلم أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة ، وكانت العرب ، وغيرهم يقفون بعرفة ، وكانوا يتجادلون ، يقول هؤلاء : نحن أصوب.

ويقول هؤلاء : نحن أصوب.

فهذا فيما نرى ، والله أعلم.

وقال ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون ، كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم فقطعه الله حين أعلم نبيه بالمناسك.

وقال ابن وهب ، عن أبي صخر ، عن محمد بن كعب ، قال : كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم.

وقال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم.

وقال حماد بن سلمة عن جبر بن حبيب ، عن القاسم بن محمد أنه قال : الجدال في الحج أن يقول بعضهم : الحج غدا.

ويقول بعضهم : اليوم.

وقد اختار ابن جرير مضمون هذه الأقوال ، وهو قطع التنازع في مناسك الحج.

والقول الثاني : أن المراد بالجدال هاهنا : المخاصمة.

قال ابن جرير : حدثنا عبد الحميد بن بيان حدثنا إسحاق ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله هو ابن مسعود في قوله : ( ولا جدال في الحج ) قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه.

وبهذا الإسناد إلى أبي إسحاق ، عن التميمي : سألت ابن عباس عن " الجدال " قال : المراء ، تماري صاحبك حتى تغضبه.

وكذا روى مقسم والضحاك ، عن ابن عباس.

وكذا قال أبو العالية ، وعطاء ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وجابر بن زيد ، وعطاء الخراساني ، ومكحول ، وعمرو بن دينار ، والسدي ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، وإبراهيم النخعي ، وعطاء بن يسار ، والحسن ، وقتادة ، والزهري ، ومقاتل بن حيان.

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( ولا جدال في الحج ) قال الجدال : المراء والملاحاة ، حتى تغضب أخاك وصاحبك ، فنهى الله عن ذلك.

وقال إبراهيم النخعي : ( ولا جدال في الحج ) قال : كانوا يكرهون الجدال.

وقال محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : الجدال : السباب والمنازعة.

وكذا روى ابن وهب ، عن يونس ، عن نافع : أن ابن عمر كان يقول : الجدال في الحج : السباب ، والمراء ، والخصومات ، وقال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن الزبير ، والحسن ، وإبراهيم ، وطاوس ، ومحمد بن كعب ، قالوا : الجدال المراء.

وقال عبد الله بن المبارك ، عن يحيى بن بشر عن عكرمة : ( ولا جدال في الحج ) والجدال الغضب ، أن تغضب عليك مسلما ، إلا أن تستعتب مملوكا فتغضبه من غير أن تضربه ، فلا بأس عليك ، إن شاء الله.

قلت : ولو ضربه لكان جائزا سائغا.

والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن إدريس ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه : أن أسماء بنت أبي بكر قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا ، حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله ، وجلست إلى جنب أبي.

وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة مع غلام أبي بكر ، فجلس أبو بكر ينتظره إلى أن يطلع عليه ، فأطلع وليس معه بعيره ، فقال : أين بعيرك ؟ فقال : أضللته البارحة.

فقال أبو بكر : بعير واحد تضله ؟ فطفق يضربه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم ويقول : " انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع ؟ ".

وهكذا أخرجه أبو داود ، وابن ماجه ، من حديث ابن إسحاق.

ومن هذا الحديث حكى بعضهم عن بعض السلف أنه قال : من تمام الحج ضرب الجمال.

ولكن يستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر : " انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع ؟ " كهيئة الإنكار اللطيف أن الأولى ترك ذلك ، والله أعلم.

وقد قال الإمام عبد بن حميد في مسنده : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن موسى بن عبيدة ، عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قضى نسكه ، وسلم المسلمون من لسانه ويده ، غفر له ما تقدم من ذنبه ".

وقوله : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) لما نهاهم عن إتيان القبيح قولا وفعلا حثهم على فعل الجميل ، وأخبرهم أنه عالم به ، وسيجزيهم عليه أوفر الجزاء يوم القيامة.

وقوله : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) قال العوفي ، عن ابن عباس : كان أناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة ، يقولون : نحج بيت الله ولا يطعمنا.

فقال الله : تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس.

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة : قال : إن ناسا كانوا يحجون بغير زاد ، فأنزل الله : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى )وكذا رواه ابن جرير عن عمرو وهو الفلاس عن ابن عيينة.

قال ابن أبي حاتم : وقد روى هذا الحديث ورقاء ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس.

قال : وما يرويه عن ابن عيينة أصح.

قلت : قد رواه النسائي ، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس [ قال ] كان ناس يحجون بغير زاد ، فأنزل الله : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ).

وأما حديث ورقاء فأخرجه البخاري ، عن يحيى بن بشر ، عن شبابة.

وأخرجه أبو داود ، عن أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي ، ومحمد بن عبد الله المخرمي ، عن شبابة ، عن ورقاء ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ، ويقولون : نحن المتوكلون.

فأنزل الله : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ).

ورواه عبد بن حميد في تفسيره ، عن شبابة [ به ].

ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث شبابة ، به.

وروى ابن جرير وابن مردويه من حديث عمرو بن عبد الغفار [ عن محمد بن سوقة ] عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها ، واستأنفوا زادا آخر ; فأنزل الله تعالى : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) فنهوا عن ذلك ، وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق.

وكذا قال ابن الزبير ، وأبو العالية ، ومجاهد ، وعكرمة ، والشعبي ، والنخعي ، وسالم بن عبد الله ، وعطاء الخراساني ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان.

وقال سعيد بن جبير : فتزودوا الدقيق والسويق والكعك وقال وكيع [ بن الجراح ] في تفسيره : حدثنا سفيان ، عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير : ( وتزودوا ) قال : الخشكنانج والسويق.

وقال وكيع أيضا : حدثنا إبراهيم المكي ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : إن من كرم الرجل طيب زاده في السفر.

وزاد فيه حماد بن سلمة ، عن أبي ريحانة أن ابن عمر كان يشترط على من صحبه الجوزة.

وقوله : ( فإن خير الزاد التقوى ) لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة ، وهو استصحاب التقوى إليها ، كما قال : ( وريشا ولباس التقوى ذلك خير ) [ الأعراف : 26 ].

لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدا إلى اللباس المعنوي ، وهو الخشوع ، والطاعة والتقوى ، وذكر أنه خير من هذا ، وأنفع.

قال عطاء الخراساني في قوله : ( فإن خير الزاد التقوى ) يعني : زاد الآخرة.

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا عبدان ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا مروان بن معاوية ، عن إسماعيل عن قيس ، عن جرير بن عبد الله ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم [ قال ] : " من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة ".

وقال مقاتل بن حيان : لما نزلت هذه الآية : ( وتزودوا ) قام رجل من فقراء المسلمين فقال : يا رسول الله ، ما نجد زادا نتزوده.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تزود ما تكف به وجهك عن الناس ، وخير ما تزودتم التقوى ".

رواه ابن أبي حاتم.

وقوله : ( واتقون يا أولي الألباب ) يقول : واتقوا عقابي ، ونكالي ، وعذابي ، لمن خالفني ولم يأتمر بأمري ، يا ذوي العقول والأفهام.

تفسير الوسيط للطنطاوي

وقوله: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ.

أى: وقت الحج أشهر معلومات أو أشهر الحج أشهر معلومات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

وجعلت النسبة إلى الحج نفسه لا إلى وقته، للإشعار بأن هذه الأشهر لكونها تؤدى فيها هذه الفريضة قد اكتسبت تقديسا وبركة منها، حتى لكأن هذه الأشهر هي الفريضة نفسها.

قال القرطبي ما ملخصه: وأشهر الحج هي شوال وذو القعدة والعشرة الأولى من ذي الحجة.

وقيل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة كله وفائدة الفرق تعلق الدم فمن قال:إن ذا الحجة كله من أشهر الحج لم يوجب دما على من أخر طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة لأنه وقع في أشهر الحج، ومن قال بأن وقت الحج ينقضي بالعشرة الأولى من ذي الحجة يوجب الدم عليه لتأخيره عن وقته.

ولفظ الأشهر قد يقع على شهرين وبعض الثالث، لأن بعض الشهر ينزل منزلة كله، كما يقال: رأيتك سنة كذا ولعله إنما رآه في ساعة منها».

وعبر- سبحانه- عن هذه الأشهر بأنها معلومات، لأن العرب كانوا يعرفون أشهر الحج من كل عام منذ عهد إبراهيم- عليه السلام- وقد جاء الإسلام مقررا لما عرفوه.

أو المراد بكونها معلومات أنها مؤقتة بأوقات معينة لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها عنها، وهو يتضمن بطلان النسيء الذي كان يفعله الجاهليون تبعا لأهوائهم.

وقوله: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ بيان لما يحب أن يتحلى به المسلّم من فضائل عند أدائه لهذه الفريضة.

قال الإمام الرازي: ومعنى فَرَضَ في اللغة ألزم وأوجب.

يقال: فرضت عليك كذا، أى أوجبته.

وأصل معنى الفرض في اللغة الحز الذي يقع فيه الوتر، ومنه فرض الصلاة وغيرها لأنها لازمة للعبد كلزوم الحز للقدح ففرض هنا بمعنى أوجب وألزم.

».

والرفث في الأصل: الفحش من القول.

والمراد به هنا الجماع.

أو الكلام المتضمن لما يستقبح ذكره من الجماع ودواعيه.

قال القرطبي: وأجمع العلماء على أن الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج وعليه حج قابل والهدى.

والفسوق: الخروج عن طاعة الله بارتكاب المعاصي، ومن ذلك السباب وفعل محظورات الإحرام، وغير ذلك مما نهى الله عنه، والجدال على وزن فعال من المجادلة وهي مشتقة من الجدل وهو الفتل ومنه: زمام مجدول.

وقيل: هي مشتقة من الجدالة التي هي الأرض.

فكأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه، فيكون كمن ضرب به الجدالة.

والمراد النهى عن المماراة والمنازعة التي تؤدى إلى البغضاء وتغير القلوب.

والمعنى: أوقات الحج أشهر معلومات فمن نوى وأوجب على نفسه فيهن الحج وأحرم به فعليه أن يجتنب الجماع للنساء ودواعيه وأن يبتعد عن كل قول أو فعل يكون خارجا عن آداب الإسلام، ومؤديا إلى التنازع بين الرفقاء والإخوان، فإن الجميع قد اجتمعوا على مائدة الرحمن، فعليهم أن يجتمعوا على طاعته، وأن يتعاونوا على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.

