تفسير: تولج الليل في النهار…، الآية 27 من سورة آل عمران

الآية 27 من سورة آل عمران

قال تعالى: (تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ) [آل عمران - الآية 27]

تفسير جلالين

«تولج» تدخل «الليل في النهار وتولج النهار» تدخله «في الليل» فيزيد كل منهما مما نقص من الآخر «وتخرج الحيَّ من الميت» كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة «وتخرج الميت» كالنطفة والبيضة «من الحي وترزق من تشاء بغير حساب» أي رزقا واسعا.

تفسير السعدي

تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل أي: تدخل هذا على هذا، وهذا على هذا، فينشأ عن ذلك من الفصول والضياء والنور والشمس والظل والسكون والانتشار، ما هو من أكبر الأدلة على قدرة الله وعظمته وحكمته ورحمته وتخرج الحي من الميت كالفرخ من البيضة، وكالشجر من النوى، وكالزرع من بذره، وكالمؤمن من الكافر وتخرج الميت من الحي كالبيضة من الطائر وكالنوى من الشجر، وكالحب من الزرع، وكالكافر من المؤمن، وهذا أعظم دليل على قدرة الله، وأن جميع الأشياء مسخرة مدبرة لا تملك من التدبير شيئا، فخلقه تعالى الأضداد، والضد من ضده بيان أنها مقهورة وترزق من تشاء بغير حساب أي: ترزق من تشاء رزقا واسعا من حيث لا يحتسب ولا يكتسب.

تفسير بن كثير

وقوله : ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ) أي : تأخذ من طول هذا فتزيده في قصر هذا فيعتدلان ، ثم تأخذ من هذا في هذا فيتفاوتان ، ثم يعتدلان.

وهكذا في فصول السنة : ربيعا وصيفا وخريفا وشتاء.

وقوله : ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ) أي : تخرج الحبة من الزرع والزرع من الحبة ، والنخلة من النواة والنواة من النخلة ، والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة ، وما جرى هذا المجرى من جميع الأشياء ( وترزق من تشاء بغير حساب ) أي : تعطي من شئت من المال ما لا يعده ولا يقدر على إحصائه ، وتقتر على آخرين ، لما لك في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة والعدل.

قال الطبراني : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا جعفر بن جسر بن فرقد ، حدثنا أبي ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، في هذه الآية من آل عمران : ( قل اللهم مالك الملك [ تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ] ).

تفسير الوسيط للطنطاوي

ثم ذكر- سبحانه- مظهرا حسيا من مظاهر قدرته الباهرة فقال: تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ.

الولوج في الأصل: الدخول، والإيلاج الإدخال.

يقال: ولج فلان منزله إذا دخله، فهو يلجه ولجا وولوجا.

وأولجته أنا إذا أدخلته، ثم استعير لزيادة زمان النهار في الليل وعكسه بحسب المطالع والمغارب.

أى أنت يا الله يا مالك الملك.

أنت الذي بقدرتك تدخل طائفة من الليل في النهار فيقصر الليل ويزيد النهار وتدخل طائفة من النهار في الليل فيقصر النهار ويزيد الليل، وأنت وحدك الذي بقدرتك أن تجعلهما متعاقبين بأن تأتى بالليل رويدا رويدا في أعقاب النهار، وتأتى بالنهار شيئا فشيئا في أعقاب الليل.

وفي كل ذلك دليل على سعة قدرتك، وواسع رحمتك.

وتذكير واعتبار لأولى الألباب.

ثم ذكر- سبحانه- مظهرا حسيا آخر من مظاهر قدرته فقال: تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ.

قال الفخر الرازي: ذكر المفسرون فيه وجوها.

أحدها: يخرج المؤمن من الكافر كإبراهيم من آزر، والكافر من المؤمن مثل كنعان من نوح.

والثاني: يخرج الحيوان- وهو حي- من النطفة- وهي ميتة-، والدجاجة- وهي حية- من البيضة أو العكس.

والثالث: يخرج السنبلة من الحبة وبالعكس والنخلة من النواة وبالعكس: ثم قال:والكلمة محتملة للكل: أما الكفر والإيمان فقال- تعالى- أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ يريد كان كافرا فهديناه، فجعل الكفر موتا والإيمان حياة، وسمى إخراج النبات من الأرض إحياء وجعل ما قبل ذلك ميتة فقال: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وقال: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وقال: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ.

