تفسير: رحمة من ربك إنه…، الآية 6 من سورة الدخان

الآية 6 من سورة الدخان

قال تعالى: (رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ) [الدخان - الآية 6]

تفسير جلالين

«رحمة» رأفة بالمرسل إليهم «من ربك إنه هو السميع» لأقوالهم «العليم» بأفعالهم.

تفسير السعدي

رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي: إن إرسال الرسل وإنزال الكتب التي أفضلها القرآن رحمة من رب العباد بالعباد، فما رحم الله عباده برحمة أجل من هدايتهم بالكتب والرسل، وكل خير ينالونه في الدنيا والآخرة فإنه من أجل ذلك وسببه، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أي: يسمع جميع الأصوات ويعلم جميع الأمور الظاهرة والباطنة وقد علم تعالى ضرورة العباد إلى رسله وكتبه فرحمهم بذلك ومن عليهم فله تعالى الحمد والمنة والإحسان.

تفسير بن كثير

ولهذا قال : ( رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ).

تفسير الوسيط للطنطاوي

رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ.

بدل من قوله: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ.

أى أنزلنا هذا القرآن، في تلك الليلة المباركة لأن من شأننا إرسال المرسلين إلى الناس، لأجل الرحمة بهم، والهداية لهم، والرعاية لمصالحهم.

وقوله: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ تعليل لما قبله.

أى: فعل ما فعل من إنزال القرآن، ومن إرسال الرسل، لأنه- سبحانه- هو السميع لمن تضرع إليه، العليم بجميع أحوال خلقه.

تفسير البغوي

( رحمة من ربك ) قال ابن عباس : رأفة مني بخلقي ونعمتي عليهم بما بعثنا إليهم من الرسل.

وقال الزجاج : أنزلناه في ليلة مباركة للرحمة ( إنه هو السميع العليم).

تفسير القرطبي

رحمة من ربكقال الفراء ( رحمة ) مفعول ب ( مرسلين ) والرحمة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقال الزجاج : ( رحمة ) مفعول من أجله ، أي : أرسلناه للرحمة.

وقيل : هي بدل من قوله ( أمرا ) وقيل : هي مصدر.

الزمخشري : ( أمرا ) نصب على الاختصاص ، جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم ، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال : أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا ، كائنا من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا.

وفي قراءة زيد بن علي ( أمر من عندنا ) على : هو أمر ، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص.

وقرأ الحسن ( رحمة ) على : تلك هي رحمة ، وهي تنصر انتصابها بأنه مفعول له.

تفسير الطبري

قال: وكذلك قوله ( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) قال: ويجوز أن تنصب الرحمة بوقوع مرسلين عليها, فجعل الرحمة للنبيّ صلى الله عليه وسلم.

وقوله ( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) يقول تعالى ذكره: إنا كنا مرسلي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى عبادنا رحمة من ربك يا محمد ( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) يقول: إن الله تبارك وتعالى هو السميع لما يقول هؤلاء المشركون فيما أنزلنا من كتابنا, وأرسلنا من رسلنا إليهم, وغير ذلك من منطقهم ومنطق غيرهم, العليم بما تنطوي عليه ضمائرهم, وغير ذلك من أمورهم وأمور غيرهم.