روى الشيخان عن أبى هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».

قال الآلوسى: وقال- سبحانه- فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ بالإظهار ولم يقل فيه مع أن المقام يقتضى الإضمار، لإظهار كمال الاعتناء بشأنه، وللإشعار بعلة الحكم، فإن زيارة البيت المعظم والتقرب بها إلى الله- تعالى- من موجبات ترك الأمور المذكورة المدنسة لمن قصد السير والسلوك إلى ملك الملوك.

وإيثار النفي للمبالغة في النهى، والدلالة على أنها حقيقة بأن لا تكون فإن ما كان منكرا مستقبحا في نفسه منهيا عنه مطلقا فهو للمحرم بأشرف العبادات وأشقها أنكر وأقبح ».

والضمير في قوله: فِيهِنَّ للأشهر، لأنه جمع لغير العاقل فيجري على التأنيث.

وجملة فَلا رَفَثَ.

إلخ في محل جزم جواب من الشرطية والرابط بين جملة الشرط والجواب ما في معنى فَلا رَفَثَ من ضمير يعود على «من» ، لأن التقدير فلا يرفث.

ويجوز أن تكون جملة فَلا رَفَثَ.

وما عطف عليها في محل رفع خبر لمن على أنها موصولة.

وقد أخذ الشافعية من هذه الآية أنه لا يجوز الإحرام بالحج في غير أشهر الحج لأن الإحرام به في غير أشهره يكون شروعا في العبادة في غير وقتها فلا تصح ويرى الأحناف والحنابلة، أنه يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره ولكنه مع الكراهة: والإمام مالك لا يرى كراهة في ذلك.

ويبدو أن رأى الشافعية هنا أرجح، لأن قوله- تعالى-: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ.

يشهد لهم، فقد جعل- سبحانه- هذه الأشهر وعاء لهذه الفريضة وظرفا لها.

وقوله: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ حض على فعل الخير عقيب النهى عن فعل الشر.

أى: اتركوا الأقوال والأفعال القبيحة، وسارعوا إلى الأعمال الصالحة خصوصا في تلك الأزمنة والأمكنة المفضلة، والله- تعالى- لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وهو- سبحانه- سيجازيكم على فعل الخير بما تستحقون من جزاء.

ثم قال- تعالى-: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.

قال الإمام الرازي: في هذه الجملة الكريمة قولان:أحدهما: أن المراد وتزودوا من التقوى- أى الأعمال الصالحة- والدليل عليه قوله بعد ذلك فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وتحقيق الكلام فيه أن الإنسان له سفران: سفر في الدنيا وسفر من الدنيا، فالسفر في الدنيا لا بد له من زاد وهو الطعام والشراب والمال.

إلخ.

والسفر من الدنيا لا بد له أيضا من زاد وهو معرفة الله ومحبته والإعراض عما سواه، وهذا الزاد خير من الزاد الأول لأن زاد الدنيا يخلصك من عذاب منقطع وزاد الآخرة يخلصك من عذاب دائم.

قال الأعشى مقررا هذا المعنى:إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى.

ولاقيت بعد الموت من قد تزوداندمت على أن لا تكون كمثله.

وأنك لم ترصد بما كان أرصداوالقول الثاني: أن هذه الآية نزلت في أناس من أهل اليمن كانوا يحجون بغير زاد ويقولون إنا متوكلون، ثم كانوا يسألون الناس، وربما ظلموا الناس وغصبوهم فأمرهم الله- تعالى- أن يتزودوا بالمال والطعام الذي يغنيهم عن سؤال الناس.

والذي نراه أن الجملة الكريمة تسع القولين.

فهي تدعو الناس إلى أن يتزودوا بالزاد المعنوي النفسي الذي يسعدهم ألا وهو تقوى الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والإكثار من العمل الصالح وفي الوقت نفسه هي تأمرهم- أيضا- بأن يتزودوا بالزاد المادي الحقيقي الذي يغنيهم عن سؤال الناس، ويصون لهم ماء وجوههم.

وبذلك نكون قد استعملنا اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو استعمال شائع مستساغ عند كثير من العلماء.

ثم ختم- سبحانه- الآية بتأكيد أمر التقوى ووجوب الإخلاص فقال: وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ والألباب: جمع لب وهو العقل واللب من كل شيء: هو الخالص منه.

وسمى به العقل، لأنه أشرف ما في الإنسان.

أى: أخلصوا لي يا أصحاب العقول السليمة، والمدارك الواعية، لأنكم لما كنتم كذلك كان وجوبها عليكم أثبت، وإعراضكم عنها أقبح.

ورحم الله القائل:ولم أر في عيوب الناس عيبا.

كنقص القادرين على التماموالجملة الكريمة ليست تكرارا لسابقتها، لأن الأولى حث على التقوى وهذه حث على الإخلاص فيها.

تفسير البغوي

قوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) أي وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر ويروى عن ابن عمر شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وكل واحد من اللفظين صحيح غير مختلف فمن قال عشر عبر به عن الليالي ومن قال تسع عبر به عن الأيام فإن آخر أيامها يوم عرفة وهو يوم التاسع وإنما قال أشهر بلفظ الجمع وهي شهران وبعض الثالث لأنها وقت والعرب تسمي الوقت تاما بقليله وكثيره فتقول العرب أتيتك يوم الخميس وإنما أتاه في ساعة منه ويقول زرتك العام وإنما زاره في بعضه وقيل الاثنان فما فوقهما جماعة لأن معنى الجمع ضم الشيء إلى الشيء فإذا جاز أن يسمى الاثنان جماعة جاز أن يسمى الاثنان وبعض الثالث جماعة وقد ذكر الله تعالى الاثنين بلفظ الجمع فقال " فقد صغت قلوبكما " ( 4 - التحريم ) أي قلباكما وقال عروة بن الزبير وغيره أراد بالأشهر شوالا وذا القعدة وذا الحجة كملا لأنه يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها مثل الرمي والذبح ، والحلق وطواف الزيارة والبيتوتة بمنى فكانت في حكم الجمع ( فمن فرض فيهن الحج ) أي فمن أوجب على نفسه الحج بالإحرام والتلبية وفيه دليل على أن من أحرم بالحج في غير أشهر الحج لا ينعقد إحرامه بالحج وهو قول ابن عباس وجابر وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وقال ينعقد إحرامه بالعمرة لأن الله تعالى خص هذه الأشهر بغرض الحج فيها فلو انعقد في غيرها لم يكن لهذا التخصيص فائدة كما أنه علق الصلوات بالمواقيت ثم من أحرم بفرض الصلاة قبل دخول وقته لا ينعقد إحرامه عن الفرض وذهب جماعة إلى أنه ينعقد إحرامه بالحج وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة رضي الله عنهم وأما العمرة : فجميع أيام السنة لها إلا أن يكون متلبسا بالحج وروي عن أنس أنه كان بمكة فكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر.

قوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة ) فلا رفث ولا فسوق بالرفع والتنوين فيهما وقرأ الآخرون بالنصب من غير تنوين كقوله تعالى ( ولا جدال في الحج ) وقرأ أبو جعفر كلها بالرفع والتنوين واختلفوا في الرفث قال ابن مسعود وابن عباس وابن عمر هو الجماع وهو قول الحسن ومجاهد وعمرو بن دينار وقتادة وعكرمة والربيع وإبراهيم النخعي ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : الرفث غشيان النساء والتقبيل ، والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام قال حصين بن قيس أخذ ابن عباس رضي الله عنه بذنب بعيره فجعل يلويه وهو يحدو ويقولوهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسافقلت له أترفث وأنت محرم ؟ فقال إنما الرفث ما قيل عند النساء قال طاووس : الرفث التعريض للنساء بالجماع وذكره بين أيديهن وقال عطاء : الرفث قول الرجل للمرأة في حال الإحرام إذا حللت أصبتك وقيل الرفث الفحش والقول القبيح أما الفسوق قال ابن عباس : هو المعاصي كلها وهو قول طاووس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والزهري والربيع والقرظي وقال ابن عمر : هو ما نهي عنه المحرم في حال الإحرام من قتل الصيد وتقليم الأظافر وأخذ الأشعار وما أشبههما وقال إبراهيم وعطاء ومجاهد هو السباب بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم : سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر " وقال الضحاك هو التنابز بالألقاب بدليل قوله تعالى : " ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان " ( 11 - الحجرات ).

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم أخبرنا سيار أبو الحكم قال سمعت أبا حازم يقول سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ".

قوله تعالى ( ولا جدال في الحج ) قال ابن مسعود وابن عباس : الجدال أن يماري صاحبه ويخاصمه حتى يغضبه وهو قول عمرو بن دينار وسعيد بن جبير وعكرمة والزهري وعطاء وقتادة وقال القاسم بن محمد : هو أن يقول بعضهم الحج اليوم ويقول بعضهم الحج غدا وقال القرظي : كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال مقاتل : هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم في حجة الوداع وقد أحرموا بالحج " اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي قالوا كيف نجعله عمرة وقد سمينا الحج فهذا جدالهم وقال ابن زيد : كانوا يقفون مواقف مختلفة كلهم يزعم أن موقفه موقف إبراهيم يتجادلون فيه وقيل هو ما كان عليه أهل الجاهلية كان بعضهم يقف بعرفة وبعضهم بالمزدلفة وكان بعضهم يحج في ذي القعدة وكان بعضهم يحج في ذي الحجة فكل يقول ما فعلته فهو الصواب فقال جل ذكره ( ولا جدال في الحج ) أي استقر أمر الحج على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اختلاف فيه من بعد وذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " قال مجاهد : معناه ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة فأبطل النسيء قال أهل المعاني ظاهر الآية نفي ومعناها نهي أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا كقوله تعالى " لا ريب فيه " أي لا ترتابوا " وما تفعلوا من خير يعلمه الله " أي لا يخفى عليه فيجازيكم بهقوله تعالى : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) نزلت في ناس من أهل اليمن كانوا يخرجون إلى الحج بغير زاد ويقولون نحن متوكلون ويقولون نحن نحج بيت الله فلا يطعمنا فإذا قدموا مكة سألوا الناس وربما يفضي بهم الحال إلى النهب ، والغصب فقال الله عز وجل ) ( وتزودوا ) أي ما تتبلغون به وتكفون به وجوهكم قال أهل التفسير الكعك والزبيب والسويق ، والتمر ونحوها ( فإن خير الزاد التقوى ) من السؤال والنهب ( واتقون يا أولي الألباب ) يا ذوي العقول.