وفي الحق: إن المتدبر في هذا الكون وما يعترى سكانه من موت وحياة ليشهد ويذعن بأن لهذا الكون خالقا قادرا هو الله الواحد القهار.

ثم ختم- سبحانه- مظاهر قدرته ورحمته بقوله وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ والرزق- كما يقول الراغب- يقال للعطاء الجاري تارة دنيويا كان أو أخرويا.

وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة أخرى يقال: أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت علما، قال- تعالى-: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ.

أى: من المال والجاه والعلم».

أى أنت يا الله يا مالك الملك، أنت وحدك الذي ترزق من تشاء أن ترزقه بغير حساب، أى رزقا واسعا عظيما لأنك أنت صاحب الجود والكرم، ولأنك ليس معك شريك فيحاسبك، بل أنت المعطى بدون محاسب، وبدون محاسبة من تعطيه، ولأن خزائن ملكك لا ينقصها العطاء مهما كثر.

ومن كانت هذه صفاته، وتلك بعض مظاهر قدرته: من إيتاء الملك لمن يشاء ونزعه ممن يشاء وإيلاج الليل في النهار والنهار في الليل، وإخراج الحي من الميت والميت من الحي، كان من حقه أن يفرد بالعبادة والخضوع أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ.

قال ابن كثير: روى الطبراني عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب في هذه الآية: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وبذلك نرى أن هاتين الآيتين الكريمتين قد وصفتا الخالق- عز وجل- بما هو أهله، من قدرة تامة وسلطان نافذ، ورحمة واسعة، وهذا الوصف من شأنه أن يحمل كل عاقل على إخلاص العبادة له- سبحانه- وعلى الاستجابة لكل ما أمر به أو نهى عنه رغبة في ثوابه، ورهبة من عقابه.

وبعد أن بين- سبحانه- أنه هو وحده مالك الملك، وأنه على كل شيء قدير، عقب ذلك بنهي المؤمنين عن موالاة أعدائه بسبب قرابة أو صداقة أو نحوهما، فقال- تعالى-.

تفسير البغوي

قوله تعالى ( تولج الليل في النهار ) أي تدخل الليل في النهار حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات ( وتولج النهار في الليل ) حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات ، فما نقص من أحدهما زاد في الآخر ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ) قرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم " الميت " بتشديد الياء هاهنا وفي الأنعام ويونس والروم وفي الأعراف " لبلد ميت " وفي فاطر " إلى بلد ميت " زاد نافع " أومن كان ميتا فأحييناه " ( 122 - الأنعام ) و " لحم أخيه ميتا " ( 12 - الحجرات ) و " الأرض الميتة أحييناها " ( 33 - يس ) فشددها ، والآخرون يخففونها ، وشدد يعقوب " يخرج الحي من الميت " " لحم أخيه ميتا " قال ابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة : معنى الآية : يخرج الحيوان من النطفة وهي ميتة ، ويخرج النطفة من الحيوانوقال عكرمة والكلبي : يخرج الحي من الميت أي الفرخ من البيضة ويخرج البيضة من الطير ، وقال الحسن وعطاء.

يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن ، فالمؤمن حي الفؤاد ، والكافر ميت الفؤاد قال الله تعالى : " أومن كان ميتا فأحييناه " ( 122 - الأنعام ) وقال الزجاج : يخرج النبات الغض الطري من الحب اليابس ، ويخرج الحب اليابس من النبات الحي النامي ( وترزق من تشاء بغير حساب ) من غير تضييق [ ولا تقتير ].

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنفي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، أنا محمد بن أبي الأزهر ، أنا الحارث بن عمير ، أنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران ( شهد الله - إلى قوله - إن الدين عند الله الإسلام - و - قل اللهم مالك الملك - إلى قوله - بغير حساب ) معلقات ، ما بينهن وبين الله عز وجل حجاب ، قلن : يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك؟ قال الله عز وجل : بي حلفت لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه على ما كان منه ولأسكننه في حظيرة القدس ولنظرت إليه بعيني المكنونة كل يوم سبعين مرة ولقضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة ولأعذته من كل عدو وحاسد ونصرته منهم " رواه الحارث عن عمرو وهو ضعيف.

