تفسير: لواحة للبشر، الآية 29 من سورة المدثر

الآية 29 من سورة المدثر

قال تعالى: (لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ) [المدثر - الآية 29]

تفسير جلالين

«لواحة للبشر» محرقة لظاهر الجلد.

تفسير السعدي

لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ أي: تلوحهم [وتصليهم] في عذابها، وتقلقهم بشدة حرها وقرها.

تفسير بن كثير

وقوله : ( لواحة للبشر ) قال مجاهد : أي للجلد ، وقال أبو رزين : تلفح الجلد لفحة فتدعه أسود من الليل.

وقال زيد بن أسلم : تلوح أجسادهم عليها.

وقال قتادة : ( لواحة للبشر ) أي : حراقة للجلد.

وقال ابن عباس : تحرق بشرة الإنسان.

تفسير الوسيط للطنطاوي

وقوله: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ صفة ثالثة من صفات سقر.

ومعنى: لَوَّاحَةٌ مغيّرة للبشرات.

مسوّدة للوجوه، صيغة مبالغة من اللّوح بمعنى تغيير الشيء يقال: فلان لوّحته الشمس، إذا سوّدت ظاهره وأطرافه.

والبشر: جمع بشرة وهي ظاهر الجلد.

أى: أن هذه النار من صفاتها- أيضا- أنها تغير ألوان الجلود، فتجعلها مسودة بعد أن كانت على غير هذا اللون، وأنها تنزل بالأجساد من الآلام ما لا يعلمه إلا الله- تعالى-.

تفسير البغوي

( لواحة للبشر ) مغيرة للجلد حتى تجعله أسود ، يقال : لاحه السقم والحزن إذا غيره ، وقال مجاهد : تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادا من الليل.

وقال ابن عباس وزيد بن أسلم : محرقة للجلد.

وقال الحسن وابن كيسان : تلوح لهم جهنم حتى يروها عيانا نظيره قوله : " وبرزت الجحيم للغاوين " ( الشعراء - 91 ) و ( لواحة ) رفع على نعت " سقر " في قوله : " وما أدراك ما سقر " و " البشر " جمع بشرة وجمع البشر أبشار.

تفسير القرطبي

لواحة للبشر أي مغيرة من لاحه إذا غيره.

وقراءة العامة ( لواحة ) بالرفع نعت ل ( سقر ) في قوله تعالى : وما أدراك ما سقر.

وقرأ عطية العوفي ونصر بن عاصم وعيسى بن عمر ( لواحة ) بالنصب على الاختصاص ، للتهويل.

وقال أبو رزين : تلفح وجوههم لفحة تدعها أشد سوادا من الليل ; وقاله مجاهد.

والعرب تقول : لاحه البرد والحر والسقم والحزن : إذا غيره ، ومنه قول الشاعر :تقول ما لاحك يا مسافر يا بنة عمي لاحني الهواجر وقال آخر :وتعجب هند أن رأتني شاحبا تقول لشيء لوحته السمائم وقال رؤبة بن العجاج :لوح منه بعد بدن وسنق تلويحك الضامر يطوى للسبق وقيل : إن اللوح شدة العطش ; يقال : لاحه العطش ولوحه أي غيره.

والمعنى أنها معطشة للبشر أي لأهلها ; قاله الأخفش ; وأنشد :سقتني على لوح من الماء شربة سقاها بها الله الرهام الغواديايعني باللوح شدة العطش ، والتاح أي عطش ، والرهام جمع رهمة بالكسر وهي المطر الضعيف وأرهمت السحابة أتت بالرهام.

وقال ابن عباس : ( لواحة ) أي تلوح للبشر من مسيرة خمسمائة عام.

الحسن وابن كيسان : تلوح لهم جهنم حتى يروها عيانا.

نظيره : وبرزت الجحيم للغاوين وفي البشر وجهان : أحدهما أنه الإنس من أهل النار ; قاله الأخفش والأكثرون.

الثاني أنه جمع بشرة ، وهي جلدة الإنسان الظاهرة ; قاله مجاهد وقتادة ، وجمع البشر أبشار ، وهذا على التفسير الأول ، وأما على تفسير ابن عباس فلا يستقيم فيه إلا الناس لا الجلود ; لأنه من لاح الشيء يلوح ، إذا لمع.

تفسير الطبري

وقوله: ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) يعني جلّ ثناؤه: مغيرة لبشر أهلها، واللّواحة من نعت سقر، وبالردّ عليها رُفعت، وحسُن الرفع فيها، وهي نكرة، وسقر معرفة، لما فيها من معنى المدح.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) قال: الجلد.

حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبى رزين ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) قال: تلفح الجلد لفحة، فتدعه أشدّ سوادا من الليل.

حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، قال: قال زيد بن أسلم ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ): أي تلوَّح أجسادهم عليها.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) أي حرّاقة للجلد.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) يقول: تحرق بشرة الإنسان.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) قال: تغير البشر، تحرق البشر ؛ يقال: قد لاحه استقباله السماء، ثم قال: النار تغير ألوانهم.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) غيرت جلودهم فاسودّت.

حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين مثله.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) يعني: بشر الإنسان، يقول: تحرق بشره.

ورُوي عن ابن عباس في ذلك، ما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) يقول: معرّضة، وأخشى أن يكون خبر عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس هذا غلطا، وأن يكون موضع معرّضة مغيرة، لكن صحَّف فيه.