تفسير القرطبي

قوله تعالى : الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب فيه أربع عشرة مسألة :الأولى : قوله تعالى : الحج أشهر معلومات لما ذكر الحج والعمرة سبحانه وتعالى في قوله : وأتموا الحج والعمرة لله بين اختلافهما في الوقت ، فجميع السنة وقت للإحرام بالعمرة ، ووقت العمرة ، وأما الحج فيقع في السنة مرة ، فلا يكون في غير هذه الأشهر.

والحج أشهر معلومات ابتداء وخبر ، وفي الكلام حذف تقديره : أشهر الحج أشهر ، أو وقت الحج أشهر ، أو وقت عمل الحج أشهر ، وقيل التقدير : الحج في أشهر ، ويلزمه مع سقوط حرف الجر نصب الأشهر ، ولم يقرأ أحد بنصبها ، إلا أنه يجوز في الكلام النصب على أنه ظرف.

قال الفراء : الأشهر رفع ; لأن معناه وقت الحج أشهر معلومات.

قال الفراء : وسمعت الكسائي يقول : إنما الصيف شهران ، وإنما الطيلسان ثلاثة أشهر.

أراد وقت الصيف ، ووقت لباس الطيلسان ، فحذف.

الثانية : واختلف في الأشهر المعلومات ، فقال ابن مسعود وابن عمر وعطاء والربيع ومجاهد والزهري : أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة كله.

وقال ابن عباس والسدي والشعبي والنخعي : هي شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة ، وروي عن ابن مسعود وقاله ابن الزبير ، والقولان مرويان عن مالك ، حكى الأخير ابن حبيب ، والأول ابن المنذر ، وفائدة الفرق تعلق الدم ، فمن قال : إن ذا الحجة كله من أشهر الحج لم ير دما فيما يقع من الأعمال بعد يوم النحر ; لأنها في أشهر الحج ، وعلى القول الأخير ينقضي الحج بيوم النحر ، ويلزم الدم فيما عمل بعد ذلك لتأخيره عن وقته.

الثالثة : لم يسم الله تعالى أشهر الحج في كتابه ; لأنها كانت معلومة عندهم ، ولفظ الأشهر قد يقع على شهرين وبعض الثالث ; لأن بعض الشهر يتنزل منزلة كله ، كما يقال : رأيتك سنة كذا ، أو على عهد فلان ، ولعله إنما رآه في ساعة منها ، فالوقت يذكر بعضه بكله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيام منى ثلاثة.

وإنما هي يومان وبعض الثالث.

ويقولون : رأيتك اليوم ، وجئتك العام ، وقيل : لما كان الاثنان وما فوقهما جمع قال أشهر ، والله أعلم.

الرابعة : اختلف في الإهلال بالحج غير أشهر الحج ، فروي عن ابن عباس : من سنة الحج أن يحرم به في أشهر الحج ، وقال عطاء ومجاهد وطاوس والأوزاعي : من أحرم بالحج قبل أشهر الحج لم يجزه ذلك عن حجه ويكون عمرة ، كمن دخل في صلاة قبل وقتها فإنه لا تجزيه وتكون نافلة ، وبه قال الشافعي وأبو ثور ، وقال الأوزاعي : يحل بعمرة ، وقال أحمد بن حنبل : هذا مكروه ، وروي عن مالك ، والمشهور عنه جواز الإحرام بالحج في جميع السنة كلها ، وهو قول أبي حنيفة ، وقال النخعي : لا يحل حتى يقضي حجه ، لقوله تعالى : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وقد تقدم القول فيها ، وما ذهب إليه الشافعي أصح ; لأن تلك عامة ، وهذه الآية خاصة ، ويحتمل أن يكون من باب النص على بعض أشخاص العموم ، لفضل هذه الأشهر على غيرها ، وعليه فيكون قول مالك صحيحا ، والله أعلم.

الخامسة : قوله تعالى : فمن فرض فيهن الحج أي ألزمه نفسه بالشروع فيه بالنية قصدا باطنا ، وبالإحرام فعلا ظاهرا ، وبالتلبية نطقا مسموعا ، قاله ابن حبيب وأبو حنيفة في التلبية.

وليست التلبية عند الشافعي من أركان الحج ، وهو قول الحسن بن حي.

قال الشافعي : تكفي النية في الإحرام بالحج ، وأوجب التلبية أهل الظاهر وغيرهم ، وأصل الفرض في اللغة : الحز والقطع ، ومنه فرضة القوس والنهر والجبل ، ففرضية الحج لازمة للعبد الحر كلزوم الحز للقدح ، وقيل : فرض أي أبان ، وهذا يرجع إلى القطع ; لأن من قطع شيئا فقد أبانه عن غيره.

و " من " رفع بالابتداء ومعناها الشرط ، والخبر قوله : فرض لأن " من " ليست بموصولة ، فكأنه قال : رجل فرض.

وقال : فيهن ولم يقل فيها ، فقال قوم : هما سواء في الاستعمال.

وقال المازني أبو عثمان : الجمع الكثير لما لا يعقل يأتي كالواحدة المؤنثة ، والقليل ليس كذلك ، تقول : الأجذاع انكسرن ، والجذوع انكسرت ، ويؤيد ذلك قول الله تعالى : إن عدة الشهور ثم قال : منها.

السادسة : قوله تعالى : فلا رفث قال ابن عباس وابن جبير والسدي وقتادة والحسن وعكرمة والزهري ومجاهد ومالك : الرفث الجماع ، أي فلا جماع لأنه يفسده ، وأجمع العلماء على أن الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج ، وعليه حج قابل والهدي.

وقال عبد الله بن عمر وطاوس وعطاء وغيرهم : الرفث الإفحاش للمرأة بالكلام ، لقوله : إذا أحللنا فعلنا بك كذا ، من غير كناية ، وقاله ابن عباس أيضا ، وأنشد وهو محرم :وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسافقال له صاحبه حصين بن قيس : أترفث وأنت محرم فقال : إن الرفث ما قيل عند النساء ، وقال قوم : الرفث الإفحاش بذكر النساء ، كان ذلك بحضرتهن أم لا ، وقيل : الرفث كلمة جامعة لما يريده الرجل من أهله ، وقال أبو عبيدة : الرفث اللغا من الكلام ، وأنشد :ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلميقال : رفث يرفث ، بضم الفاء وكسرها ، وقرأ ابن مسعود " فلا رفوث " على الجمع.

قال ابن العربي : المراد بقوله [ تعالى ] فلا رفث نفيه مشروعا لا موجودا ، فإنا نجد الرفث فيه ونشاهده ، وخبر الله سبحانه لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره ، وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا ، كقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء معناه : شرعا لا حسا ، فإنا نجد المطلقات لا يتربصن ، فعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي ، وهذا كقوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون إذا قلنا : إنه وارد في الآدميين - وهو الصحيح - أن معناه لا يمسه أحد منهم شرعا ، فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع ، وهذه الدقيقة هي التي فاتت العلماء فقالوا : إن الخبر يكون بمعنى النهي ، وما وجد ذلك قط ، ولا يصح أن يوجد ، فإنهما مختلفان حقيقة ومتضادان وصفا.

السابعة : قوله تعالى : ولا فسوق يعني جميع المعاصي كلها ، قاله ابن عباس وعطاء والحسن ، وكذلك قال ابن عمر وجماعة : الفسوق إتيان معاصي الله عز وجل في حال إحرامه بالحج ، كقتل الصيد وقص الظفر وأخذ الشعر ، وشبه ذلك ، وقال ابن زيد ومالك : الفسوق الذبح للأصنام ، ومنه قوله تعالى : أو فسقا أهل لغير الله به.

وقال الضحاك : الفسوق التنابز بالألقاب ، ومنه قوله : بئس الاسم الفسوق.

وقال ابن عمر أيضا : الفسوق السباب ، ومنه قوله عليه السلام : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ، والقول الأول أصح ; لأنه يتناول جميع الأقوال.

قال صلى الله عليه وسلم : من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة خرجه مسلم وغيره ، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : والذي نفسي بيده ما بين السماء والأرض من عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال ، وقال الفقهاء : الحج المبرور هو الذي لم يعص الله تعالى فيه أثناء أدائه ، وقال الفراء : هو الذي لم يعص الله سبحانه بعده ، ذكر القولين ابن العربي رحمه الله.

قلت : الحج المبرور هو الذي لم يعص الله سبحانه فيه لا بعده.

قال الحسن : الحج المبرور هو أن يرجع صاحبه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة ، وقيل غير هذا ، وسيأتي.

الثامنة : قوله تعالى : ولا جدال في الحج قرئ " فلا رفث ولا فسوق " بالرفع والتنوين فيهما ، وقرئا بالنصب بغير تنوين ، وأجمعوا على الفتح في ولا جدال ، وهو يقوي قراءة النصب فيما قبله ; ولأن المقصود النفي العام من الرفث والفسوق والجدال ، وليكون الكلام على نظام واحد في عموم المنفي كله ، وعلى النصب أكثر القراء ، والأسماء الثلاثة في موضع رفع ، كل واحد مع " لا " ، وقوله " في الحج " خبر عن جميعها ، ووجه قراءة الرفع أن " لا " بمعنى " ليس " فارتفع الاسم بعدها ; لأنه اسمها ، والخبر محذوف تقديره : فليس رفث ولا فسوق في الحج ، دل عليه في الحج الثاني الظاهر وهو خبر لا جدال ، وقال أبو عمرو بن العلاء : الرفع بمعنى فلا يكونن رفث ولا فسوق ، أي شيء يخرج من الحج ، ثم ابتدأ النفي فقال : ولا جدال.

قلت : فيحتمل أن تكون كان تامة ، مثل قوله : وإن كان ذو عسرة فلا تحتاج إلى خبر.

ويحتمل أن تكون ناقصة والخبر محذوف ، كما تقدم آنفا ، ويجوز أن يرفع رفث وفسوق بالابتداء ، ولا للنفي ، والخبر محذوف أيضا.

وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بالرفع في الثلاثة ، ورويت عن عاصم في بعض الطرق وعليه يكون في الحج خبر الثلاثة ، كما قلنا في قراءة النصب ، وإنما لم يحسن أن يكون في الحج خبر عن الجميع مع اختلاف القراءة ; لأن خبر ليس منصوب وخبر ولا جدال مرفوع ; لأن ولا جدال مقطوع من الأول وهو في موضع رفع بالابتداء ، ولا يعمل عاملان في اسم واحد ، ويجوز فلا رفث ولا فسوق تعطفه على الموضع ، وأنشد النحويون [ الشاعر أبو العباس السلمي ] :لا نسب اليوم ولا خلة اتسع الخرق على الراقعويجوز في الكلام فلا رفث ولا فسوقا ولا جدال في الحج عطفا على اللفظ على ما كان يجب في لا قال الفراء : ومثله :فلا أب وابنا مثل مروان وابنه إذا هو بالمجد ارتدى وتأزراوقال أبو رجاء العطاردي : " فلا رفث ولا فسوق " بالنصب فيهما ، " ولا جدال " بالرفع والتنوين ، وأنشد الأخفش :هذا وجدكم الصغار بعينه لا أم لي إن كان ذاك ولا أبوقيل : إن معنى فلا رفث ولا فسوق النهي ، أي لا ترفثوا ولا تفسقوا.

ومعنى ولا جدال النفي ، فلما اختلفا في المعنى خولف بينهما في اللفظ.

قال القشيري : وفيه نظر ، إذ قيل : ولا جدال نهي أيضا ، أي لا تجادلوا ، فلم فرق بينهماالتاسعة : ولا جدال الجدال وزنه فعال من المجادلة ، وهي مشتقة من الجدل وهو الفتل ، ومنه زمام مجدول.

وقيل : هي مشتقة من الجدالة التي هي الأرض فكأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه ، فيكون كمن ضرب به الجدالة.

قال الشاعر :قد أركب الآلة بعد الآلة وأترك العاجز بالجدالهمنعفرا ليست له محالهالعاشرة : واختلفت العلماء في المعنى المراد به هنا على أقوال ستة ، فقال ابن مسعود وابن عباس وعطاء : الجدال هنا أن تماري مسلما حتى تغضبه فينتهي إلى السباب ، فأما مذاكرة العلم فلا نهي عنها ، وقال قتادة : الجدال السباب ، وقال ابن زيد ومالك بن أنس : الجدال هنا أن يختلف الناس : أيهم صادف موقف إبراهيم عليه السلام ، كما كانوا يفعلون في الجاهلية حين كانت قريش تقف في غير موقف سائر العرب ، ثم يتجادلون بعد ذلك ، فالمعنى على هذا التأويل : لا جدال في مواضعه ، وقالت طائفة : الجدال هنا أن تقول طائفة : الحج اليوم ، وتقول طائفة : الحج غدا ، وقال مجاهد وطائفة معه : الجدال المماراة في الشهور حسب ما كانت عليه العرب من النسيء ، كانوا ربما جعلوا الحج في غير ذي الحجة ، ويقف بعضهم بجمع وبعضهم بعرفة ، ويتمارون في الصواب من ذلك.

قلت : فعلى هذين التأويلين لا جدال في وقته ولا في موضعه ، وهذان القولان أصح ما قيل في تأويل قوله ولا جدال ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض.

الحديث ، وسيأتي في " براءة ".

يعني رجع أمر الحج كما كان ، أي عاد إلى يومه ووقته ، وقال صلى الله عليه وسلم لما حج : خذوا عني مناسككم فبين بهذا مواقف الحج ومواضعه ، وقال محمد بن كعب القرظي : الجدال أن تقول طائفة : حجنا أبر من حجكم ، ويقول الآخر مثل ذلك ، وقيل : الجدال كان في الفخر بالآباء ، والله أعلم.

الحادية عشرة : قوله تعالى : وما تفعلوا من خير يعلمه الله شرط وجوابه ، والمعنى : أن الله يجازيكم على أعمالكم ; لأن المجازاة إنما تقع من العالم بالشيء ، وقيل : هو تحريض وحث على حسن الكلام مكان الفحش ، وعلى البر والتقوى في الأخلاق مكان الفسوق والجدال.

وقيل : جعل فعل الخير عبارة عن ضبط أنفسهم حتى لا يوجد ما نهوا عنه.

الثانية عشرة : قوله تعالى : وتزودوا أمر باتخاذ الزاد.

قال ابن عمر وعكرمة ومجاهد وقتادة وابن زيد : نزلت الآية في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد ، ويقول بعضهم : كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا ، فكانوا يبقون عالة على الناس ، فنهوا عن ذلك ، وأمروا بالزاد.

وقال عبد الله بن الزبير : كان الناس يتكل بعضهم على بعض بالزاد ، فأمروا بالزاد ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم في مسيره راحلة عليها زاد ، وقدم عليه ثلثمائة رجل من مزينة ، فلما أرادوا أن ينصرفوا قال : ( يا عمر زود القوم ) ، وقال بعض الناس : تزودوا الرفيق الصالح ، وقال ابن عطية : وهذا تخصيص ضعيف ، والأولى في معنى الآية : وتزودوا لمعادكم من الأعمال الصالحة.

قلت : القول الأول أصح ، فإن المراد الزاد المتخذ في سفر الحج المأكول حقيقة كما ذكرنا ، كما روى البخاري عن ابن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون ، فإذا قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى : وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وهذا نص فيما ذكرنا ، وعليه أكثر المفسرين : قال الشعبي : الزاد التمر والسويق.

ابن جبير : الكعك والسويق.

قال ابن العربي : " أمر الله تعالى بالتزود لمن كان له مال ، ومن لم يكن له مال فإن كان ذا حرفة تنفق في الطريق أو سائلا فلا خطاب عليه ، وإنما خاطب الله أهل الأموال الذين كانوا يتركون أموالهم ويخرجون بغير زاد ويقولون : نحن المتوكلون والتوكل له شروط ، من قام بها خرج بغير زاد ولا يدخل في الخطاب ، فإنه خرج على الأغلب من الخلق وهم المقصرون عن درجة التوكل الغافلون عن حقائقه ، والله عز وجل أعلم ".

قال أبو الفرج الجوزي : وقد لبس إبليس على قوم يدعون التوكل ، فخرجوا بلا زاد وظنوا أن هذا هو التوكل وهم على غاية الخطأ.

قال رجل لأحمد بن حنبل : أريد أن أخرج إلى مكة على التوكل بغير زاد ، فقال له أحمد : اخرج في غير القافلة ، فقال لا ، إلا معهم.

قال : فعلى جرب الناس توكلت ؟ !الثالثة عشرة : قوله تعالى : فإن خير الزاد التقوى أخبر تعالى أن خير الزاد اتقاء المنهيات فأمرهم أن يضموا إلى التزود التقوى ، وجاء قوله فإن خير الزاد التقوى محمولا على المعنى ; لأن معنى وتزودوا اتقوا الله في اتباع ما أمركم به من الخروج بالزاد : وقيل : يحتمل أن يكون المعنى : فإن خير الزاد ما اتقى به المسافر من الهلكة أو الحاجة إلى السؤال والتكفف ، وقيل : فيه تنبيه على أن هذه الدار ليست بدار قرار.

قال أهل الإشارات : ذكرهم الله تعالى سفر الآخرة وحثهم على تزود التقوى ، فإن التقوى زاد الآخرة.

قال الأعشى :إذ أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزوداندمت على ألا تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصداوقال آخر :الموت بحر طامح موجه تذهب فيه حيلة السابحيا نفس إني قائل فاسمعي مقالة من مشفق ناصحلا يصحب الإنسان في قبره غير التقى والعمل الصالحالرابعة عشرة : قوله تعالى : واتقون ياأولي الألباب خص أولي الألباب بالخطاب - وإن كان الأمر يعم الكل - لأنهم الذين قامت عليهم حجة الله ، وهم قابلو أوامره والناهضون بها ، والألباب جمع لب ، ولب كل شيء : خالصه ، ولذلك قيل للعقل : لب.

قال النحاس : سمعت أبا إسحاق يقول قال لي أحمد بن يحيى ثعلب : أتعرف في كلام العرب شيئا من المضاعف جاء على فعل ؟ قلت نعم ، حكى سيبويه عن يونس : لببت تلب ، فاستحسنه وقال : ما أعرف له نظيرا.

تفسير الطبري

الحج أشهر معلوماتالقول في تأويل قوله تعالى : الحج أشهر معلومات يعني جل ثناؤه بذلك : وقت الحج أشهر معلومات.

" والأشهر " مرفوعات بالحج , وإن كان له وقتا لا صفة ونعتا , إذ لم تكن محصورات بتعريف بإضافة إلى معرفة أو معهود , فصار الرفع فيهن كالرفع في قول العرب في نظير ذلك من المحل " المسلمون جانب والكفار جانب " , برفع الجانب الذي لم يكن محصورا على حد معروف , ولو قيل جانب أرضهم أو بلادهم لكان النصب هو الكلام.

ثم اختلف أهل التأويل في قوله : الحج أشهر معلومات فقال بعضهم : يعني بالأشهر المعلومات : شوالا , وذا القعدة , وعشرا من ذي الحجة.

ذكر من قال ذلك : 2844 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا شريك , عن أبي إسحاق , عن أبي الأحوص , عن عبد الله قوله : الحج أشهر معلومات قال : شوال , وذو القعدة , وعشر ذي الحجة.

2845 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان وشريك , عن خصيف , عن عكرمة , عن ابن عباس , مثله.

* حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن خصيف , عن مقسم عن ابن عباس , مثله.

* حدثنا أبو كريب , قال : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي , قال : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة , عن داود بن حصين , عن عكرمة , عن ابن عباس أنه قال : أشهر الحج شوال , وذو القعدة , وعشر من ذي الحجة.

2846 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس قوله : الحج أشهر معلومات وهن : شوال , وذو القعدة , وعشر من ذي الحجة , جعلهن الله سبحانه للحج , وسائر الشهور للعمرة , فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج , والعمرة يحرم بها في كل شهر.

* حدثني المثنى , قال : ثنا الحماني , قال : ثنا شريك , عن أبي إسحاق , عن الضحاك , عن ابن عباس في قوله : الحج أشهر معلومات قال : شوال , وذو القعدة , وعشر من ذي الحجة.

2847 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن وأبو عامر قالا : ثنا سفيان , وحدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري عن المغيرة , عن إبراهيم , مثله.

* حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : حدثنا أبو عوانة , عن مغيرة , عن إبراهيم والشعبي مثله.

* حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان وإسرائيل , عن مغيرة , عن إبراهيم , مثله.

2849 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا إسرائيل , عن جابر , عن عامر , مثله.

2850 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي , مثله.

2851 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله.

2852 - حدثني القاسم , قال : حدثنا الحسين , قال : ثني هشيم , قال : أخبرنا الحجاج , عن الحكم , عن مقسم , عن ابن عباس.

وأخبرنا مغيرة , عن إبراهيم والشعبي.

وأخبرنا يونس , عن الحسن.

وأخبرنا جويبر , عن الضحاك.

