الآية 60 من سورة الواقعة
قال تعالى: (نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ) [الواقعة - الآية 60]
تفسير جلالين
«نحن قدَّرنا» بالتشديد والتخفيف «بينكم الموت وما نحن بمسبوقين» بعاجزين.
تفسير السعدي
نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ.
تفسير بن كثير
ثم قال : ( نحن قدرنا بينكم الموت ) أي : صرفناه بينكم.
وقال الضحاك : ساوى فيه بين أهل السماء والأرض.
( وما نحن بمسبوقين ) أي : وما نحن بعاجزين.
تفسير الوسيط للطنطاوي
ثم أكد سبحانه - خلقه لكل شىء ، وقدرته على كل شىء.
فقال - تعالى - ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ ).
أى : نحن وحدنا الذين قدرنا لموتكم آجالا مختلفة ، وأعمارا متفاوتة ، فمنكم من يموت صغيرا ، ومنكم من يموت كبيرا ، وما نحن بمسبوقين ، أى : وما نحن بمغلوبين على ذلك ، بل نحن قادرون قدرة تامة على تحديد آجالكم ، فمن حضره أجله فلن يستطيع أن يتأخر عنه ساعة ، أو يتقدم عنه ساعة.
كما قال - تعالى - : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ).
تفسير البغوي
نحن قدرنا ) قرأ ابن كثير بتخفيف الدال والباقون بتشديدها وهما لغتان ( بينكم الموت ) قال مقاتل : فمنكم من يبلغ الهرم ومنكم من يموت صبيا وشابا.
وقال الضحاك : تقديره : إنه جعل أهل السماء وأهل الأرض فيه سواء ، فعلى هذا يكون معنى " قدرنا " : قضينا.
"وما نحن بمسبوقين"، بمغلوبين عاجزين عن إهلاككم وإيدالكم بأمثالكم.
تفسير القرطبي
قوله تعالى : نحن قدرنا بينكم الموت احتجاج أيضا ، أي الذي يقدر على الإماتة يقدر على الخلق ، وإذا قدر على الخلق قدر على البعث.
وقرأ مجاهد وحميد وابن محيصن وابن كثير " قدرنا " بتخفيف الدال.
الباقون بالتشديد ، قال الضحاك : أي سوينا بين أهل السماء وأهل الأرض.
وقيل : قضينا.
وقيل : كتبنا ، والمعنى متقارب ، فلا أحد يبقى غيره عز وجل.
وما نحن بمسبوقين أي : إن أردنا أن نبدل أمثالكم لم يسبقنا أحد ، أي : لم يغلبنا.
بمسبوقين معناه بمغلوبين.
تفسير الطبري
وقوله: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) يقول تعالى ذكره: نحن قدرنا بينكم أيها الناس الموت، فعجَّلناه لبعض، وأخَّرناه عن بعض إلى أجل مسمى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ) قال: المستأخر والمستعجل.
وقوله: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ ) يقول تعالى ذكره: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) أيها الناس في أنفسكم وآجالكم، فمفتات علينا فيها في الأمر الذي قدّرناه لها من حياة وموت بل لا يتقدم شيء من أجلنا، ولا يتأخر عنه.