الآية 29 من سورة ابراهيم
قال تعالى: (جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ) [ابراهيم - الآية 29]
تفسير جلالين
«جهنم» عطف بيان «يصلوْنها» يدخلونها «وبئس القرار» المقر هي.
تفسير السعدي
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا أي: يحيط بهم حرها من جميع جوانبهم وَبِئْسَ الْقَرَارُ.
تفسير بن كثير
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ.
تفسير الوسيط للطنطاوي
وقوله- سبحانه- جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ بيان لدار بوارهم وهلاكهم أى:جهنم يصلون حرها وسعيرها، وبئس القرار قرارهم فيها.
فقوله «جهنم» عطف بيان لدار البوار، وقوله «يصلونها» في محل نصب حال من «جهنم» يقال: صلى فلان النار- من باب تعب- إذا ذاق حرها، وتقول: صليت اللحم أصليه- من باب رمى- إذا شويته.
والمخصوص بالذم محذوف.
أى: بئس القرار هي أى: جهنم.
وفيه إشارة إلى أن حلولهم فيها كائن على وجه الدوام والاستمرار.
تفسير البغوي
( جهنم يصلونها ) يدخلونها ( وبئس القرار ) المستقر.
وعن علي كرم الله وجهه : الذين بدلوا نعمة الله كفرا : هم كفار قريش نحروا يوم بدر.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هم الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أمية ، أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين.
تفسير القرطبي
جهنم يصلونها بين أن دار البوار جهنم كما قال ابن زيد ، وعلى هذا لا يجوز الوقف على دار البوار لأن جهنم منصوبة على الترجمة عن دار البوار فلو رفعها رافع بإضمار على معنى : هي جهنم ، أو بما عاد من الضمير في يصلونها لحسن الوقف على دار البوار.
وبئس القرار أي المستقر.
ليضلوا عن سبيله أي عن دينه.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء ، وكذلك في الحج " ليضل عن سبيل الله " ومثله في " لقمان " و " الزمر " وضمها الباقون على معنى ليضلوا الناس عن سبيله ، وأما من فتح فعلى معنى أنهم هم يضلون عن سبيل الله على اللزوم ، أي عاقبتهم إلى الإضلال والضلال ; فهذه لام العاقبة.
قل تمتعوا وعيد لهم ، وهو إشارة إلى تقليل ما هم فيه من ملاذ الدنيا إذ هو منقطع.
فإن مصيركم إلى النار أي مردكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم.
تفسير الطبري
يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء الذين بدّلوا نعمة اللَّه كفرا لربهم أندادا ، وهي جماع نِدّ ، وقد بيَّنت معنى الندّ ، فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته ، وإنما أراد أنهم جعلوا لله شركاء.
كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ) والأنداد: الشركاء.
وقوله ( لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأته عامَّة قرّاء الكوفيين ( لِيُضِلُّوا ) بمعنى: كي يضلوا الناس عن سبيل الله بما فعلوا من ذلك.
وقرأته عامَّة قرّاء أهل البصرة: " ليَضَلُّوا " بمعنى: كي يضلّ جاعلو الأنداد لله عن سبيل الله.
وقوله ( قُلْ تَمَتَّعُوا ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهم: تمتعوا في الحياة الدنيا وعيدا من الله لهم ، لا إباحَة لهم التمتع بها ، ولا أمرا على وجه العبادة ، ولكن توبيخا وتهددا ووعيدا ، وقد بَيَّن ذلك بقوله ( فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) يقول: استمتعوا في الحياة الدنيا ، فإنها سريعة الزوال عنكم ، وإلى النار تصيرون عن قريب ، فتعلمون هنالك غبّ تمتعكم في الدنيا بمعاصي الله وكفركم فيها به.
------------------------------الهوامش :(46) لعله هو عمرو بن مرة ، كما في ابن كثير في هذا الأثر.