وأخبرنا حجاج , عن عطاء ومجاهد , مثله.

2853 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا أبو الوليد , قال : ثنا حماد , عن عبيد الله , عن نافع , عن ابن عمر , قال : شوال , وذو القعدة , وعشر ذي الحجة في الحج أشهر معلومات.

* حدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا ورقاء , عن عبد الله بن دينار , عن ابن عمر , قال : الحج أشهر معلومات قال : شوال , وذو القعدة , وعشر ذي الحجة.

2854 - حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا حسين بن عقيل , عن الضحاك , قال : شوال , وذو القعدة , وعشر من ذي الحجة.

* حدثني الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني , قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول , فذكر مثله.

وقال آخرون : بل يعني بذلك شوالا , وذا القعدة , وذا الحجة كله.

ذكر من قال ذلك : 2855 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا يحيى بن سعيد , قال : ثنا ابن جريج , قال : قلت لنافع : أكان عبد الله يسمي أشهر الحج ؟ قال : نعم , شوال , وذو القعدة , وذو الحجة.

* حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : ثنا ابن جريج , قال : قلت لنافع : أسمعت ابن عمر يسمي أشهر الحج ؟ قال : نعم , كان يسمي شوالا , وذا القعدة , وذا الحجة.

* حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا شريك , عن إبراهيم بن مهاجر , عن مجاهد , عن ابن عمر , قال : شوال , وذو القعدة , وذو الحجة.

2856 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عطاء : الحج أشهر معلومات , قال عطاء : فهي شوال , وذو القعدة , وذو الحجة.

2857 - حدثنا عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع , مثله.

2858 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة قوله : الحج أشهر معلومات أشهر الحج : شوال , وذو القعدة , وذو الحجة.

وربما قال : وعشر ذي الحجة.

2859 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قوله : الحج أشهر معلومات قال : شوال , وذو القعدة , وذو الحجة.

2860 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن طاوس , عن أبيه , مثله.

2861 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني الليث , قال : ثني عقيل , عن ابن شهاب , قال : أشهر الحج : شوال , وذو القعدة , وذو الحجة.

فإن قال لنا قائل : وما وجه قائلي هذه المقالة , وقد علمت أن عمل الحج لا يعمل بعد تقضي أيام منى ؟ قيل : إن معنى ذلك غير الذي توهمته , وإنما عنوا بقيلهم الحج ثلاثة أشهر كوامل , أنهن الحج لا أشهر العمرة , وأن شهور العمرة سواهن من شهور السنة.

ومما يدل على أن ذلك معناهم في قيلهم ذلك ما : 2862 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , قال : أخبرنا أيوب , عن نافع , قال : قال ابن عمر : أن تفصلوا بين أشهر الحج والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج , أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته.

2863 - حدثني نصر بن علي الجهضمي , قال : أخبرني أبي , قال : ثنا شعبة , قال : ما لقيني - أيوب أو قال : ما لقيت أيوب - إلا سألني عن حديث قيس بن مسلم , عن طارق بن شهاب , قال : قلت لعبد الله : امرأة منا قد حجت , أو هي تريد أن تحج , أفتجعل مع حجها عمرة ؟ فقال : ما أرى هؤلاء إلا أشهر الحج.

قال : فيقول لي أيوب ومن عنده : مثل هذا الحديث حدثك قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أنه سأل عبد الله.

2864 - حدثني يعقوب , قال : ثنا هشيم , عن ابن عون , قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة.

قال : فقيل له : العمرة في المحرم ؟ فقال : كانوا لا يرونها تامة.

2865 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف , عن ابن عون , قال : سألت القاسم بن محمد عن العمرة في أشهر الحج , قال : كانوا لا يرونها تامة.

2866 - حدثنا ابن بيان الواسطي , قال : أخبرنا إسحاق عن عبد الله بن عون , عن ابن سيرين أنه كان يستحب العمرة في المحرم , قال : تكون في أشهر الحج.

قال : كانوا لا يرونها تامة.

2867 - حدثنا ابن بيان , قال : ثنا إسحاق , عن ابن عون , عن محمد بن سيرين , قال : قال ابن عمر للحكم بن الأعرج أو غيره : إن أطعتني انتظرت حتى إذا أهل المحرم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة.

2868 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا وهب بن جرير , قال : ثنا شعبة , عن أبي يعقوب , قال : سمعت ابن عمر يقول : لأن أعتمر في عشر ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشرين.

2869 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن قيس بن مسلم , عن طارق بن شهاب , قال : سألت ابن مسعود عن امرأة منا أرادت أن تجمع مع حجها عمرة , فقال : اسمع الله يقول : الحج أشهر معلومات ما أراها إلا أشهر الحج.

2870 - حدثني أحمد بن المقدام , قال : ثنا حزام القطعي , قال : سمعت محمد بن سيرين يقول : ما أحد من أهل العلم شك أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج.

ونظائر ذلك مما يطول باستيعاب ذكره الكتاب , مما يدل على أن معنى قيل من قال : وقت الحج ثلاثة أشهر كوامل , أنهن من غير شهور العمرة , وأنهن شهور لعمل الحج دون عمل العمرة , وإن كان عمل الحج إنما يعمل في بعضهن لا في جميعهن.

وأما الذين قالوا : تأويل ذلك : شوال , وذو القعدة , وعشر ذي الحجة , فإنهم قالوا : إنما قصد الله جل ثناؤه بقوله : الحج أشهر معلومات إلى تعريف خلقه ميقات حجهم , لا الخبر عن وقت العمرة.

قالوا : فأما العمرة , فإن السنة كلها وقت لها , لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في بعض شهور الحج , ثم لم يصح عنه بخلاف ذلك خبر.

قالوا : فإذا كان ذلك كذلك , وكان عمل الحج ينقضي وقته بانقضاء العاشر من أيام ذي الحجة , علم أن معنى قوله : الحج أشهر معلومات إنما هو ميقات الحج شهران وبعض الثالث.

والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال : إن معنى ذلك الحج شهران وعشر من الثالث ; لأن ذلك من الله خبر عن ميقات الحج ولا عمل للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى , فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث , وإذا لم يكن معنيا به جميعه صح قول من قال : وعشر ذي الحجة.

فإن قال قائل : فكيف قيل : الحج أشهر معلومات وهو شهران وبعض الثالث ؟ قيل إن العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات من استعمال مثل ذلك , فتقول له اليوم يومان منذ لم أره.

وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر , وكما قال جل ثناؤه : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه 2 203 وإنما يتعجل في يوم ونصف.

وقد يفعل الفاعل منهم الفعل في الساعة , ثم يخرجه عاما على السنة والشهر , فيقول : زرته العام وأتيته اليوم , وهو لا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت الذي ذكره إلى آخره , ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك وفي ذلك الحين , فكذلك الحج أشهر , والمراد منه الحج شهران وبعض آخر.

فمعنى الآية إذا : ميقات حجكم أيها الناس شهران وبعض الثالث , وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة.

فمن فرض فيهن الحجالقول في تأويل قوله تعالى : فمن فرض فيهن الحج يعني بقوله جل ثناؤه : فمن فرض فيهن الحج فمن أوجب الحج على نفسه وألزمها إياه فيهن , يعني في الأشهر المعلومات التي بينها.

وإيجابه إياه على نفسه العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله وترك جميع ما أمره الله بتركه.

وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي يكون به الرجل فارضا الحج بعد إجماع جميعهم , على أن معنى الفرض : الإيجاب والإلزام , فقال بعضهم : فرض الحج الإهلال.

ذكر من قال ذلك : 2871 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا ورقاء , عن عبد الله المدني بن دينار , عن ابن عمر قوله : فمن فرض فيهن الحج قال : من أهل بحج.

2872 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , وحدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن العلاء بن المسيب , عن عطاء , قال : التلبية.

2873 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , وحدثنا علي , قال : ثنا زيد جميعا , عن سفيان الثوري : فمن فرض فيهن الحج قال : فالفريضة الإحرام , والإحرام : التلبية.

2874 - حدثني المثنى , قال : ثنا الحماني , قال : ثنا شريك , عن إبراهيم , يعني ابن مهاجر , عن مجاهد : فمن فرض فيهن الحج قال : الفريضة : التلبية.

* حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار , عن ابن عمر : فمن فرض فيهن الحج قال : أهل.

2875 - حدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا شريك , عن مغيرة , عن إبراهيم , قال : الفرض التلبية , ويرجع إن شاء ما لم يحرم.

* حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : فمن فرض فيهن الحج قال : الفرض : الإهلال.

2876 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن طاوس , عن أبيه : فمن فرض فيهن الحج قال : التلبية.

2877 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم , قال : ثنا أبو عمرو الضرير , قال : أخبرنا حماد بن سلمة , عن جبر بن حبيب , قال : سألت القاسم بن محمد عمن فرض فيهن الحج , قال : إذا اغتسلت ولبست ثوبك ولبيت , فقد فرضت الحج.

وقال آخرون : فرض الحج إحرامه.

ذكر من قال ذلك : 2878 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : حدثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس : فمن فرض فيهن الحج يقول : من أحرم بحج أو عمرة.

2879 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , وحدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , وحدثني المثنى , قال : ثنا أبو نعيم , قالوا جميعا : ثنا سفيان , عن مغيرة , عن إبراهيم : فمن فرض فيهن الحج قال : فمن أحرم.

واللفظ لحديث ابن بشار.

2880 - حدثنا أحمد , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا شريك والحسن بن صالح , عن ليث , عن عطاء , قال : الفرض : الإحرام.

2881 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا الحجاج , عن عطاء وبعض أشياخنا عن الحسن في قوله : فمن فرض فيهن الحج قالا : فرض الحج : الإحرام.

2882 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : فمن فرض فيهن الحج فهذا عند الإحرام.

* حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا حسين بن عقيل , عن الضحاك , عن ابن عباس : قال : الفرض : الإحرام.

2883 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني , قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول , فذكر مثله.

* حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , قال : أخبرنا المغيرة , عن إبراهيم : فمن فرض فيهن الحج قال : من أحرم.

وهذا القول الثاني يحتمل أن يكون بمعنى ما قلنا من أن يكون الإحرام كان عند قائله الإيجاب بالعزم.

ويحتمل أن يكون كان عنده بالعزم والتلبية , كما قال القائلون القول الأول.

وإنما قلنا : إن فرض الحج الإحرام لإجماع الجميع على ذلك.