تفسير القرطبي

قوله تعالى : تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حسابقال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي في معنى قوله تولج الليل في النهار الآية ، أي تدخل ما نقص من أحدهما في الآخر ، حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة وهو أطول ما يكون ، والليل تسع ساعات وهو أقصر ما يكون.

وكذا تولج النهار في الليل وهو قول الكلبي ، وروي عن ابن مسعود.

وتحتمل ألفاظ الآية أن يدخل فيها تعاقب الليل والنهار ، كأن زوال أحدهما ولوج في الآخر.

واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى : وتخرج الحي من الميت فقال الحسن : معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، وروي نحوه عن سلمان الفارسي.

وروى معمر عن الزهري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على نسائه فإذا بامرأة حسنة الهيئة قال : ( من هذه ؟ ) قلن إحدى خالاتك.

قال : ( ومن هي ؟ ) قلن : هي خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( سبحان الذي يخرج الحي من الميت ).

وكانت امرأة صالحة وكان أبوها كافرا.

فالمراد على هذا القول موت قلب الكافر وحياة قلب المؤمن ; فالموت والحياة مستعاران.

وذهب كثير من العلماء إلى أن الحياة والموت في الآية حقيقتان ; فقال عكرمة : هي إخراج الدجاجة وهي حية من البيضة وهي ميتة ، وإخراج البيضة وهي ميتة من الدجاجة وهي حية.

وقال ابن مسعود : هي النطفة تخرج من الرجل وهي ميتة وهو حي ، ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة.

وقال عكرمة والسدي : هي الحبة تخرج من السنبلة والسنبلة تخرج من الحبة ، والنواة من النخلة والنخلة تخرج من النواة ; والحياة في النخلة والسنبلة تشبيه.

وترزق من تشاء بغير حساب أي بغير تضييق ولا تقتير ; كما تقول : فلان يعطي بغير حساب ; كأنه لا يحسب ما يعطي.

تفسير الطبري

القول في تأويل قوله : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِقال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " تولج " تُدْخل، يقال منه: " قد ولَج فلان منزله "، إذا دخله،" فهو يَلِجه وَلْجًا ووُلوجًا ولِجَةً" (36) - و " أولجته أنا "، إذا أدخلته.

* * *ويعني بقوله: " تولج الليل في النهار " تدخل ما نقصتَ من ساعات الليل في ساعات النهار، فتزيد من نقصان هذا في زيادة هذا =" وتولج النهارَ في الليل "، وتدخل ما نقصتَ من ساعات النهار في ساعات الليل، فتزيد في ساعات الليل ما نقصت من ساعات النهار، كما:-6795 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " تولج الليلَ في النهار وتولج النهار في الليل "، حتى يكون الليل خمسَ عشرةَ ساعة، والنهارُ تسعَ ساعاتٍ، وتدخل النهار في الليل حتى يكون النهار خمسَ عشرة ساعة، والليل تسع ساعات.

6796 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما نقص من النهار يجعله في الليل، وما نقص من الليل يجعله في النهار.

(37)6797 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل " قال: ما ينقص من أحدهما في الآخر، يعتقبان = أو: يتعاقبان، شك أبو عاصم = ذلك من الساعات.

(38)6798 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل "، ما ينقص من أحدهما في الآخر، يتعاقبان ذلك من الساعات.

6799 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قوله: " تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل "، نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل.

6800 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل "، قال: هو نقصان أحدهما في الآخر.

6801 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة في قوله: " تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل "، قال: يأخذ الليل من النهار، ويأخذ النهار من الليل.

يقول: نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل.

6802 - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، (39) سمعت الضحاك يقول في قوله: " تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل "، يعني أنه يأخذ أحدُهما من الآخر، فيكون الليل أحيانًا أطول من النهار، والنهار أحيانًا أطول من الليل.

6803 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل "، قال: هذا طويل وهذا قصير، أخذ من هذا فأولجه في هذا، حتى صار هذا طويلا وهذا قصيرًا.

* * *القول في تأويل قوله : وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.

