الآية 27 من سورة الدخان
قال تعالى: (وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ) [الدخان - الآية 27]
تفسير جلالين
«ونعمة» متعة «كانوا فيها فاكهين» ناعمين.
تفسير السعدي
وتركوا ما متعوا به من الحياة الدنيا وأورثه الله بني إسرائيل الذين كانوا مستعبدين لهم ولهذا قال: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ.
تفسير بن كثير
( ونعمة كانوا فيها فاكهين ) أي عيشة كانوا يتفكهون فيها فيأكلون ما شاءوا ويلبسون ما أحبوا مع الأموال والجاهات والحكم في البلاد ، فسلبوا ذلك جميعه في صبيحة واحدة ، وفارقوا الدنيا وصاروا إلى جهنم وبئس المصير ، واستولى على البلاد المصرية وتلك الحواصل الفرعونية والممالك القبطية بنو إسرائيل ، كما قال تعالى : ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) [ الشعراء : 59 ] وقال في موضع آخر : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) [ الأعراف : 137 ].
تفسير الوسيط للطنطاوي
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ أى: وتنعم وترفه كانوا فيه يتلذذون، بما بين أيديهم من رغد العيش.
وكثرة الفاكهة.
والنعمة- بفتح النون- بمعنى التنعم والتلذذ، والنعمة- بالكسر- المنة والإنعام بالشيء وتطلق على الجنس الصادق بالقليل والكثير.
تفسير البغوي
( ونعمة ) ومتعة وعيش لين ( كانوا فيها فاكهين ) ناعمين وفكهين : أشرين بطرين.
تفسير القرطبي
ونعمة كانوا فيها فاكهين النعمة ( بالفتح ) : التنعيم ، يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم.
وامرأة منعمة ومناعمة ، بمعنى.
والنعمة ( بالكسر ) : اليد والصنيعة والمنة وما أنعم به عليك.
وكذلك النعمى.
فإن فتحت النون مددت وقلت : النعماء.
والنعيم مثله.
وفلان واسع النعمة ، أي : واسع المال ، جميعه عن الجوهري.
وقال ابن عمر : المراد بالنعمة نيل مصر.
ابن لهيعة : الفيوم.
ابن زياد : أرض مصر لكثرة خيرها.
وقيل : ما كانوا فيه من السعة والدعة.
وقد يقال : نعمة ونعمة ( بفتح النون وكسرها ) ، حكاه الماوردي.
قال : وفي الفرق بينهما وجهان : أحدهما : أنها بكسر النون في الملك ، وبفتحها في البدن والدين ، قاله النضر بن شميل.
الثاني : أنها بالكسر من المنة وهو الإفضال والعطية ، وبالفتح من التنعيم وهو سعة العيش والراحة ، قاله ابن زياد.
قلت : هذا الفرق هو الذي وقع في الصحاح وقد ذكرناه.
وقرأ أبو رجاء والحسن وأبو الأشهب والأعرج وأبو جعفر وشيبة ( فكهين ) بغير ألف ، ومعناه أشرين بطرين.
قال الجوهري : فكه الرجل ( بالكسر ) فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا.
والفكه أيضا الأشر البطر.
وقرئ ( ونعمة كانوا فيها فكهين ) أي : أشرين بطرين.
وفاكهين أي : ناعمين.
القشيري : فاكهين لاهين مازحين ، يقال : إنه لفاكه أي : مزاح.
وفيه فكاهة أي : مزح.
الثعلبي : وهما لغتان كالحاذر والحذر ، والفاره والفره.
وقيل : إن الفاكه هو المستمتع بأنواع اللذة كما يتمتع الآكل بأنواع الفاكهة.
والفاكهة : فضل عن القوت الذي لا بد منه.
تفسير الطبري
وقوله ( وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ) يقول تعالى ذكره: وأخرجوا من نعمة كانوا فيها فاكهين متفكهين ناعمين.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ( فَاكِهِينَ ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا أبي جعفر القارئ( فَاكِهِينَ ) على المعنى الذي وصفت.
وقرأه أبو رجاء العُطاردي والحسن وأبو جعفر المدنيّ( فَكِهينَ ) بمعنى: أشِرِين بَطِرين.
والصواب من القراءة عندي في ذلك, القراءة التي عليها قرّاء الأمصار, وهي ( فَاكِهِينَ ) بالألف بمعنى ناعمين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ) : ناعمين, قال: إي والله, أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى ورّطه في البحر.