وقلنا : إن الإحرام هو إيجاب الرجل ما يلزم المحرم أن يوجبه على نفسه , على ما وصفنا آنفا , لأنه لا يخلو القول في ذلك من أحد أمور ثلاثة : إما أن يكون الرجل غير محرم إلا بالتلبية وفعل جميع ما يجب على الموجب الإحرام على نفسه فعله , فإن يكن ذلك كذلك , فقد يجب أن لا يكون محرما إلا بالتجرد للإحرام , وأن يكون من لم يكن له متجردا فغير محرم.

وفي إجماع الجميع على أنه قد يكون محرما وإن لم يكن متجردا من ثيابه بإيجابه الإحرام ما يدل على أنه قد يكون محرما وإن لم يلب , إذ كانت التلبية بعض مشاعر الإحرام , كما التجرد له بعض مشاعره.

وفي إجماعهم على أنه قد يكون محرما بترك بعض مشاعر حجه ما يدل على أن حكم غيره من مشاعره حكمه.

أو يكون إذ فسد هذا القول قد يكون محرما وإن لم يلب ولم يتجرد ولم يعزم العزم الذي وصفنا.

وفي إجماع الجميع على أنه لا يكون محرما من لم يعزم على الإحرام ويوجبه على نفسه إذا كان من أهل التكليف ما ينبئ عن فساد هذا القول , وإذ فسد هذان الوجهان فبينة صحة الوجه الثالث , وهو أن الرجل قد يكون محرما بإيجابه الإحرام بعزمه على سبيل ما بينا , وإن لم يظهر ذلك بالتجرد والتلبية وصنيع بعض ما عليه عمله من مناسكه.

وإذا صح ذلك صح ما قلنا من أن فرض الحج هو ما قرن إيجابه بالعزم على نحو ما بينا قبل.

فلا رفثالقول في تأويل قوله تعالى : فلا رفث اختلف أهل التأويل في معنى الرفث في هذا الموضع , فقال بعضهم : هو الإفحاش للمرأة في الكلام , وذلك بأن يقول : إذا حللنا فعلت بك كذا وكذا لا يكني عنه , وما أشبه ذلك.

ذكر من قال ذلك : 2884 - حدثنا أحمد بن حماد الدولابي ويونس.

قالا : ثنا سفيان , عن ابن طاوس , عن أبيه , قال : سألت ابن عباس عن الرفث في قول الله : فلا رفث ولا فسوق قال : هو التعريض بذكر الجماع , وهي العرابة من كلام العرب , وهو أدنى الرفث.

2885 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , عن روح بن القاسم , عن ابن طاوس في قوله : فلا رفث قال : الرفث : العرابة والتعريض للنساء بالجماع.

2886 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن عون , قال : ثنا زياد بن حصين , قال : ثني أبي حصين بن قيس , قال : أصعدت مع ابن عباس في الحاج , وكنت له خليلا , فلما كان بعدما أحرمنا قال ابن عباس , فأخذ بذنب بعيره , فجعل يلويه , وهو يرتجز ويقول : وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال : فقلت : أترفث وأنت محرم ؟ قال : إنما الرفث ما قيل عند النساء.

* حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن قتادة , عن رجل , عن أبي العالية الرياحي , عن ابن عباس أنه كان يحدو وهو محرم , ويقول : وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال : قلت : تتكلم بالرفث وأنت محرم ؟ قال : إنما الرفث ما قيل عند النساء.

2887 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول : الرفث : إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم.

2888 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني أبو صخر , عن محمد بن كعب القرظي , مثله.

2889 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا أبو عاصم , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قلت لعطاء : أيحل للمحرم أن يقول لامرأته : إذا حللت أصبتك ؟ قال : لا , ذاك الرفث.

قال : وقال عطاء : الرفث ما دون الجماع.

* حدثنا ابن بشار , قال : ثني محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عطاء : الرفث : الجماع وما دونه من قول الفحش.

* حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن أبي زائدة , عن ابن جريج , قال : قلت لعطاء : قول الرجل لامرأته : إذا حللت أصبتك , قال : ذاك الرفث.

* حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن الأعمش , عن زيادة بن حصين , عن أبي العالية , قال : كنت أمشي مع ابن عباس وهو محرم , وهو يرتجز ويقول : وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال : قلت : أترفث يا ابن عباس وأنت محرم ؟ قال : إنما الرفث ما روجع به النساء.

2890 - حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا سفيان ويحيى بن سعيد , عن ابن جريج , قال : أخبرنا ابن الزبير السبائي وعطاء , أنه سمع طاوسا قال : سمعت ابن الزبير يقول : لا يحل للمحرم الإعرابة.

فذكرته لابن عباس , فقال : صدق.

قلت لابن عباس : وما الإعراب ؟ قال : التعريض.

2891 - حدثنا عمرو بن علي , قال : حدثنا يحيى , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : أخبرني الحسن بن مسلم , عن طاوس أنه كان يقول : لا يحل للمحرم الإعرابة.

قال طاوس : والإعرابة : أن يقول وهو محرم : إذا حللت أصبتك.

2892 - حدثني أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا فطر , عن زياد بن حصين , عن أبي العالية , قال : لا يكون رفث إلا ما واجهت به النساء.

2893 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن علقمة بن مرثد , عن عطاء قال : كانوا يكرهون الإعرابة ; يعني التعريض بذكر الجماع وهو محرم.

* حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا أبو عاصم , عن ابن جريج , عن ابن طاوس أنه سمع أباه أنه كان يقول : لا تحل الإعرابة , والإعرابة : التعريض.

2894 - حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا سفيان بن عيينة , عن ابن طاوس , عن أبيه , قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى : فلا رفث قال : الرفث الذي ذكر ههنا ليس بالرفث الذي ذكر في : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم 2 187 ومن الرفث : التعريض بذكر الجماع , وهي الإعراب بكلام العرب.

2895 - حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا أبو معاوية : قال : ثنا ابن جريج , عن عطاء : أنه كره التعريب للمحرم.

* حدثنا عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن ابن جريج , قال : أخبرني ابن طاوس أن أباه كان يقول : الرفث : الإعرابة مما رواه من شأن النساء , والإعرابة : الإيضاح بالجماع.

* حدثنا عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن ابن جريج , قال : ثنا الحسن بن مسلم أنه سمع طاوسا يقول : لا يحل للمحرم الإعرابة.

2896 - حدثني علي بن داود , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : فلا رفث قال : الرفث : غشيان النساء والقبل والغمز , وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك.

2897 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن منصور , عن مجاهد قال : كان ابن عمر يقول للحادي : لا تعرض بذكر النساء.

2898 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر وابن جريج , عن ابن طاوس عن أبيه , عن ابن عباس , قال : الرفث في الصيام : الجماع , والرفث في الحج : الإعرابة , وكان يقول : الدخول والمسيس : الجماع.

وقال آخرون : الرفث في هذا الموضع : الجماع نفسه.

ذكر من قال ذلك : 2899 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا سفيان بن عيينة , عن خصيف , عن مقسم , قال : الرفث : الجماع.

2900 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن خصيف , عن مقسم , عن ابن عباس , مثله.

* حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا إسحاق , عن شريك , عن خصيف , عن مقسم , عن ابن عباس قال : الرفث : إتيان النساء.

* حدثنا عبد الحميد قال : أخبرنا إسحاق , عن شريك , عن أبي إسحاق , عن التميمي , قال : سألت ابن عباس عن الرفث , فقال : الجماع.

* حدثنا عبد الحميد , قال : ثنا إسحاق , عن سفيان , عن عاصم الأحول , عن بكر بن عبد الله , عن ابن عباس قال : الرفث : هو الجماع , ولكن الله كريم يكني عما شاء.

2901 - حدثنا عبد الحميد , قال : أخبرنا إسحاق , عن شريك , عن الأعمش , عن زياد بن حصين , عن أبي العالية قال : سمعت ابن عباس يرتجز وهو محرم , يقول : خرجن يسرين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال شريك : إلا أنه لم يكن عن الجماع لميسا.

فقلت : أليس هذا الرفث ؟ قال : لا إنما الرفث : إتيان النساء والمجامعة.

* حدثنا عبد الحميد , قال : أخبرنا إسحاق , عن عون , عن زياد بن حصين , عن أبي العالية , عن ابن عباس بنحوه , إلا أن عونا صرح به.

* حدثنا ابن بشار , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا سفيان , عن عاصم , عن بكر , عن ابن عباس , قال : الرفث : الجماع.

2902 - حدثنا عبد الحميد , قال : ثنا إسحاق , عن شريك , عن أبي إسحاق , عن أبي الأحوص , عن عبد الله قوله : فلا رفث قال : الرفث : إتيان النساء.

2903 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا حماد بن مسعدة , قال : ثنا عوف , عن الحسن في قوله : فلا رفث قال : الرفث : غشيان النساء.

2904 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عمرو بن دينار : الرفث : الجماع فما دونه من شأن النساء.

* حدثنا عبد الحميد , قال : أخبرنا إسحاق , عن ابن جريج , عن عمرو بن دينار بنحوه.

2905 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن أبي زائدة , عن عبد الملك بن أبي سليمان , عن عطاء في قوله : فلا رفث قال : الرفث : الجماع.

2906 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن عمرو , عن عبد العزيز بن رفيع , عن مجاهد : فلا رفث قال : الرفث : الجماع.

2907 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن سعيد , عن قتادة في قوله : فلا رفث قال : كان قتادة يقول : الرفث : غشيان النساء.

* حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , عن سعيد , عن قتادة , مثله.

* حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : أخبرنا إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن الضحاك , عن ابن عباس , قال : الرفث : الجماع.

* حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : أخبرنا إسرائيل , عن الحسن بن عبيد الله , عن أبي الضحى , عن ابن عباس , قال : الرفث : الجماع.

* حدثنا أحمد , ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان , عن ليث , عن مجاهد , قال : الرفث : الجماع.

2908 - حدثنا أحمد , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن سالم , عن سعيد بن جبير , قال : الرفث : المجامعة.

2909 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي : فلا رفث فلا جماع.

2910 - حدثت عن عمار بن الحسن , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع : فلا رفث قال : الرفث : الجماع.

* حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : فلا رفث قال : جماع النساء.

2911 - حدثنا المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن المغيرة , عن إبراهيم في قوله : فلا رفث قال : الرفث : الجماع.

* حدثني المثنى , قال : ثنا الحجاج بن المنهال , قال : ثنا حماد , عن الحجاج , عن عطاء بن أبي رباح , قال : الرفث : الجماع.