فقال بعضهم: " تأويل ذلك: أنه يخرج الشيء الحيَّ من النطفة الميتة، ويخرج النطفة الميتة من الشيء الحيّ".

ذكر من قال ذلك:6804 - حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله: " تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحيّ"، قال: هي النطفة تخرج من الرّجل وهي ميتة وهو حي، ويخرج الرجل منها حيًّا وهي ميتة.

6805 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي"، قال: الناس الأحياء من النُّطف والنُّطف ميتة، ويخرجها من الناس الأحياء، والأنعام.

6806 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.

6807 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك في قوله: " تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي"، فذكر نحوه.

6808 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدى: " تخرج الحيّ من الميت وتخرج الميت من الحيّ"، فالنطفة ميتة تكون، تخرج من إنسان حيّ، ويخرج إنسان حيّ من نطفة ميتة.

6809 - حدثني محمد بن عمر بن علي بن عطاء المقدمي قال، حدثنا أشعث السجستاني قال، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد في قوله.

" تخرج الحيّ من الميت وتخرج الميت من الحيّ"، قال: تخرج النطفة من الرجل، والرجل من النطفة.

(40)6810 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " تخرج الحيّ من الميت وتخرج الميت من الحيّ"، قال: تخرج الحيّ من هذه النطفة الميتة، وتخرج هذه النطفة الميتة من الحيّ.

6811 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: " تخرج الحيّ من الميت وتخرج الميت من الحيّ" الآية، قال: الناس الأحياء من النطف، والنطف ميِّتةً من الناس الأحياء، ومن الأنعام والنَّبْت كذلك = قال ابن جريج: وسمعت يزيد بن عويمر يخبر، عن سعيد بن جبير قال: إخراجه النطفة من الإنسان، وإخراجه الإنسان من النطفة.

(41)6812 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " تخرج الحيّ من الميت وتخرج الميت من الحيّ"، قال: النطفة ميتة، فتخرج منها أحياء =" وتخرج الميت من الحيّ"، تخرج النطفة من هؤلاء الأحياء، والحبّ ميتٌ تخرج منه حيًّا =" وتُخرج الميت من الحيّ"، تخرج من هذا الحيّ حبًّا ميتًا.

* * *وقال آخرون: معنى ذلك: " أنه يخرج النخلة من النواة، والنواةَ من النخلة، والسنبل من الحب، والحبّ من السنبل، والبيض من الدجاج، والدجاج من البيض ".

ذكر من قال ذلك.

6813 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة قال، حدثنا عبد الله، عن عكرمة قوله: " تخرج الحي من الميت "، قال: هي البيضة تخرج من الحيّ وهي ميتة، ثم يخرج منها الحيّ.

6814 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله.

" تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي"، قال: النخلة من النواة والنواة من النخلة، والحبة من السنبلة، والسنبلة من الحبة.

* * *وقال آخرون: " معنى ذلك: أنه يخرج المؤمن من الكافر، والكافرَ من المؤمن ".

ذكر من قال ذلك:6815 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن في قوله: " تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي"، يعني المؤمن من الكافر والكافرَ من المؤمن، والمؤمن عبدٌ حيُّ الفؤاد، والكافر عبدٌ ميّتُ الفؤاد.

6816 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال الحسن في قوله: " تُخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي"، قال: يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن.

(42)6819 - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن عمرو، عن الحسن قرأ: " تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي"، قال: تخرج المؤمن من الكافر، وتخرج الكافر من المؤمن.

(43)6820 - حدثني حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، أو عن ابن مسعود = وأكبر ظني أنه عن سلمان = قال: إن الله عزّ وجل خمّر طينة آدم أربعين ليلة - أو قال: أربعين يومًا - ثم قال بيده فيه، (44) فخرج كل طيِّب في يمينه، وخرج كل خبيث في يده الأخرى، ثم خلط بينهما، ثم خلق منها آدم، (45) فمن ثم يخرج الحيّ من الميت ويخرجُ الميت من الحي، يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن.

(46)6821 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بعض نسائه، فإذا بامرأة حسنة النَّعْمة، (47) فقال: من هذه؟ قالت إحدى خالاتك! قال: إن خَالاتي بهذه البلدة لغرائب! (48) وأيّ خالاتي هذه؟ قالت: خالدة ابنة الأسود ابن عبد يغوث.

