الآية 94 من سورة الشعراء
قال تعالى: (فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ) [الشعراء - الآية 94]
تفسير جلالين
«فكُبْكِبوا» ألقوا «فيها هم والغاوون».
تفسير السعدي
فَكُبْكِبُوا فِيهَا أي ألقوا في النار هُمْ أي ما كانوا يعبدون وَالْغَاوُونَ العابدون لها.
تفسير بن كثير
وقوله: "فكبكبوا فيها هم والغاوون" قال مجاهد: يعني فدهوروا فيها وقال غيره كبوا فيها والكاف مكررة كما يقال صرصر والمراد أنه ألقي بعضهم على بعض من الكفار وقادتهم الذين دعوهم إلى الشرك.
تفسير الوسيط للطنطاوي
ثم ذكر- سبحانه- ما حل بهؤلاء الأشقياء من عذاب في أعقاب هذا التأنيب فقال: فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ.
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ.
والكبكبة: تكرير الكب، وهو الإلقاء على الوجه مرة بعد أخرى، وضمير الجمع للآلهة التي عبدها الكافرون من دون الله- تعالى-: وجيء بضمير العقلاء على سبيل التهكم بهم، أى: فألقى المعبودون والعابدون في جهنم، ومعهم جنود إبليس كلهم سواء أكانوا من الشياطين أم من أتباعه من الجن والإنس.
وفي التعبير بكبكبوا تصوير صادق مؤثر لحالة هؤلاء الضالين، وهم يتساقطون- والعياذ بالله- في جهنم، بلا رحمة، ولا عناية، ولا نظام، بل بعضهم فوق بعض وقد تناثرت أشلاؤهم.
تفسير البغوي
( فكبكبوا فيها ) قال ابن عباس : جمعوا.
وقال مجاهد : دهوروا.
وقال مقاتل : قذفوا.
وقال الزجاج : طرح بعضهم على بعض.
وقال القتيبي : ألقوا على رءوسهم.
) ( هم والغاوون ) يعني : الشياطين ، قال قتادة ، ومقاتل.
وقال الكلبي : كفرة الجن.
تفسير القرطبي
فكبكبوا فيها أي قلبوا على رءوسهم.
وقيل : دهوروا وألقي بعضهم على بعض.
وقيل : جمعوا.
مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة ; قاله الهروي.
وقال النحاس : هو مشتق من كوكب الشيء أي معظمه.
والجماعة من الخيل كوكب وكبكبة.
وقال ابن عباس : جمعوا فطرحوا في النار.
وقال مجاهد : دهوروا.
وقال مقاتل : قذفوا.
والمعنى واحد.
تقول : دهورت الشيء إذا جمعته ثم قذفته في مهواة.
يقال : هو يدهور اللقم إذا كبرها.
ويقال في الدعاء : كب الله عدو المسلمين ولا يقال أكبه.
وكبكبه ، أي كبه وقلبه.
ومنه قوله تعالى : فكبكبوا فيها والأصل كببوا فأبدل من الباء الوسطى كاف استثقالا لاجتماع الباءات.
قال السدي : الضمير في " كبكبوا " لمشركي العرب هم والغاوون الآلهة.
تفسير الطبري
وقوله: ( فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ) يقول: فرمي ببعضهم في الجحيم على بعض, وطرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم.
وأصل كبكبوا: كببوا, ولكن الكاف كرّرت كما قيل: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ يعني به صرّ, ونهنهني يُنهنهَني, يعني به: نههني.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال.
ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, قوله: ( فكبكبوا ) قال: فدهوروا.
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( فَكُبْكِبُوا فِيهَا ) يقول: فجمعوا فيها.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فى قوله: ( فَكُبْكِبُوا فِيهَا ) قال: طرحوا فيها.
فتأويل الكلام: فكبكب هؤلاء الأنداد التي كانت تعبد من دون الله في الجحيم والغاوون.
وذُكر عن قَتادة أنه كان يقول: الغاوون في هذا الموضع.
الشياطين.
* ذكر الرواية عمن قال ذلك:حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال أخبرنا معمر, عن قتادة, في قوله: ( فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ) قال: الغاوون: الشياطين.
فتأويل الكلام على هذا القول الذي ذكرنا عن قتادة.
فكبكب فيها الكفار الذين كانوا يعبدون من دون الله الأصنام والشياطين.