2912 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن محمد بن إسحاق , عن نافع , عن ابن عمر , قال : الرفث : الجماع.

2913 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن يحيى بن بشر , عن عكرمة قال : الرفث : الجماع.

* حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن النضر بن عربي , عن عكرمة , قال : الرفث : الجماع.

2914 - حدثنا ابن وكيع , قال : حدثنا أبي , عن حسين بن عقيل.

وحدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم.

وحدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قالا : أخبرنا حسين بن عقيل , عن الضحاك , قال : الرفث : الجماع.

* حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا حجاج , عن عطاء , عن ابن عباس , مثله.

قال : وأخبرنا عبد الملك , عن عطاء , مثله.

* حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا يونس , عن الحسن , وأخبرنا مغيرة , عن إبراهيم قالا : مثل ذلك.

* حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , وأخبرنا مغيرة , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , مثله.

* حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قال : الرفث : النكاح.

* حدثنا أحمد بن حازم قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا إسرائيل , قال : ثني ثوير , قال : سمعت ابن عمر يقول الرفث : الجماع.

* حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : الرفث : غشيان النساء.

قال معمر : وقال مثل ذلك الزهري عن قتادة.

2915 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد : الرفث : إتيان النساء , وقرأ : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم 2 187 * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن مجاهد في قوله : فلا رفث قال : الرفث : الجماع.

* حدثنا ابن حميد , ثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم , مثله.

والصواب من القول في ذلك عندي أن الله جل ثناؤه نهى من فرض الحج في أشهر الحج عن الرفث , فقال : فمن فرض فيهن الحج فلا رفث والرفث في كلام العرب : أصله الإفحاش في المنطق على ما قد بينا فيما مضى , ثم تستعمله في الكناية عن الجماع.

فإذ كان ذلك كذلك , وكان أهل العلم مختلفين في تأويله , وفي هذا النهي من الله عن بعض معاني الرفث أم عن جميع معانيه , وجب أن يكون على جميع معانيه , إذ لم يأت خبر بخصوص الرفث الذي هو بالمنطق عند النساء من سائر معاني الرفث يجب التسليم له , إذ كان غير جائز نقل حكم ظاهر آية إلى تأويل باطن إلا بحجة ثابتة.

فإن قال قائل : إن حكمها من عموم ظاهرها إلى الباطن من تأويلها منقول بإجماع , وذلك أن الجميع لا خلاف بينهم في أن الرفث عند غير النساء غير محظور على محرم , فكان معلوما بذلك أن الآية معني بها بعض الرفث دون بعض.

وإذا كان ذلك كذلك , وجب أن لا يحرم من معاني الرفث على المحرم شيء إلا ما أجمع على تحريمه عليه , أو قامت بتحريمه حجة يجب التسليم لها.

قيل : إن ما خص من الآية فأبيح خارج من التحريم , والحظر ثابت لجميع ما لم تخصصه الحجة من معنى الرفث بالآية , كالذي كان عليه حكمه لو لم يخص منه شيء , لأن ما خص من ذلك وأخرج من عمومه إنما لزمنا إخراج حكمه من الحظر بأمر من لا يجوز خلاف أمره , فكان حكم ما شمله معنى الآية بعد الذي خص منها على الحكم الذي كان يلزم العباد فرضه بها لو لم يخصص منها شيء ; لأن العلة فيما لم يخصص منها بعد الذي خص منها نظير العلة فيه قبل أن يخص منها شيء.

ولا فسوقالقول في تأويل قوله تعالى : ولا فسوق اختلف أهل التأويل في معنى الفسوق التي نهى الله عنها في هذا الموضع , فقال بعضهم : هي المعاصي كلها.

ذكر من قال ذلك : 2916 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا سفيان بن عيينة , عن خصيف , عن مقسم , عن ابن عباس , قال الفسوق : المعاصي.

2917 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن أبي زائدة , عن عبد الملك بن أبي سليمان , عن عطاء : ولا فسوق قال : الفسوق : المعاصي.

2918 - حدثنا ابن بشار , قال : ثني محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عطاء : الفسوق : المعاصي كلها , قال الله تعالى : وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم 2 282 * حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : ثنا إسحاق , عن ابن جريج , عن عطاء , مثله.

2919 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا حماد بن مسعدة , قال : ثنا عوف , عن الحسن في قوله : ولا فسوق قال : الفسوق : المعاصي.

2920 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : ثنا إسحاق , عن ابن جريج , عن ابن طاوس , عن أبيه , قال : الفسوق : المعصية.

2921 - حدثنا عبد الحميد , قال : ثنا إسحاق , عن أبي بشر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : الفسوق : المعاصي كلها.

* حدثني يعقوب قال : أخبرنا ابن عيينة , عن روح بن القاسم , عن ابن طاوس , عن أبيه في قوله : ولا فسوق قال : الفسوق : المعاصي.

2922 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني أبو صخر , عن محمد بن كعب القرظي في قوله : ولا فسوق قال : الفسوق : المعاصي.

2923 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , وحدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد جميعا , عن سعيد بن أبي عروبة , عن قتادة : ولا فسوق قال : الفسوق : المعاصي.

* حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : ولا فسوق قال : المعاصي.

* حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله.

2924 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : حدثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن سالم , عن سعيد بن جبير , قال : الفسوق : المعاصي.

قال : وقال مجاهد مثل قول سعيد.

* حدثنا أحمد , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان , عن ليث , عن مجاهد , قال : الفسوق : المعاصي.

* حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قوله : ولا فسوق قال : الفسوق : عصيان الله.

2925 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن المغيرة , عن إبراهيم في قوله : ولا فسوق قال : الفسوق : المعاصي.

* حدثني المثنى , قال : ثنا الحجاج بن المنهال , قال : ثنا حماد , عن الحجاج , عن عطاء بن أبي رباح , قال : الفسوق : المعاصي.

* حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري وقتادة وابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله.

* حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا الحجاج , عن عطاء , عن ابن عباس : ولا فسوق قال : المعاصي.

قال : وأخبرنا عبد الملك , عن عطاء , مثله.

* حدثت عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع , مثله.

2926 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن النضر بن عربي , عن عكرمة , مثله.

2927 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد بن نصر , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن يحيى بن بشر , عن عكرمة قال : الفسوق : معصية الله , لا صغير من معصية الله.

* حدثني علي بن داود , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثنا معاوية , عن علي , عن ابن عباس : ولا فسوق قال : الفسوق : معاصي الله كلها.

* حدثني الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن طاوس , عن أبيه , وعن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : الفسوق : المعاصي.

وقال مثل ذلك الزهري وقتادة.

وقال آخرون : بل الفسوق في هذا الموضع ما عصي الله به في الإحرام مما نهى عنه فيه من قتل صيد وأخذ شعر وقلم ظفر , وما أشبه ذلك مما خص الله به الإحرام وأمر بالتجنب منه في خلال الإحرام.

ذكر من قال ذلك : 2928 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول : الفسوق : إتيان معاصي الله في الحرم.

* حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن محمد بن إسحاق , عن نافع , عن ابن عمر , قال : الفسوق : ما أصيب من معاصي الله به , صيد أو غيره.

وقال آخرون : بل الفسوق في هذا الموضع : السباب.

ذكر من قال ذلك : 2929 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا إسحاق , عن شريك , عن إبراهيم بن مهاجر , عن مجاهد , عن ابن عمر , قال : الفسوق : السباب.

2930 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن الضحاك , عن ابن عباس , قال : الفسوق : السباب.

* حدثني أحمد بن حازم الغفاري , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا إسرائيل , قال : ثنا ثوير , قال : سمعت ابن عمر يقول : الفسوق : السباب.

2931 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام عن عمرو , عن عبد العزيز بن رفيع , عن مجاهد : ولا فسوق قال : الفسوق : السباب.

2932 - حدثنا موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي في قوله : ولا فسوق قال : أما الفسوق : فهو السباب.

2933 - حدثني المثنى , قال : ثنا المعلى بن أسد , قال : ثنا خالد , عن المغيرة , عن إبراهيم , قال : الفسوق : السباب.

2934 - حدثني المثنى , قال : ثنا معلى , قال : ثنا عبد العزيز , عن موسى بن عقبة , قال : سمعت عطاء بن يسار يحدث نحوه.

2935 - حدثنا القاسم , قال : ثني الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا يونس , عن الحسن , قال : وأخبرنا مغيرة , عن إبراهيم قالا : الفسوق : السباب.

* حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن خصيف , عن مقسم , عن ابن عباس , قال : الفسوق : السباب.

* حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن مجاهد في قوله : ولا فسوق قال : الفسوق : السباب.

* حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور عن إبراهيم , مثله.

وقال آخرون : الفسوق : الذبح للأصنام.

ذكر من قال ذلك : 2936 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في الفسوق : الذبح للأنصاب , وقرأ : أو فسقا أهل لغير الله به 6 145 فقطع ذلك أيضا قطع الذبح للأنصاب بالنبي صلى الله عليه وسلم حين حج فعلم أمته المناسك.

وقال آخرون : الفسوق : التنابز بالألقاب.

ذكر من قال ذلك : 2937 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا حسين بن عقيل , قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول , فذكر مثله.

وأولى الأقوال التي ذكرنا بتأويل الآية في ذلك , قول من قال : معنى قوله : ولا فسوق النهي عن معصية الله في إصابة الصيد وفعل ما نهى الله المحرم عن فعله في حال إحرامه وذلك أن الله جل ثناؤه قال : فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق يعني بذلك فلا يرفث , ولا يفسق : أي لا يفعل ما نهاه الله عن فعله في حال إحرامه , ولا يخرج عن طاعة الله في إحرامه.

وقد علمنا أن الله جل ثناؤه قد حرم معاصيه على كل أحد , محرما كان أو غير محرم , وكذلك حرم التنابز بالألقاب في حال الإحرام وغيرها بقوله : ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب 49 11 وحرم على المسلم سباب أخيه في كل حال فرض الحج أو لم يفرضه.

فإذ كان ذلك كذلك , فلا شك أن الذي نهى الله عنه العبد من الفسوق في حال إحرامه وفرضه الحج هو ما لم يكن فسوقا في حال إحلاله وقبل إحرامه بحجه ; كما أن الرفث الذي نهاه عنه في حال فرضه الحج , هو الذي كان له مطلقا قبل إحرامه ; لأنه لا معنى لأن يقال فيما قد حرم الله على خلقه في كل الأحوال : لا يفعلن أحدكم في حال الإحرام ما هو حرام عليه فعله في كل حال , لأن خصوص حال الإحرام به لا وجه له وقد عم به جميع الأحوال من الإحلال والإحرام.