(49) قال: سبحان الذي يخرج الحيّ من الميت! وكانت امرأة صالحةً، وكان أبوها كافرًا.

(50)6822 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: " تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي"، قال: هل علمتم أن الكافر يلد مؤمنًا، وأن المؤمن يلد كافرًا؟ فقال: هو كذلك.

(51)* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرناها في هذه الآية بالصواب، تأويلُ من قال: " يخرج الإنسان الحيّ والأنعام والبهائم الأحياءَ من النُّطف الميتة = وذلك إخراجُ الحيّ من الميت = ويخرج النطفة الميتة من الإنسان الحي والأنعام والبهائم الأحياء = وذلك إخراج الميت من الحيّ".

وذلك أن كل حيّ فارقه شيء من جسده، فذلك الذي فارقه منه ميت.

فالنطفة ميتة لمفارقتها جسد من خرجت منه، ثم ينشئ الله منها إنسانًا حيًا وبهائمَ وأنعامًا أحياءً.

وكذلك حكم كل شيء حيّ زايله شيء منه، فالذي زَايله منه ميت.

وذلك هو نظير قوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [سورة البقرة: 28].

* * *وأما تأويل من تأوّله بمعنى الحبة من السنبلة، والسنبلة من الحبة، والبيضة من الدجاجة، والدجاجة من البيضة، والمؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن = فإن ذلك، وإن كان له وجه مفهوم، فليس ذلك الأغلب الظاهرَ في استعمال الناس في الكلام.

وتوجيهُ معاني كتاب الله عز وجل إلى الظاهر المستعمل في الناس، أولى من توجيهها إلى الخفيّ القليل في الاستعمال.

* * *واختلفت القرأة في قراءة ذلك.

فقرأته جماعة منهم: ( تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) بالتشديد، وتثقيل " الياء " من " الميت "، بمعنى أنه يخرج الشيء الحي من الشيء الذي قد ماتَ، ومما لم يمت.

* * *وقرأت جماعة أخرى منهم: ( تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) بتخفيف " الياء " من " الميْت "، بمعنى أنه يخرج الشيء الحيّ من الشيء الذي قد مات، دون الشيء الذي لم يمت، ويُخرج الشيء الميت، دون الشيء الذي لم يمت، من الشيء الحي.

* * *وذلك أن " الميِّت " مثقل " الياء " عند العرب: ما لم يَمتْ وسيموت، وما قد مات.

وأما " الميْت " مخففًا، فهو الذي قد مات، فإذا أرادوا النعتَ قالوا: " إنك مائتٌ غدًا، وإنهم مائتون ".

وكذلك كل ما لم يكن بعد، فإنه يخرج على هذا المثال الاسمُ منه.

يقال: " هو الجائد بنفسه = والطائبة نفسه بذلك "، وإذا أريد معنى الاسم قيل: " هو الجوادُ بنفسه = والطيِّبة نفسه ".

(52)* * *قال أبو جعفر: فإذا كان ذلك كذلك، فأولى القراءتين في هذه الآية بالصواب، قراءةُ من شدّد " الياء " من " الميِّت ".

لأن الله جل ثناؤه يخرج الحي من النطفة التي قد فارقت الرجلَ فصارت ميِّتة، وسيخرجه منها بعد أن تُفارقه وهي في صلب الرجل =" ويخرج الميِّت من الحيّ" النطفةَ التي تصير بخروجها من الرجل الحيّ ميِّتًا، وهي قبل خروجها منه حيَّة.

فالتشديد أبلغ في المدح وأكملُ في الثناء.

* * *القول في تأويل قوله : وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أنه يُعطى من يشاء من خلقه فيجود عليه، (53) بغير محاسبة منه لمن أعطاه، لأنه لا يخاف دخولَ انتقاص في خزائنه، ولا الفناءَ على ما بيده، (54) كما:-6823 - حدثني المثتي قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " وترزق من تشاء بغير حساب "، قال: يخرج الرزق من عنده بغير حساب، لا يخاف أن ينقُص ما عنده تبارك وتعالى.

