الآية 42 من سورة الذاريات
قال تعالى: (مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ) [الذاريات - الآية 42]
تفسير جلالين
«ما تذر من شيء» نفس أو مال «أتت عليه إلا جعلته كالرميم» كالبالي المتفتت.
تفسير السعدي
مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أي: كالرميم البالية، فالذي أهلكهم على قوتهم وبطشهم، دليل على [كمال] قوته واقتداره، الذي لا يعجزه شيء، المنتقم ممن عصاه.
تفسير بن كثير
ولهذا قال : ( ما تذر من شيء أتت عليه ) أي : مما تفسده الريح ( إلا جعلته كالرميم ) أي : كالشيء الهالك البالي.
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ، حدثنا عمي عبد الله بن وهب ، حدثني عبد الله - يعني : ابن عياش - القتباني ، حدثني عبد الله بن سليمان ، عن دراج ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الريح مسخرة من الثانية - يعني من الأرض الثانية - فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا ، قال : أي رب ، أرسل عليهم [ من ] الريح قدر منخر الثور ؟ قال له الجبار : لا إذا تكفأ الأرض ومن عليها ، ولكن أرسل [ عليهم ] بقدر خاتم.
فهي التي يقول الله في كتابه : ( ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم )هذا الحديث رفعه منكر ، والأقرب أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو ، من زاملتيه اللتين أصابهما يوم اليرموك ، والله أعلم.
قال سعيد بن المسيب وغيره في قوله : ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) قالوا : هي الجنوب.
وقد ثبت في الصحيح من رواية شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ".
تفسير الوسيط للطنطاوي
ثم وصف- سبحانه- هذه الريح التي توهموا أنها تحمل لهم الخير، بينما هي تحمل لهم الهلاك، وصفها بقوله: ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ أى: ما تترك من شيء مرت عليه.
إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أى: إلا جعلته كالشىء الميت الذي رم وتحول إلى فتات مأخوذ من رم الشيء إذا تفتت وتهشم.
ويقال للنبات إذا يبس وتفتت: رميم وهشيم.
كما يقال للعظم إذا تكسر وبلى: رميم.
ومنه قوله- تعالى-: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.
تفسير البغوي
( ما تذر من شيء أتت عليه ) من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم ( إلا جعلته كالرميم ) كالشيء الهالك البالي ، وهو نبات الأرض إذا يبس وديس.
قال مجاهد : كالتبن اليابس.
قال قتادة : كرميم الشجر.
قال أبو العالية : كالتراب المدقوق.
وقيل : أصله من العظم البالي.
تفسير القرطبي
قوله تعالى : ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم أي كالشيء الهشيم ; يقال للنبت إذا يبس وتفتت : رميم وهشيم.
قال ابن عباس : كالشيء الهالك البالي ; وقاله مجاهد : ومنه قول الشاعر جرير :تركتني حين كف الدهر من بصري وإذ بقيت كعظم الرمة الباليوقال قتادة : إنه الذي ديس من يابس النبات.
وقال أبو العالية والسدي : كالتراب المدقوق.
قطرب : الرميم الرماد.
وقال يمان : ما رمته الماشية من الكلإ بمرمتها.
ويقال للشفة المرمة والمقمة بالكسر ، والمرمة بالفتح لغة فيه.
وأصل الكلمة من رم العظم إذا بلي ; تقول منه : رم العظم يرم بالكسر رمة فهو رميم ، قال الشاعر :ورأى عواقب خلف ذاك مذمة تبقى عليه والعظام رميموالرمة بالكسر العظام البالية والجمع رمم ورمام.
ونظير هذه الآية : تدمر كل شيء حسب ما تقدم.
تفسير الطبري
وقوله : ( مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ) والرميم في كلام العرب: ما يبس من نبات الأرض وديس.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ) قال: كالشيء الهالك.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( كَالرَّمِيمِ ) قال: كالشيء الهالك.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( كَالرَّمِيمِ ) : رميم الشجر.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ) قال: كرميم الشجر.