فإذ كان ذلك كذلك , فمعلوم أن الذي نهى عنه المحرم من الفسوق فخص به حال إحرامه , وقيل له : " إذا فرضت الحج فلا تفعله " , هو الذي كان له مطلقا قبل حال فرضه الحج , وذلك هو ما وصفنا وذكرنا أن الله جل ثناؤه خص بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه مما نهاه عنه من الطيب واللباس والحلق وقص الأظفار وقتل الصيد , وسائر ما خص الله بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه.

فتأويل الآية إذا : فمن فرض الحج في أشهر الحج فأحرم فيهن , فلا يرفث عند النساء فيصرح لهن بجماعهن , ولا يجامعهن , ولا يفسق بإتيان ما نهاه الله في حال إحرامه بحجه , من قتل صيد , وأخذ شعر , وقلم ظفر , وغير ذلك مما حرم الله عليه فعله وهو محرم.

ولا جدال في الحجالقول في تأويل قوله تعالى : ولا جدال في الحج اختلف أهل التأويل في ذلك , فقال بعضهم : معنى ذلك : النهي عن أن يجادل المحرم أحدا.

ثم اختلف قائلو هذا القول , فقال بعضهم : نهى عن أن يجادل صاحبه حتى يغضبه.

ذكر من قال ذلك : 2938 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا إسحاق , عن شريك , عن أبي إسحاق , عن أبي الأحوص , عن عبد الله : ولا جدال في الحج قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه.

2939 - حدثنا عبد الحميد , قال : ثنا إسحاق , عن شريك , عن أبي إسحاق , عن التميمي , قال : سألت ابن عباس عن الجدال , فقال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه.

* حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن عيينة , عن خصيف , عن مقسم , عن ابن عباس , قال : الجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه.

2940 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن أبي زائدة , عن عبد الملك بن أبي سليمان , عن عطاء , قال : الجدال : أن يماري الرجل أخاه حتى يغضبه.

2941 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن عنبسة , عن سالم الأفطس , عن سعيد بن جبير : ولا جدال في الحج قال : أن تمحن صاحبك حتى تغضبه.

2942 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا هارون , عن عمرو , عن شعيب بن خالد , عن سلمة بن كهيل , قال : سألت مجاهدا عن قوله : ولا جدال في الحج قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه.

2943 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : ثنا إسحاق , عن ابن جريج , عن عمرو بن دينار , قال : الجدال : هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه.

2944 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا حماد بن مسعدة , قال : ثنا عوف , عن الحسن , قال : الجدال : المراء.

* حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن الضحاك , عن ابن عباس , قال : الجدال : أن تجادل صاحبك حتى تغضبه.

2945 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن سالم , عن سعيد بن جبير , قال : الجدال : أن تصخب على صاحبك.

* حدثنا أحمد , قال : ثنا أبو أحمد , عن سفيان , عن منصور , عن مجاهد : ولا جدال في الحج قال : المراء.

2946 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , وحدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قالا : ثنا حسين بن عقيل , عن الضحاك , قال : الجدال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه.

2947 - حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا واقد الخلقاني , عن عطاء , قال : أما الجدال : فتماري صاحبك حتى تغضبه.

2948 - حدثنا عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع , قال : الجدال : المراء , أن تماري صاحبك حتى تغضبه.

2949 - حدثني المثنى , قال : ثنا المعلى بن أسد , قال : ثنا خالد , عن المغيرة , عن إبراهيم قال : الجدال : المراء.

* حدثني المثنى , قال : ثنا المعلى , قال : ثنا عبد العزيز , عن موسى بن عقبة , قال : سمعت عطاء بن يسار يحدث نحوه.

* حدثني ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن أبي جعفر , قال : ثنا شعبة , عن المغيرة , عن إبراهيم بمثله.

* حدثني المثنى , قال : حدثنا الحجاج بن المنهال , قال : ثنا حماد , عن الحجاج , عن عطاء بن أبي رباح , قال : الجدال : أن يماري بعضهم بعضا حتى يغضبوا.

2950 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن يحيى بن بشر , عن عكرمة : ولا جدال في الحج الجدال : الغضب , أن تغضب عليك مسلما , إلا أن تستعتب مملوكا فتعظه من غير أن تغضبه , ولا أمر عليك إن شاء الله تعالى في ذلك.

2951 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثني أبي , عن النضر بن عربي , عن عكرمة , قال : الجدال : أن تماري صاحبك حتى يغضبك أو تغضبه.

2952 - حدثنا المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري وقتادة قالا : الجدال : هو الصخب والمراء وأنت محرم.

* حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عطاء : الجدال : ما أغضب صاحبك من الجدل.

* حدثني علي , قال : ثنا عبد الله , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس : ولا جدال في الحج قال : الجدال : المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك , فنهى الله عن ذلك.

* حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن خصيف , عن مقسم عن ابن عباس , قال : الجدال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه.

* حدثنا الحسن بن يحيى , قال : ثنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن منصور , عن إبراهيم , قال : الجدال : المراء.

* حدثنا الحسن , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري وقتادة قالا : هو الصخب والمراء وأنت محرم.

* حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم : ولا جدال في الحج كانوا يكرهون الجدال.

وقال آخرون منهم : الجدال في هذا الموضع معناه : السباب.

ذكر من قال ذلك : 2953 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول : الجدال في الحج : السباب والمراء والخصومات.

* حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن محمد بن إسحاق , عن نافع , عن ابن عمر , قال : الجدال : السباب والمنازعة.

2954 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قال : الجدال : السباب.

2955 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , وحدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية جميعا , عن سعيد , عن قتادة , قال : الجدال : السباب.

وقال آخرون منهم : بل عنى بذلك خاصا من الجدال والمراء , وإنما عنى الاختلاف فيمن هو أتم حجا من الحجاج.

ذكر من قال ذلك : 2956 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني أبو صخر , عن محمد بن كعب القرظي , قال : الجدال : كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم , وقال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم.

وقال آخرون منهم : بل ذلك اختلاف كان يكون بينهم في اليوم الذي فيه الحج , فنهوا عن ذلك.

ذكر من قال ذلك : 2957 - حدثني المثنى , قال : ثنا الحجاج , قال : ثنا حماد , عن جبير بن حبيب , عن القاسم بن محمد أنه قال : الجدال في الحج أن يقول بعضهم : الحج اليوم , ويقول بعضهم : الحج غدا.

وقال آخرون : بل اختلافهم ذلك في أمر مواقف الحج أيهم المصيب موقف إبراهيم.

ذكر من قال ذلك : 2958 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : ولا جدال في الحج قال : كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون , كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم.

فقطعه الله حين أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بمناسكهم.

وقال آخرون : بل قوله جل ثناؤه : ولا جدال في الحج خبر من الله تعالى عن استقامة وقت الحج على ميقات واحد لا يتقدمه ولا يتأخره , وبطول فعل النسيء.

ذكر من قال ذلك : 2959 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن عبد العزيز بن رفيع , عن مجاهد في قوله : ولا جدال في الحج قال : قد استقام الحج ولا جدال فيه.

2960 - حدثني محمد بن عمرو , قال : أخبرنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد ولا جدال في الحج قال : لا شهر ينسأ , ولا شك في الحج قد بين , كانوا يسقطون المحرم ثم يقولون صفران لصفر وشهر ربيع الأول , ثم يقولون شهرا ربيع لشهر ربيع الآخر وجمادى الأولى , ثم يقولون جماديان لجمادى الآخرة ولرجب , ثم يقولون لشعبان رجب , ثم يقولون لرمضان شعبان , ثم يقولون لشوال رمضان , ويقولون لذي القعدة شوال , ثم يقولون لذي الحجة ذا القعدة , ثم يقولون للمحرم ذا الحجة , فيحجون في المحرم ثم يأتنفون فيحسبون على ذلك عدة مستقبلة على وجه ما ابتدءوا , فيقولون المحرم وصفر وشهرا ربيع , فيحجون في المحرم ليحجوا في كل سنة مرتين , فيسقطون شهرا آخر , فيعدون على العدة الأولى , فيقولون صفران وشهرا ربيع نحو عدتهم في أول ما أسقطوا.

* حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد نحوه.

2961 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : صاحب النسيء الذي ينسأ لهم أبو ثمامة رجل من بني كنانة.

* حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا ابن إسحاق , عن أبي بشر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : ولا جدال في الحج قال : لا شبهة في الحج قد بين الله أمر الحج.

2962 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي ولا جدال في الحج قال : قد استقام أمر الحج فلا تجادلوا فيه.

* حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : ولا جدال في الحج قال : لا شهر ينسأ , ولا شك في الحج قد بين.

* حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن أبي زائدة , عن العلاء بن عبد الكريم , عن مجاهد : ولا جدال في الحج قال : قد علم وقت الحج فلا جدال فيه , ولا شك.

* حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان , عن عبد العزيز والعلاء , عن مجاهد , قال : هو شهر معلوم لا تنازع فيه.

* حدثنا أحمد , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن سالم , عن مجاهد : ولا جدال في الحج قال : لا شك في الحج.

2963 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا حجاج , عن عطاء , عن ابن عباس : ولا جدال في الحج قال : المراء بالحج.

2964 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : ولا جدال في الحج فقد تبين الحج.

قال : كانوا يحجون في ذي الحجة عامين , وفي المحرم عامين , ثم حجوا في صفر عامين , وكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين , ثم وافقت حجة أبي بكر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم بسنة , ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة ; فذلك حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض " * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن مجاهد في قوله : ولا جدال في الحج قال : بين الله أمر الحج ومعالمه فليس فيه كلام.

وأولى هذه الأقوال في قوله ولا جدال في الحج بالصواب , قول من قال : معنى ذلك : قد بطل الجدال في الحج ووقته , واستقام أمره ووقته على وقت واحد , ومناسك متفقة غير مختلفة , ولا تنازع فيه ولا مراء وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن وقت الحج أشهر معلومات , ثم نفى عن وقته الاختلاف الذي كانت الجاهلية في شركها تختلف فيه.

وإنما اخترنا هذا التأويل في ذلك ورأيناه أولى بالصواب مما خالفه لما قد قدمنا من البيان آنفا في تأويل قوله : ولا فس.