* * *قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذًا: اللهمّ يا مالك الملك تُؤتي الملك من تَشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعزّ من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، دون من ادّعى الملحدون أنه لهم إله وربٌّ وعبدوه دونك، أو اتخذوه شريكًا معك، (55) أو أنه لك ولدٌ = وبيدك القدرة التي تفعل هذه الأشياء وتقدر بها على كل شيء، تُولج الليل في النهار وتُولج النهارَ في الليل، فتنقص من هذا وتزيد في هذا، وتنقص من هذا وتزيد في هذا، وتخرج من ميِّت حيًّا ومن حي ميِّتًا، وترزق من تشاء بغير حساب من خلقك، لا يقدر على ذلك أحدٌ سواك، ولا يستطيعه غيرك، كما:-6824 - حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ، أي: بتلك القدرة = يعني: بالقدرة التي تؤتي الملك بها من تشاء وتنزعهُ ممن تشاء =" وترزُق من تشاء بغير حساب "، لا يقدر على ذلك غيرُك، ولا يصنعه إلا أنت.

أي: فإن كنتُ سلَّطتُ عيسى على الأشياء التي بها يزعمون أنه إله =: من إحياء الموتى، وإبراء الأسقام، والخلق للطير من الطين، والخبر عن الغيوب، لتجعله آية للناس، (56) وتصديقًا له في نبوّته التي بعثته بها إلى قومه - فإنّ من سلطاني وقدرتي ما لم أعطه: تمليكُ الملوك، (57) وأمرُ النبوّة ووضعها حيث شئت، (58) وإيلاجُ الليل في النهار والنهار في الليل، وإخراجُ الحيّ من الميت والميت من الحيّ، ورزقُ من شئت من برّ أو فاجر بغير حساب.

فكلّ ذلك لم أسلط عيسى عليه، ولم أملكه إياه، فلم تكن لهم في ذلك عبرةٌ وبينة: أنْ لو كان إلهًا، (59) لكان ذلك كله إليه، وهو في علمهم يهرُب من الملوك، وينتقل منهم في البلاد من بلد إلى بلد! ! (60)---------------------------الهوامش :(36) قوله: "ولجا" مصدر لم تذكره كتب اللغة.

وقوله"لجة" بوزن"عدة وزنة".

(37) الأثر: 6798-"حفص بن عمر العدني" ، مترجم في الكبير 1 / 2 / 362 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 182.

وقد مضى هذا الإسناد برقم: 533 ، 1406 ، وسيأتي أيضًا برقم: 6814 ، وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا: "حفص عن عمر" ، وهو خطأ.

(38) في المطبوعة: "ما ينقص من أحدهما يدخل في الآخر ، متعاقبان.

" بزيادة"يدخل" وليست في المخطوطة ، وانظر الأثر التالي.

وقوله"يعتقبان" في المخطوطة: "معتقبان" غير منقوطة ، وهو تحريف ، والذي في المطبوعة تصرف لا معنى له.

(39) في المطبوعة: "عبيد بن سلمان" ، وهو خطأ ، وهو إسناد دائر في التفسير.

(40) الأثر: 6809 -"محمد بن عمر بن علي بن عطاء المقدمي" ، ثقة.

روى عن أشعث بن عبد الله السجستاني ، وروى عنه الأربعة ، والطبري وغيرهم ، مترجم في التهذيب.

وقد مضى في رقم: 6255.

وكان في المطبوعة: "حدثني محمد بن عمرو ، وابن علي ، عن عطاء المقدمي" ، وفي المخطوطة: "محمد بن عمرو بن علي ، عن عطاء المقدمي" ، وكلاهما خطأ ، والصواب ما أثبت.

(41) الأثر: 6811-"يزيد بن عويمر" ، لم أجد في الرواة من يسمى بذلك ، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف أو تصحيف لم أهتد إليه.

(42) سقط من الترقيم 6817 ، 6818.

(43) الأثر: 6819-"سعيد بن عمرو" ، لم أجد له ترجمة ، وأخشى أن يكون سقط من إسناده شيء ، وأن صوابه"عبد الوارث بن سعيد ، عن.

".

وعبد الوارث مترجم فيما سلف رقم: 2154.

(44) في المخطوطة: "ثم قال بعده فيه" ، خطأ؛ وقوله: "قال بيده" ، أي حرك يده.

(45) في المخطوطة-: "ثم خلط بينهما وقال.

فمن ثم يخرج" ، وبين الكلام بياض ، وأتمته المطبوعة من الدر المنثور.

(46) الأثر: 6820-"بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي" من شيوخ أحمد وإسحاق.

قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة".

مترجم في التهذيب.

و"سليمان التيمي" ، هو: "سليمان بن طرخان التيمي" ، روى عن أنس بن مالك وطاوس ، ثقة.

مترجم في التهذيب.

"وأبو عثمان" هو"أبو عثمان الصنعاني: شراحيل بن مرثد" ، روى عن سلمان وأبي الدرداء ومعاوية وأبي هريرة وكعب الأحبار.

قال ابن حبان في الثقات: "صاحب الفتوح ، يروي المراسيل" وهذا الأثر أخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 15 ، ونسبه لسعيد بن منصور ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، وأبو الشيخ في العظمة ، (أخرج مثله ، ونسبه لابن مردويه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم).

(47) قوله: "حسنة النعمة" ، في المطبوعة: "النغمة" بالغين المعجمة ، وهو خطأ ، والنعمة (بفتح النون وسكون: العين) المسرة والفرح والترفه ، وكأنه يعني ما يبين عليها من أثر الترف والنعمة.

بيد أن الذي رواه ابن سعد ، وما نقله الحافظ ابن حجر في الإصابة: "حسنة الهيئة".

(48) في المطبوعة: "بهذه البلد" ، وتاء"البلدة" في المخطوطة شبكت في دالها ، واختلطت بها لام"لغرائب" ، والذي أثبته هو نص ما في الإصابة ، وفي ابن سعد"بهذه الأرض".

(49) في المطبوعة والمخطوطة: "خلدة ابنة الأسود" ، وأخشى أن يكون أصلها"خالدة" كما في سائر الكتب ، ورسمت بحذف الألف كما كانوا يكتبون قديمًا.

وهي خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها: خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم"آمنة بنت وهب بن عبد مناف" ، فهو أخت يغوث بن وهب.

أما الأسود بن يغوث ، فهو أحد المستهزئين حنى جبريل ظهره ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ، فقال رسول الله: "خالي! خالي!" ، فقال جبريل: "دعه عنك!" ، فمات الأسود.

(50) الأثر: 6821- رواه ابن سعد في الطبقات 8: 181 ، وذكر طرقه الحافظ ابن حجر في الإصابة ، في ترجمة"خالدة بنت الأسود".

(51) الأثر: 6822-"محمد بن سنان الفزاز" سلفت ترجمته برقم: 1999 ، 2056 ، و"أبو بكر الحنفي" ، هو"عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله بن شريك البصري" ، روى عنه أحمد وإسحاق وابن المديني ومحمد بن بشار ، ثقة.

مترجم في التهذيب.

"وعباد بن منصور الناجي" ، روى عن عكرمة ، وعطاء والحسن ، والقاسم بن محمد وغيرهم.

مترجم في التهذيب.

وانظر الأثر رقم: 6827 فيما يلي.

(52) انظر ما سلف في"الميت" 3: 318 ، 319 ، وهذا البيان عن معناه هنا ، أجود مما تجده في كتب اللغة.

(53) انظر معنى"الرزق" فيما سلف 4: 274 / 5: 43 ، 44.

(54) انظر تفسير"بغير حساب" فيما سلف 4: 274 ، 275.

(55) في المطبوعة: "واتخذوه" والصواب من المخطوطة.

(56) نص ابن هشام: "لأجعله آية للناس".

(57) في المطبوعة: "كتمليك الملوك" ، والصواب من المخطوطة وابن هشام.

(58) في ابن هشام: "بأمر النبوة".

(59) في المطبوعة: "فلم يكن" ، وأثبت ما في ابن هشام وفي مطبوعة الحلبي من السيرة"أفلم تكن" من إحدى نسخه ، وهي جيدة.

وفي مطبوعة الطبري: "إذ لو كان إلهًا.

" ، والصواب من المخطوطة وابن هشام.

(60) الأثر: 6824- سيرة ابن هشام 2: 227 ، 228 ، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم: 6794.